انسحاب
كتبهارزان نعيم المغربي ، في 4 سبتمبر 2008 الساعة: 22:40 م
قصة قصيرة
انسحاب

صورة الكاتبة رزان نعيم المغربي
انسحاب
((” أكتب إليك بالقلم الذي سحبته من جيب قميصك الصغير، بمحاذاة قلبك، أخر مرة كنا، نزور فيها مكاننا المفضل على الشاطئ، أكتب إليك لأنني أحببتك وأريد أن أعفيك من سماع صوتي مخنوقا بالحزن والألم، بعد إعلان انسحابك بتبرير لا يليق بك، وأكتب إليك لأنك ستبقى الرجل الوحيد في الذاكرة، رجل اغتصب هدوء أيامي، رجل سحبني عنوة إلى جنته، بعد أن لغمها بالشك ورفع أسوارها بالخوف، ثم أغلقت بابها خلفي دون أن تدري كم كانت خسارتنا كبيرة، لعنت شفافيتي وصدقي وجرأتي، واستمعت إلى نباح الراكضين خلفي.
حين دفعتني إلى دخول عالمك تعلقت بحنانك كطفل يتيم فقد صلته بالحب زمنا طويلاً، وفجأة أمطرت سماءه بحب غمره، هكذا أعدت لي ثقتي بالحياة مثل ذاك الطفل الغبي.
هاأنذا أقف على الحواف اليابسة للحياة، امرأة مهبولة لم تدرك تغير مناخ الرجل العاطفي وأن سحابة واحدة لا تكفي لإغراقها بالأمان.
امرأة مجنونة، أدركت أن الحب لديك موسمه قصير، كموسم الشتاء في بلادنا، وترفض أن تقيم صلاة استغاثة لقلبك، ليس ترفعا وإنما تجنباً لمزيد من الخيبات اللاحقة…”))
أطبقت الورقة متناصفة، دستها في حقيبة يدها الصغيرة، ارتدت سروالا ينحسر طوله مبرزاً مفاتن ساقيها، تلك التي تثيره بشدة.
حين أدارت محرك السيارة، لم تكن قررت بعد وجهتها، تركت مشاعرها تقودها، فوجدت نفسها على الطريق السريعة المحاذية للبحر، حيث كانت ترافقه مرة كل أسبوع إلى هناك، تقود سيارتها وصورتهما معا تقفز أمام عينيها، صورتها تحتل الكرسي إلى يمينه، وتلك المحطات التي يصر على التوقف عندها لشراء العصير الذي تفضله والحلوى .
تتأكد من وجود كل تلك الأماكن على يمين الشارع.. لم تتغير، وعلى يسارها يرتفع موج الشاطئ عالياً، صاخباً، كما هي كلماته، التي أرسلها مؤنبا إياها، على تجاوز حدودها، واعداً بأن مكانها في القلب محصن من الغوايات، وساخراً من مشاغباتها المجنونة، تدور حول الجزيرة التي تأخذها إلى الجانب الآخر قريبا من الشاطئ، تقود بهدوء على الرمال مقتربة أكثر ما يمكن من البحر حذرة، من غرق عجلات السيارة في الرمال المتحركة، اندهشت من قلة ازدحام سيارات العاشقين هذا الصباح، ابتسمت في سرها وصورته غاضبا حين لا يتمكن من سرقة قبلة سريعة، خوفاً من مراقبة أحدهم له، وهي تشجعه قائلة: - دعك من الارتياب ها نحن نتقاسم معهم الخطيئة والخوف والبحر.
