بورتريه مدينة وقلب
كتبهارزان نعيم المغربي ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 12:14 م
بورتريه مدينة وقلب

بورتريه مدينة وقلب
بورتريه مدينة وقلب
تسألني ببراءة عن حكاية المدن الضائعة منا، تلك التي ضنت علينا بلقاء، أتريد معرفة الوجه الحقيقي لها ونحن الذين كنا كرماء الظن بها، نضرب فيها مواعيدا لنلتقي ، نحجز مقاعدنا على طائرات لن تغادر قبل وقت طويل؟
تلك المدن العصية على فهم اشاراتنا، أم ترى كانت تعاند اقدارنا ولا تريد منحنا فرصة للمصافحة؟
تواترت الرسائل بيننا، وليلة السفر إلى مدينتك أعد على أصابعي تلك المدن المهبولة، التي سمحت للصدفة بمنحنا مقعدين متجاورين، لنجري حديثا هامسا تقول لي بعدها: تلك الليلة ستجعلني أشتعل أكثر و لن أشبع منك و مع ذلك أحلم أن أضمك إلى الصدر و القلب و أشق الذاكرة لكي أسكنك. في عينيك رأيت هبلا يشبه اشتهاءاتي أو يتجاوزها و لهذا ناديتك بأعلى قلبي))
تذهب صورا وتأتي أخرى تمحي الأولى ومازالت الوسادة تحت رأسي تنثني وتنزاح يمينا وشمالا وأنا أحلم بل أتخيل كم من مرة تقاطعات خطواتنا على أسفلت مدينة بنفس اللحظة دون أن نعير اهتماما واحدنا للآخر؟
كيف جلسنا بذات المقهى وانشغل كل منا بوجوه تسرق منه وقته وتغافلنا عمن نحب يجلس غير بعيد عن نوافذ الشوق؟
أسئلة كثيرة تقطع خططا مجنونة ومؤمرات أحبكها للقاء مختلف في مدينتك، وقبلها كم من المواعيد اختلت بيننا.
كثير الترحال والسفر كنت، وقلبك يرسم نبضه على جناح غيمة، وعرافة أخبرتني ذات ليلة: بإن قدري، سفر دون سابق معرفة، واغتصاب مواعيد مسبقة غواية لا خلاص منها!
أتذكر هاتفك فجر أحد الايام تخبرني أن مدينة جديدة تدعونا معا، وبفارق نهار واحد، ثلاث أيام وانا هناك ادور في فراغ الأماكن ابحث عن ركن يضمنا دون أن ينتبه أحد لوجودنا، قبل ليلة من وصولك أفتش بريدي ، تنهمر رسالتك مطرا يغسل روحي من القلق :
((مهبولتي العاشقة
ها أنذا على الحوافي الجميلة للحياة أنتظر أن أتبعثر بين يديك كأية فراشة لا تعشق شيئا و لا رهان لها في الدنيا إلا النور. تصوري ليلة البارحة اقتحمت بشكل رائق و بهي حلمي. الحبيبة التي في القلب و الذاكرة، أنا كذلك أعد اللحظات التي ستضعني بين ذراعيك و قلبك الجميل. أعشق عندما أسافر أن أشتري عطرا أو شرابا كأي مجنون لا يعير أدنى اهتمام للحياة و لكنه متشبت بغواياتها، أي عطر يوقظ حواسك حبيبتي؟ و أي شراب ينعش جنونك؟ شرابي الدائم هو شراب الملوك كما كانت تسميه امرأة اخترقت طفولتي ، فما شرابك أنت لكي أعيش الشغف و الجنون معك؟ ما عطرك، أشتهي أن أدخل سوق المطار و أنا أحوم داخله من أجل امرأة أحبها؟ أعذري هذا الجنون المتمادي في غيه
أنتظر جوابك
لن يسرقني منك أحد، أعرف أن الذين ينتظرونني كثر و أصدقائي هناك عصابات جميلة و لكن مع ذلك سأعمل أن أهرب منهم فلا شيء يساوي لحظة جميلة بحضرتك
كم أشتهي أن نستكين أنا و أنت في غياب هذه الحمم التي تخترق الحياة؟
سأكون كذلك في نفس الفندق وأول ما أفعله الأتصال بك أو تتصلين بي و لن أسيح في المدينة و لكني سأهرب نحو قلبك و لتنهار الدنيا، للأصدقاء وقت أما وقتنا هو ما نسرقه بقوة ذكائنا و اشتعالات حبنا
مجنونتي الغالية
سأشرب في شرفتك أو في سريرك، كما تشتهين الكأس السابعة من الجنون الذي لا يموت أبدا أو حتى كأس قهوة معطرة بأنفاسك المتقطعة من فرط الحب و السعادة
شكرا للصدفة التي وضعتنا في نفس المسالك، فقد كان جنونا مؤجلا فقط لكي يشتعل أكثر))
وكان علي مغادرة الفندق، نفس لحظة وصولك، جلست في صالة الاستقبال انتظرك، كانت الحقيبة الصغيرة التي تسحبها خلفك تسحب آمال أكبر في انتظاري ليلة أخرى هنا، ركضت بلهفة إلي واكتشفنا أنك ستقيم بالغرفة التي مازالت تحمل رائحتي، ضحكنا من المفارقة، وخيبة كبيرة سكنت نظرتك بعدها، لأن موعد اقلاع طائرتي لن يكفي الا لتناول فنجان قهوة الصباح، وسرقة دقائق قصيرة في غرفتنا، تفاجأني بزجاجة عطر مختلفة عما طلبته منك وتقول : لأنني لا أريد أن أهديها إلى أي امرأة غيرك !
