الناقد سفيرا للنوايا الحسنة

كتبهارزان نعيم المغربي ، في 18 يناير 2009 الساعة: 09:47 ص

الناقد سفيرا للنوايا الحسنة

 950ima

 الناقد سفيراً للنوايا الحسنة

صباح الورد/ قورينا

       رأيته جالساً، يفكر والحزن ظاهر على ملامح وجهه الطيب، اقتربت منه، فهو ناقدُ، له باع طويل في هذا المجال، بل نجم من نجوم النقد الأدبي، لم تكن نيتي سيئة، بمعنى  أدق، لا مصلحة لي في التوددّ والتقرب منه، رغم أن معرفتي به تمتد لأعوام طويلة ، وسمعت ان لسانه سليط ،وقلمه جارح أكثر من نصل السكين، ومع ذلك اتهم هذا الرجل الطيب، بأنه جزاراً  للنصوص الأدبية .

           سألته لماذا أراك هذا الصباح مهموماً ؟ فأجاب والصدق يشع من عينيه ، أفكر كيف يمكن إرضاء الادباء والكتاب المساكين ،أولئك المبدعون، الذين يسهرون ليال ٍ طويلة ، تنحني ظهورهم ، ويقصر بصرهم ، ويصابون بأمراض العمود الفقري، ويرتفع ضغط دمهم، لو كتبت كلمة عن نص أحدهم ، تنهد قليلاً وتابع يشرح لي ، الناقد مهمته صعبة جداً ، عليه أن يقرأ الكتاب أكثر من مرة ، واحدة ليكتشف أنه خالٍ من المتعة والجاذبية وثانية لأن التشويق صار آخرهم الكاتب ، وثالثة ليفتش عن الموضوع أو الفكرة العظيمة، التي غابت عن ذهن الكاتب أثناء عمله الابداعي ، ورابعة ، لتصليح الأخطاء النحوية واللغوية ،وبعض الأخطاء المطبعية التي لاذنب للكاتب فيها ، وإنما خطأ الناشر الجشع الطماع، الذي لايعنيه الكاتب، بقدر اهتمامه بالمال الداخل إلى جيبه، من إعادة طبع الكتاب عشر مرات، دون أن يعلم الأديب البائس الفقير .

   توقف قليلاً رشف من كأس ماء رشفة ، وتابع قائلاً : الناقد نواياه حسنة ، ومطالب أن يجعل من عمل ادبي سخيف وتافه ، عملاً إبداعياً لم يسبق لمبدع أن أتى بمثله ، فقط، لأن فكره الحداثة قالت التجريب ممكن في الرواية والقصة والشعر ، وتلك الحداثة اللعينة ليس لها اي مقاييس في علم النقد ،

  أما ما يحصل في الندوات التي أدعى لها، بمناسبة وبلا مناسبة، فهذا شأن آخر ، وهمّ لا يدركه إلا من كان ناقداً حريفاً ، أكاديميا طرح عدة نظريات وأجرى بحوثاً ودارسات ، صرف فيها نصف عمره ، ويأتي الكاتب ليصرح للصحافة وببساطة شديدة ودون أن تهتز له شعره من رأسه ويقول : الناقد لايواكب عملنا الإبداعي ويطبق على إبداعنا نظريات نقدية خلقت من أجل أدب عالمي …

  وفي سؤال ثاني للأديب نفسه، عن حلمه بجائزة نوبل، يفيد في إجابته قائلاً : الأدب صالح لكل زمان ومكان والكاتب لايكتب عن مجتمعه وبيئته، الأدب كوني عالمي .

  وهنا يترتب على الناقد أن لايحتار وأن يعمل مثل السفراء  الدبولماسين ، يمرر وجهة نظره بكثير من الحصافة، ويمشي على الصراط، وإلا اكتشف أن حربا تشن في الخفاء ضده، فلا يحصل على كتب تهدى إليه لتزخر مكتبته بها، ولن يدعى إلى ندوات جديدة في مختلف العواصم الجميلة، حيث أغلب الكتاب صنعوا لوبي خطير في مؤسساتهم الثقافية، واحتلوا أرفع المناصب فيها، والناقد المسكين لا هم له في الواقع إلا أن يرفع من شأن الكاتب، ويزيد شهرته، وينال الجوائز المالية، ثم يتهم الناقد المشارك في لجان التحكيم ،أنه اقتسم مع الكاتب نصيبه في الجائزة!!!

          وإذا قال الناقد رأيه الصريح في عمل ما، تجد كاتب ابتز ناقدا أخر وطلب منه الرد على الناقد الأول، في نهاية الأمر كل ذلك يصب في مصلحة الكاتب.

وهنا كان لابد لي من سؤال يشغلني فقلت له: ولماذا نصيب التجاهل من النقد لتسعين بالمئة من أعمال الكتاب أصبح ظاهرة ملفتة هذه الأيام؟

توقعت أن يرتبك، لكنه أجاب على الفور: لأن الكتاب أنفسهم صاروا يمتهنون النقد، وصار كل كاتب يمدح كتاب صديقه ،لهذا كان لابد من تأديب هؤلاء المتطفلين ، وصياغة نظريات ومصطلحات صعبة الفهم، لايمكن لأي كاتب مهما بلغت جرأته وثقافته ، أن يستعير منها أو يلطش جملة، ويدعي النقد، وغليك آخر ماكتبته في هذا المجال(( وحول آليات انتاج النص وبالنظر إلى أن سوسيولوجيا الأدب هو في حقيقته بينيوي ، وبالاعتماد على مرجعية ثاوية وأخرى سيمائية ، تبين أن سيموطيقيا مختلفة وليست واحدة تحتاج إلى تفكيك عظام ومفاصل النص )).

          هنا، اكتفيت وقلت في الجزء الثاني ،  سأقوم بفضح الكاتب صاحب النوايا السيئة ، انتظروني في صباح الورد القادم بإذن الله.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صباح الورد - من قورينا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر