رواية الهجرة على مدار الحمل
كتبهارزان نعيم المغربي ، في 20 يناير 2009 الساعة: 11:00 ص
رواية الهجرة على مدار الحمل

كتب الاستاذ احمد رجب شلتوت في مدونته دراسة حول روايتي احببت ان انقلها هنا مع الشكر الكبير
فى روايتها الأولى رزان مغربى تهاجر الى الحب
الهجرة على مدار الحمل
دراسة : احمد رجب شلتوت
لم تقدم الكاتبة الليبية رزان نعيم المغربى على خوض مغامرة الكتابة الروائية الا بعد أن رسخت تواجدها فى المشهد الابداعى الليبى بثلاثة مجموعات قصصية هى :
عراء المنفى , الجياد تلتهم البحر , نصوص ضائعة التوقيع .
والقارئ لقصص المجموعات الثلاث يلحظ أن للمكان حضور قوى ابتداء من العنوان ( المنفى , البحر, ) كما أن اللغة رائقة وشاعرية تناسب الموضوعات الأثيرة لدى الكاتبة وهى موضوعات تقربها من الرومانسية ، واللغة أيضا تقترب من المونولوج فهى فى الغالب إما مخاطبة للذات ( لمواساتها أو لمحاولة فهمها بشكل أعمق ) و إما نوع من البوح 0
وهذا ما يجده القارئ فى روايتها الهجرة على مدار الحمل فالعنوان حاضر وان كان بصورة مجازية . والموضوع هو الحب , وأيضا اللغة الشاعرية التى تعد إما نجوى للذات أو بوحا بما يعتمل داخلها0
والرواية كما فى العديد من القصص فى المجموعات الثلاثة يحكيها راو بضمير المتكلم0
والراوي هنا امرأة ( زينة) مشدودة بين رجلين : زوجها المتوفى أدهم و حبيبها المسافر عمر , فهى أيضا مشدودة بين غيا بين لذا فهى تقضى ردحا من عمرها / روايتها فى اجترار الذكريات .
فالرواية إذن رواية مكان ورواية زمان معا0
ابتداء من العنوان / أولى عتبات الرواية يحضر المكان فالهجرة تستلزم مكانين : أحدهما تكون الهجرة منه و الآخر تتم اليه0 حتى لو كانت الهجرة مجازية ( على مدار الحمل )
والإهداء / عتبة ثانية للنص يشتمل أيضا على مكانين , تكتب رزان مغربى فى الإهداء
إليك أيها البدوى الذى نزع أوتاد خيمته من الصحراء و غرسها فى قمم جبال الشمال
كما تصدر الكاتبة روايتها بمقتبس من الكاتب شاكر الانبارى / عتبة ثالثة يعرف المكان
بأنه : رغبة تتولد فى القلب ويسعى اليها الجسد ولعل هذه المقولة تصلح مفتاحا يتيح لنا الولوج إلى عالم الرواية و يفتح مغاليقها0 فقلب زينة عامر بحب عمر ورغبتها أن تكون معه وهى تسعى لتحقيق هذه الرغبة / الرحلة0
أما الفهرس فيمثل العتبة الوحيدة المعبرة عن الزمن ( ثقوب فى الذاكرة - دمشق فى الذاكرة )
رحلة السلمون
تبدأ الرواية بعودة زينة إلى طرابلس تشبه رحلتها برحلة سمك السلمون كنت منهكة كسمكة سلمون استنزفت كل ما لديها فى رحلة العودة عكس التيار إلى مياهها الدافئة
ترد رحلة السلمون فى أكثر من موضع بالرواية ، وهى رحلة : أولا عكس التيار ، ثانيا عودة إلى الدفْ 0 فهى بذلك تمثل مفتاحا ثانيا للنص0
