إهداءات الكتاب والكتاب

كتبهارزان نعيم المغربي ، في 5 ديسمبر 2008 الساعة: 08:39 ص

إهداءات الكتاب والكتاب

 233ima

 إهداء  الكُتاب … والكتب

 صباح الورد/ قورينا

 

 هل حضر أحدكم حفل توقيع كتاب لشاعر أو روائي أو قاص؟

قد لايكفي أن تحضر حفل توقيع واحد، لتكتشف أزمة كاتب يحاول انتقاء العبارات الأكثر غرابة أو غموضاً، ليكتب اهدءا  مميزاً لقارئ ،أو زميل له، أو كاتب آخر، متوقعا أن  يسيل حبرقلمه متدفقاً،  بمجرد أن يلقي نظرة على طالب الاهداء . بعض الأدباء،  يكتبون بثقة وانسياب عالية ليبرهنوا ، على أنهم  موهوبون، ولايمكن أن يخونهم القلم في مثل هذه اللحظة ! .

          إن إهداء الكُتاب،  لكتبهم أثناء حفل عشاء، أو حفل توقيع، أو حتى في مقهى، ربما يكون صعباً على البعض منهم، ولكن عندما يفكر الكاتب في طباعة ونشر كتاب، بعد الانتهاء منه، يتفرغ للتفكير ملياً في كتابة إهداءه الخاص، الذي يزين ويتصدر الصفحة الأولى منه .

  وهنا عليه أن يحرص حرصاً شديداً، في انتقاء العبارات التي لم تخطر على بال من سبقه،  من الكتاب الكبار ( واتذكر حكاية واقعية،  حدثت في بدايات قيام الاتحاد السوفيتي، حينما دخل (( ستالين)) يتفقد أحد المطابع، فحضر مشادة كلامية بين شاعر شاب يحمل مخطوط ديوانه الأول، وبين مدير المطبعة الرافض  طباعته، لعدم اقتناعه بالمحتوى.

 وسأله (( ستالين)) لماذا؟ فرد  مدير المطبعة: أن الديوان عبارة عن قصائد غزل خاصة بحبيبة الشاب فقال له (( ستالين )): إذاً أطبع له نسختين واحده له وآخرى لحبيبته ) .

  اتذكر هذه الحكاية كلما أهداني شاعر ديوانه،  وقرأت الإهداء المكتوب على صدر صفحاته…. حيث آل حال الشعراء في هذا الزمن، إلى حال صاحبنا في الحكاية، فما بالكم به وهو يقيم حفلاً للتوقيع ويجمع حوله الأصدقاء والعاشقات اللواتي أرسل لهن من خلال الهاتف، ولكل واحدة منهن رسالة تقول : ادعوك للاحتفال معي بديواننا المشترك الذي أهديتك أياه مع حبي !

 لكن المشكلة الحقيقة هي اختيار كلمة الأهداء لكل فتاة تعتقد انها الحبيبة الوحيدة للشاعر .

     لهذا يختار البعض عباره واحدة محايدة (( تقديراً و احتراماً)) أو يحضر نفسه ذهنياً لصياغة كلمة خاصة لكل من تقدمت للفوز بكتاب عليه (( اهداء خاص ))

  لاتسألوا، عن كبار الادباء عندما يحضرون الندوات والملتقيات، كيف أصبحوا مترفعين على حمل كتبهم معهم، لأنهم احتلوا مكانة لم تعد تسمح لهم بتقديم اعمالهم للقراء، الذين تجثوا عناء حضور ندوتهم، من أجل الحصول على اهداء المبدع الكبير، بينما المبدعون الأقل شهرة ، يسارعون لتقديم كتبهم إلى النقاد الكبار والكتاب الأكثر شهرة، لعل أحدهم سيكتب عنه في عموده اليومي كلمة طيبة فيه!

في أحد المرات فاجأني أحد العاملين في خدمة الغرف، في الفندق الذي أقام ندوة هامة، قال لي:  سيدتي إذا كنت ستتركين الكتب في الغرفة قبل سفرك، فأرجو أن تعطيني إياها الآن، لأنني غداً لاأعمل، وأضاف انه يمتلك مكتبة كبيرة من الكتب، وكلها مزيلة بإهداء الكتاب لبعضهم البعض..!

          بعد هذا الموقف، لم أعد أحمل معي كتبي اثناء السفر، ولا أهدي الكتاب الكبار وانقاد عملاً من اعمالي، وتصادف أن الناشر أودع لي عدة نسخ من اعمالي في مكتب الاستقبال في الفندق الذي أقيم فيه، وعندما استلمتهم طلبت مني العاملة في المكتب روايتي ….