أوقفت المحرك، فتحت الباب وترجلت تسير نحو الأمواج المحاصرة بين صخور واطئة نبتت عليها طحالب خضراء، غاصت قدمها في الماء، انحنت مقتربة من الخلجان الصغيرة تلتقط لها صورة بهاتفها الجوال، كادت تزل قدمها، ابتعدت عن الصخور خشية الانزلاق ، أحست بروحها تنزلق غارقة تارة في الماء وتارة منتفضة على السطح، وقفت تفتح ذراعيها على اتساعها، صرخت بأعلى صوتها آآآآه ، ضاع صوتها بين صخب الموج ورياح فصل الربيع، كان شعرها المتطاير يمنع الرؤية، ترده بيدها فيعود من جديد ليغطي وجهها، التفتت إلى جانبها كان جذع شجرة مقطوع يابس مرمي على الرمال جلست عليه تتأمل السيارات القليلة المتوقفة، رأت سيارة جديدة قادمة نحوها من بعيد اقتربت أكثر ، أكثر ، هبت واقفة مذهولة وهي تراه وبرفقته امرأة أخرى يدني منها ذاك العصير، حين توقفت السيارة، لم ينتبها إليها وامرأة تفتح النافذة ضاحكة، من كلمات سمعتها منه، امتدت يدها إلى الحقيبة أخرجت الورقة وبسرعة رمتها من النافذة في حضن المرأة الجالسة قربه، جرت تركض إلى سيارتها مغادرة الشاطئ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصصي | السمات:قصصي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 5th, 2008 at 5 سبتمبر 2008 11:47 ص
مساء الخير سيدة رزان نعيم المغربي :-
لا أملك من ردٍ على نصكِ الجميل سوي بنصٍ كنت قد نشرته في ديواني ((جسدكِ عواصم للنهار)) و هو منشور بمدونتي ((مجلة طرابلس الشعرية))
النص بعنوان ((لا تطلبي مني وعوداً بالوفاء))
لا تطلبي مني وعوداً بالوفاء..من ديواني (جسدكِ عواصم للنهار)
لا تطلبي مني وعودا بالوفاء …
لا تطلُبي مِني وعوداً بالوفاء …
َبعْدَ أنْ صَارَ حُبُكِ
يجري في عُروقي
مِثلما تجري الدِماء …
فقلبي مِثْل كُلِّ القلوب
تحكمه حركة ُالكواكبِ و النُجومِ و الأجرام …
تائهٌ في خِضَم ِ هذا الكون
كطوفٍ صغيرٍ
تتقادفه رياحُ عاصفةٍ مجنونةٍ هوجاء …
و لكي تأمنى شر الجفاء
سيكون عليكِ
أنْ تُعلني حظرَ التجولِ في السماء …
أنْ تأمُري كُلّ هذه الاجسام بأنْ تقِف …
فلاشئ غيرها
يُعكِرُ ما بيني وبينكِ ِمنْ صفاء …
((و السلام مسك الخِتام))
سبتمبر 6th, 2008 at 6 سبتمبر 2008 2:29 م
كلماتك تجعل القلب أسير عالمك…همسك حب ابدي….لحضتك أجمل لحضات العمر…رسائلك مشاعر مراهقة تشعل الأحاسيس بنضجك…. بحرك عالم بدون شاطى اغرق فيه حتى أعماقك…يومي أجمل يوم في حياتي بقراه رسالتك…. انسحاب…..دمتي بخير… وشكراً
سبتمبر 14th, 2008 at 14 سبتمبر 2008 8:03 ص
صباح الخير أديبتنا رزان المغربي
حين كنت أتجول بين وريقات هذا الصباح وبين قطرات الندى كنت أغتسل كعادتي الطفولية الأزلية ، لمحت اسمك ومدونتك.
فلملمت أغراضي وقلمي اليتيم
وأتيت مسرعا لك
لا أتيت مسرعا عندك
لا ولا بل خفت أن أتوه وأنا بطريقي إليك
فوصلت وقرأت حرفك
ولهذا أوعدك أن لا أغادر غرفتك هذه أبداً
__________________________________________
الأديبة رزان المغربي
هذا هو الفلاح الأسمر بكل هذيانه وجنونه
معجب جدا بحرفك ، واتمنى أن تقراي حرفي القلم وتقولي لي رأيك بمقالاتي وبعض ما كتبت من قصص.
لك تقديري
ياسر