فالتيار هو الحب الجارف لعمر ( كنت معه فى جنيف 00000 أخذ كل منا حصته من الدفء و هبوب الفرح ، بعد أن نال كلانا قسطا وافرا من البعاد ) لكن كان لابد من العودة الى طرابلس , تعود وحيدة تشغل نفسها بالتأمل و التذكر 0
تشبه المرأة بالمدينة والرجل بالبحر0
( الرجل بحر وعطاء بلا حدود ، يخفى غموضه تحت زرقة ذاكرته - فكأن ذاكرة الرجل هى ماء بحره - 00000 و الرجل بحر عميق هادىْ 0 أما البحر فهو مثل رجل ماكر ومزاجه متقلب )
( أما المدينة فغالبا ما تتنكر فى أثواب النساء ، و أجمل المدن تلك التى عشقت البحر )
وتقول عن نفسها : ( اننى المرأة التى إذا أحبت فتحت أبواب مدينتها ، وأطلقت الحرية لحبيبها 0000 ليقتنع أن حريته بقربى ، وسجنه هو غربته وابتعاده عنى0 )
فالحب فى الرواية إذن يمثل علاقة جدلية بين المدينة والبحر0/ المرأة و الرجل0 وتتأمل زينة هذه العلاقة فتوقف زمن السرد ، قبل أن تعود به إلى الخلف عقودا فى الفصل الثانى ( دمشق فى الذاكرة ) فتسترجع زينة رحلة جدها إلى الشام هربا من ال احتلال الايطالي لليبيا، وفى دمشق يتزوج ويؤسس أسرة لكن يبقى الحنين الى الوطن الأول 0 وتواصل زينة معايشة ذكريات صباها وزواجها ورحيل كل من الأب والزوج لتقرر العودة مثل سمك السلمون 0 تقول عن أبيها : علمتنى الكثير يا أبى فأتعبتني فى هذه الحياة وهى تستدعى ذكرى الأب كلما احتارت أو ضاقت بها الدنيا 0 مما يوحى بأن استدعاء زينة المستمر للذكريات هو هروب مستمر من الواقع 0 أما الزوج الراحل فتستدعيه لتبرر ميلها إلى عمر0 وهنا نتوقف للتأكيد على عدة ملاحظات :
_ استرجاع ذكريات استعمار ايطاليا لليبيا وهجرة أهلها إلى دمشق وحديث الأهل عن الوحدة بين مصر وسوريا مثل محاولة – أراها موفقة – لمد الرواية بروافد أخرى إضافية للرافد الأساس وهو الحب 0
_ متابعة زينة لأحداث ما يجرى فى فلسطين والعراق عبر شاشات التلفاز وحديثها عن العولمة لم يقنعنا بأن لديها مشاغل أخرى غير مشاعرها ، فهى وكما قيل لها على لسان عبد الرحمن : أجمل ما فيك انك تترجمين التاريخ إلى مشاعر والقارئ للرواية يدرك أن زينة تؤرخ لمشاعرها 0
_
ذاكرة الساردة فى الرواية ذاكرة أفقية فالأحداث المستعادة عبر الذكريات تظهر بأحد شكلين :
الأول : بأن تلح صورة ما فتستعاد مرة أو مرات ( كما فى تذكرها لأبيها أو زوجها المتوفى أو الحبيب الغائب )
الثانى : الذاكرة الأفقية 0المتولدة من تتابع النص, حيث كل جزء فيه يدخل في الجزء الذي يليه, مشكلا علاقة تعليقية وعلاقة استعادة.. حيث تمضى الأولى ولا تعود, لتترك الساحة خالية للصور التالية دون أن تدخل أرض النسيان 0 مثل استعادتها لأحداث هجرة أهلها من ليبيا وإقامتهم فى دمشق 0
- انغلاق الساردة على ذاتها وعلى مشاعرها قصر ذاكرتها على الذاكرة الأفقية كما أسلفنا فلم تحتاج الرواية للذاكرة الرأسية
التي تتولد عن التناص بين النص ونصوص أخرى تعيش في الذاكرة (من التراث أو غيره).