 شعرت بالامتنان الشديد، وقدمت روايتي لها بحب كبير، لأنها أصرت على كتابه عنوان بريدي الالكتروني حتى تتواصل معي مستقبلاً

  إهداءات الكتاب  والكتب،   يمكن أن نكتب حولها وعن كواليسها الكثير مما يدهش له القارئ، وندعها لمقالة ثانية هنا، في صباح ورد جديد 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صباح الورد - من قورينا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “إهداءات الكتاب والكتاب”

  1. الكاتبة رزان نعيم

    المقال أكثر من صريح، يتشعب في إتجاهين رئيسين

    بحيث ينتقد الكتاب الكبار ممن كان لهم الحظ الكبير في التغطيات الإعلامية

    وينتقد أيضاً صغار الكتاب الذين يسعون لجزء ولو يسير من تلك التغطية

    كحق طبيعي في هذا المسار

    تخيلتُ نفسي في الموقعين، وشعرت بقيد يجعلني غير قادر على التصرف

    بعكس ما هو متبع مما اشرت إليه في المقال… ربما هي سنة الحياة

    عندما يكبر الكاتب، يعدل من سلوكياته مع الغير، أو ربما يحددها أو ربما

    يجعلها تبدو متناسبه مع موقعه الجديد… ربما

    من تجربتي المتواضعة، بعض الذين نشاركهم التعليقات المتداولة وبكثير من المرونة

    في الطرح الذي قد يصل إلى حد ” القفشة ” أو النكته… بعد ان أسندت لهم

    مناصب الإشراف على بعض المواقع الادبية لم يعودوا كذلك بل نهض هناك حاجز

    في طبيعة الرد بحيث بدا اكثر رسمية واقل تبسطاً… ذلك عند التكرم بالرد

    فلم اللوم يا عزيزتي على كتابنا الكبار حين لم يعودوا يقدمون أعمالهم للقراء.

    أشكرك على هذا المقال

    شكرا لك على المقال

  2. العزيز ناصر الريماوي

    اولا احببت تفاعلك الدائم مع مقالاتي

    بالنسبة لما طرحته صحيح في الواقع انا نفسي اطرح هذا السؤال لذلك ابديت صراحة الى حد ما من واقع تجربتي الخاصة والتي اتقاسم الشبه فيها مع بعض الزملاء

    لكن الا توافقني على وجود الاستثناء؟

    لانه يصنع ما يجب ان يكون عليه المبدع الحقيقي

    احب التواضع وأجله كثيرا

    من وضعتهم مثال في الرد هم الأغلبية ولديهم من يشبههم في كل مكان وزمان

    لا الوم الكتاب الكبار ولكن لماذا لايشعر الاديب حتى وان كانت تجربته في الحياة الابداعية كتاب واحد لما لايحق له ان يكون كبيرا؟

    هناك قصة تروى عن ماركيز: بإنه كان يجلس في مقهى يجلس فيه احد الادباء الكبار وكان حين يدخل ينهض الادباء الصغار ويقدمون له التحية الا ماركيز وحين سأل لما لايفعل قال لأنني اشعر انني كبيرا مثله ولكن تفصلنا بضعة سنوات من العمر!

  3. كل عام والجميع بصحة وخير….وعيد مبارك ..يعمره البهجة والسرور والصحة ابن ليبياالمغترب

  4. العزيزة رزان نعيم

    صدقيني أنه مثال يلخص ما لم أقله - واعني قصة ماركيز- نعم أنتِ أصبتِ كبد الحقيقة

    كما يقال…

    وهذا ماركيز والذي لا تزال مقولة صديقه ” ميندوزا” ترن في أذني حتى هذا اليوم

    عندما قال عنه : أما اليوم فإن معظم الكتاب الكبار والذين لم يكونوا على استعداد للنظر إليه فأن أقصى أمانيهم أن يتناولوا معه كاساً من ويسكي… بهذا المعنى عبر ميندوزا عن عن اجتياز ماركيز لتلك الهوة الزمنية الفاصلة…

    نعم يا سيدتي هناك استثناء ومنهم من يمثل دوراً توجيهياً في حالته تلك

    ذلك الدور الذي يحتاجه جيلنا الذي تأخر عنهم بحكم العمر أو ما شابه، صحيح أن التجربة الذاتية

    تصقل كل شيء لاحقاً، لكن ذلك التراكم الكبير لخبرة وتجارب الغير بلا شك

    نظل نحتاجها ويروق لنا أن نستند إليها بل ويسرنا أن نبدأ مقلدين لها قبل أن نخط

    لأنفسنا نهجها المستقل في مجال الكتابة.

    وأنا معكِ ليس هناك أي مانع لأن أعتبر نفسي كبيرا بعد اول مجموعة قصصية انشرها

    إن كنتُ أمتلك الإيمان بذلك ولكن بشرط أن يتجلى هذا الأعتبار امام الكتاب الكبار وليس أمام غيرهم ممن لم ينشر كتابه بعد.