هذه حكاية أول خيبة في أول مدينة كنا نخطط فيها لكثير من الجنون والجلوس بمحاذاة الفرح، ولا نتمكن من سرقته .
سأكتفي الليلة بهذه الحكاية وللمدن حكايا طويلة لاتنتهي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بورتريه مدينة | السمات:بورتريه مدينة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 10th, 2008 at 10 يونيو 2008 6:30 ص
وللمدن حكايا طويلة لاتنتهي..
نتمنى أن تكون هذه الحكايا كلها سعادة ..
دمتي بخبر …
يونيو 10th, 2008 at 10 يونيو 2008 10:21 ص
الصديق امين
شكرا لمرورك هنا
وانتظر حكايا اخرى
يونيو 10th, 2008 at 10 يونيو 2008 8:33 م
مدونة رائعة يا أستاذة رزان وموادها مشوقة وصورها أخاذة وكل شيء بامضائك رائع..دمتي متألقة أيتها الصديقة العزيزة
يونيو 10th, 2008 at 10 يونيو 2008 11:39 م
إخوتي الأعزاء
إيمانا منّا بقيمة التدوين في المنظومة الإعلامية الحديثة
وسعيا إلى التعريف بالمنجز الإبداعي لأدبائنا العرب
يسعد مجلس إدارة موقع إنانا الأدبي أن يعلن عن تأسيس :
” جائزة إنانا السنوية لأفضل مدونة أدبية ”
تقدم الترشحات بداية من مفتتح شهر جوان ( 6 )
وإلى موفى شهر أوت ( 8 ) من كل سنة
ويتم الإعلان عن النتيجة النهائية خلال احتفال الموقع بذكرى تأسيسه
لمزيد التفاصيل يرجى زيارة الرابط التالي :
http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?p=91975
معا من أجل ثقافة عربية , حرة , مبدعة ومناضلة
مراد العمدوني
مدير الموقع
يونيو 13th, 2008 at 13 يونيو 2008 8:17 م
مساء الخير سيدة رزان :-
أعجبني بورتريهكِ و راق لي أن أعرض عليك البورتريه الخاص بي ربما هما يختلفان لكن أنا أرى أن المدن لها متشابهة لا يختلف فيها سوى البشر
و بعض النساء هن في نظري مدن ٌ راقية و نحن الرجال فيها مواطنون من الدرجة الثانية
أترككِ مع بورتريه من ديواني الأول و الوحيد :-
جسدكِ عواصم لِلنهار …
كَيْفَ أقتني كِتاباً ؟
و في عينيكِ
أقرأُ كُلّ ما كتبهُ أسلافي مِنْ قِصصٍ
و مِنْ أشعار …
و مادُمتُ أتنسمُ رِّيحُ الشمالِ في ثناياكِ
و كأننّي أعيشُ في تِلك الديار…
و مادُمتُ أملك جنائِن الأرضِ في وجنتيكِ
و أجني الثمارَ مِنْ خديكِ
و أشمُ الورود والأزهار
فلماذا أطوفُ بِالأمصار ؟
أجملُ العيون
عينٌ أُكفكِفُ دمعتها بِأصابعي …
و أبهى الوجوه
وجهٌ أمسحُ بِيديّ عَنْ وجنتيهِ الغُبار …
و هل يكون الجـَوُّ صحواً
إلا بَعْدَ أنْ تَنقشِعَ الغُيوم
و بَعْدَ أنْ تتوقفَ الأمطار …
يا مَنْ ينامُ الليلُ في شعركِ
تَحتَ الخِمار …
كَيْفَ سيستيقظُ النهار ؟
و قَدْ تَشبثتْ بِأُذنيكِ النُجومُ و الأقمارُ
ليس أمامهُ …
إلا أنْ يُشرِقَ مِنْ جبِينكِ
و أنْ يُطِلَ مِنْ عينيكِ
و مِنْ ثناياكِ
و مِنْ تَحتِ الإزار …
فكَمْا أنّ شَعركِ مدِينةٌ لِليل
فإنّ جَسَدكِ عَواصِمَ لِلنهار …
دمتِ بود و سلام
يونيو 23rd, 2008 at 23 يونيو 2008 12:01 ص
دمتِ بود أستاذة رازن ..
لكِ كل التحايا ودمتِ متألقة كما عهدناكِ ..