الهجرة الى الحب
الفصل الثالث هجرة وحب على مدار الحمل يكاد يكون هو عنوان الرواية ، فهل لحذف أداة التعريف وإضافة كلمة حب من دلالة0؟
وهو واسطة عقد الفصول الخمسة المكونة لفضاء الرواية ، وتستهله الكاتبة باستعادة تمثل سمك السلمون0 أيقنت أن سر العودة إلى طرابلس ، إنما
اهتديت إليه كما يهتدى سمك السلمون ببوصلة يرثها بعد أن يموت أهله فى مياه المحيطات , أكان يجب أن أعثر على بوصلتى بعد وفاة والدى بزمن بعيد ؟
و تواصل فيه استعادة تفاصيل علاقتها بالزوج المتوفى , وعلاقتها الجديدة بعمر قبل أن تسرد فى فصل تال وقائع حب معلن تنهيها نهاية مفتوحة فى الفصل الأخير نهايات غير حتمية
المكان الروائي
إذا كانت رزان المغربى تؤرخ فى روايتها لمشاعر زينة ، وتصدر الرواية بمقولة أن الأماكن رغبة تتولد فى القلب و يسعى اليها الجسد , فإنها فى تصويرها للمكان الروائى تذكرنا بمقولة جون برين :
الناس هم الأماكن ، والأماكن هى الناس فهى وان امتلأت روايتها بأسماء للمدن
( القاهرة ، تونس ، ميلانو ، جنيف وغيرها ) إلا أن لطرابلس و دمشق حضورهما المتميز فهما فقط الوطن وما عداهما مجرد أماكن 0
لذا كان من الطبيعى أن يتشكل فضاء الرواية منهما0 فقد عاشت فيهما زينة وعرفت ناسهما وشوارعهما، فمن السهل استدعاء الذاكرة لترتسم بانوراما المكان0
ولذا أعتقد أن أى قراءة لرواية الهجرة على مدار الحمل تظل منقوصة إن لم تتوقف عند المكان الروائى0
وهنا أتوقف عند نقطتين :
1- الاستهلال المكانى :
كما حرصت رزان المغربى على أن توحى كل عتبات نصها الروائى بالمكان ، حرصت أيضا على أن تستهل روايتها استهلالا مكانيا 0
فالفصل الأول بدأ هكذا :
ها أنا أعلن عودتى إليك طرابلس 0 فتقودنى خطواتى الى بحرك
فالكاتبة هنا استهلت الرواية بتحديد المكان , كما تمثلت المكان بواسطة أدوات لغوية تدل عليه دلالة مباشرة، مثل :
- كلمات دالة على أماكن حقيقية مثل طرابلس
- كلمات دالة على أماكن ثابتة مثل الميناء، الشارع ، الكورنيش 000 الخ
وهذا نفسه ما فعلته الكاتبة فى بقية الفصول فالفصل الثانى يشير عنوانه الى دمشق وجملته الافتتاحية عدت الى البيت والفصل الثالث يبدأ بعنوان سابقه دمشق فى الذاكرة و تتضمن فقرته الاولى كلمات ( دمشق - طرابلس – المطار- المحيطات )
2- تقنيات بناء المكان :
تشير الفقرة الأولى فى الرواية الى التقنيات التى اعتمدت عليها الكاتبة فى بناء المكان الروائى وهى الوصف , السرد أو القص , تتبع حركة الشخصيات فى المكان وهى نفسها التقنيات المتبعة طوال الرواية 0
الوصف هو أكثر التقنيات شيوعا فى الرواية ، وبواسطته تقدم الكاتبة أماكن روايتها مباشرة 0 و
للوصف عند رزان المغربى وظيفتين تفسيرية وإيهامية بواقعية الحدث
ويليه السرد الذى يكشف بشكل غير مباشر عن ملامح المكان و ذلك من خلال سرد أحداث تجرى فى رحاب المكان ،
أما التقنية الثالثة فهى تتبع حركة الشخصيات فى المكان ، ووفقا لها يدرك القارئ
ملامح المكان من خلال حركة الشخصيات فيه أو عبر الحوار فيما بينها 0 وتمتلئ الرواية بشواهد تؤيد ذلك لكن يضيق المجال دون إيرادها 0
وأخيرا فان من أهم مزايا هذه الرواية الجميلة اهتمامها بالمكان الذى لم يكن مجرد مسرح للأحداث بل كان جزءا عضويا فى الرواية أضاف إلى دلالاتها وصورتها الكلية 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتبوا عن اعمالي | السمات:كتبوا عن اعمالي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 22nd, 2009 at 22 يناير 2009 6:08 ص
الصديقة رزان نعيم
تحية طيبة
سأحاول العثور على نسخة من هذه الرواية
أحب الروايات التي تبرز المكان وتظهره كخلفية تحتضن تحركات الشخوص
فما بالك لو كان ذلك المكان هو دمشق..
تحياتي ولي عودة باذن الله
ناصر