    لك كل الشكر سيدتي

    يسرني التفاعل مع مقالاتك

    وعلى فكرة البارحة قضيتُ وقتاً جميلا بين إدراجاتك بحثاً عن سر التعلق بالمقاهي

    بدافع ذلك التعليق الذي قمت بتسجيله في مدونتي مشكورة…

    فوجدت العديد من المقالات والتي لم اطلع عليها مسبقاً، قادتني المدونة إلى بعض قصص المجموعة، وتذكرت العزيزة ” ماجدولين الرفاعي” - طبعا لا اقصد المقارنة - وإنما أتحدث عن تجربتي انا بالقراءة وبالتأثر بما اقرأ ربما لمكانة الشام عندي وربما لأسباب

    تتعلق بما تم إختزانه بالعقل اللاواعي عن تلك الفترة… المهم انني استمتعت بحق، وأعجبني كثيرا محاولة الإبتعاد عن السطح والغوص نحو ما لايرى بإتجاه ما يُحسْ، وفي المقابلة الصحفية

    أعجبني عدم التحيز لنوع الكتابة، لأنه ومن المهم أن يتم تحقيق المتعه أولاً وإلا فلن أغوص في قراءة تدعي الأدب لإجدها أقرب للمقال العلمي منه للأدب الجميل…

    المعذرة للإطالة

    دمتِ بود

  5. كل عام وأنتم بخير أخوتى الزملاء أعضاء رابطة المدونين العرب الليبيين.. بمناسبة عيد الأضحي المبارك

    تقبل الله طاعاتكم

    وندعوا الله العلي القدير بالنصر المبين لأمتنا العربية والإسلامية

    أخوكم :

    مفتاح الكاديكي

  6. الصديق ناصر

    هذه المقاهي التي اكتب عنها في مقالاتي بصحيفة قورينا فتحت شهية بعض الزملاء الكتاب

    وانا سعيدة لأنها فعلت ذلك - وكلما اشتقت للحديث عن الموضوع كتبت حوله حتى تبقى كتابة طازجة-

    العزيزة ماجدلوين الرفاعي التقيتها على عجالة في زيارتي الأخيرة لدمشق كنت ضيفة - اديبات عربيات- كنت اتمنى ان يطول الحديث بيننا هناك الكثير من الأشياء تجمعني بها

    ناصر

    من قلبي اشكر متابعتك الدائمة وانا ايضا اقرأ في مدونتك واحيانا اخرج بصمت لاقدرة لي على الاضافة

    مرة ثانية ساترك بعض الاثر لتستدل على وجودي

  7. الصديقة رزان

    مقال يعكس كثيرا من المسائل التي يجري الحديث عنها وتداولها بعد حفلات توقيع الكتب، لكنها أحاديث تأخذ طابع الوشوشات الجانبية أكثر من المواجهة.

    وهناك مسألة أسوء بكثير من مسألة توقيع الكاتب واختيار الاهداء الا وهي: عبارة يقولها لمن يهدي كتابه لهم وخاصة ان كانوا في الاطار النقدي أو الاعلامي.. أنتظر رأيك في مقال قريب !!!

    وهذه المسألة بالذات دفعتني للابتعاد عن الكثير من الحفلات الخاصة بتوقيع الكتب والتي يوزع بها الكتاب مجانا ليضيف للكاتب كلفة عشاء أو بوفيه فاخر، فأذكر أن س من الكتاب عمل حفل توقيع في مطعم فاخر، وكم تمتعت بالطعام المقدم للمدعوين في ذلك المساء، مما أعفاني حين عدت لصومعتي من اعداد وجبة العشاء.. وطبعا سمعت نفس العبارة من الكاتب بحيث كدت أصاب بتلبك معوي، وكانت الطامة الأكبر حين اتصل بي بعد يومين ليسألني أين وصلت بمقالي عن الكتاب الذي لم أجد به ما يستحق الكتابة عنه، فقلت له: ما رأيك أن أدعوك لعشاء بدل الذي تعشيته لتريح نفسك وتريحني؟

    لذا صرت أفضل أن أشتري الكتاب أو أستعيره، ولا أحضر هذه الحفلات الباهرة التي تكلف أكثر من طباعة الكتاب نفسه، وأقول لنفسي: لو تكلف هؤلاء كلفة طباعة كتاب لكاتب لا يمتلك اليس كان هذا خير وأبقى له؟ بدلا من مقالات تكتب عن ابداعه الموهوم تفوح منها رائحة الحفلات الباذخة..

    تحية لك واحترام

    زياد

  8. الصديق زياد

    اشعر بالود الخالص عندما اجد توقيعك وتوقيع ناصر الريماوي ايضا هنا

    صحيح ما قلته وللأسف اصبح هم بعض الكتاب حصد الشهرة بطرق تسويق الكتاب وكأنه مسابقة لاختيار ملكات جمال - ولا اعترض هنا على حفلات الملكات ولا تصيبني الغيرو من جمالهن-

    والهدف كما اسلفت هو مقال

    لماذا لا يدع الكتاب النص للقارئ والناقد ويختبر نفسه يراودني شعور دائم كلما صدر لي كتاب انني تقدمت لامتحان وانتظر النتيجة لا أقوم باي دعاية والحمد لله حتى الآن راضية عن اسلوبي هذا واطمح من خلال ذلك لتقديم الأفضل

    لك احترامي ومودتي

  9. مساء الخير

    لا اعرف كيف ابد…..بس بااختصار اريد احد الكتاب الليبيين ان

    يتبنى قصتى وروايتى التى اذا سمعها الحجر فسوف يبكى

    الى كل مهتم انا على اتم الاستعداد

    تحياتى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر