مياه النهر الصناعي للبيع

كتبهارزان نعيم المغربي ، في 4 فبراير 2009 الساعة: 08:22 ص

ميياه النهر الصناعي للبيع

فنجان قهوة/ قورينا

 

مياه النهر الصناعي للبيع

 

      وأخيراً صار علينا أن نختار أفضل ماركة مجربه، للمياه المحلاة والخالية من الشوائب.

     وهذا التفضيل لن يقوم طبعاً، على قراءة المعلومات المكتوبة بخط صغير ودقيق، لا يمكن قراءته إلا بالمجهر، وإنما بإتباع طريقتين، الأولى أن لا غيرها متوفر الآن، والطريقة الثانية بالتنقيب عن مياه سبق أن جربنا طعمها ، أو نصحنا بها صديق مخلص .

  فهل نتحدث اليوم عن أزمة مياه صالحة للشرب وغير سيئة الطعم .؟

في تسعينات القرن الماضي ، كانت المياه المعبأة بزجاجات ومعده للبيع، لا نراها إلا في الفنادق وبعض المطاعم ، اليوم إذا ذهب أحدنا إلى مقهى لتناول فنجان قهوة، يقدم له النادل زجاجه مياه دون طلب، وغصباً عنه سواء أراد أو لم يرد، هذه مبادرة جيدة، وتشجع على شرب المياه للتخلص من الأملاح الضارة بالجسم ، في حال كانت المياه المقدمة لاتحتوي على أملاح زائدة اصلا، وخالية من  الشوائب المضافة لسوء التخزين، ولكن أن تغتصب عدة تشاركيات تقوم بتعليب مياه النهر الصناعي ، وندفع لهم ثمن العبوات منا، مقابل تقديم مياهاً ملصقاً عليها،  اسماً تجارياً دون أن تدون حتى اسم وعنوان المسؤول عن هذا التعليب فتلك لا يمكن أن تحدث إلا في ليبيا .

        المشكلة بدأت منذ سنوات ، بعدما بدأت بعض التشاركيات باستخدام خزانات منزلية وأجهزة تحليه  بوصلها بشبكة المياه الجارية مباشرة ، ومن ثم تأتي المخرجات التي هي عبوات بلاستكية مختلفة الإحجام.

ولأن العمل مربح جداً ، ولا يحتاج إلى رأس مال كبير ومن منطلق ( مافيش حد أحس من حد ) .

  اشتعلت المنافسة وصار لدينا ( 365)، تشاركية تعبئ  وتحلي وتنتج لنا مياه النهر الصناعي،وبحسبة بسيطة، على كل مواطن أن يمضي سنة كاملة من عمره، وهو يحاول اختيار أحدى منتجات هذه المياه ، ليعرف الصالحة للشراب فعلياً، وليس نظرياً كما يبدو من شكلها.

 قبل أربع سنوات، وبسبب حمى المنافسة غير الشريفة، تم إغلاق بعض هذه المصانع ، لكنها مالبثت أن عادت للحياة، فالأمر غير مكلف، مجرد تغيير اسم المنتج، وأسماء الينابيع وان جفت، عفواً انتهت ـــ فهناك أسماء  فتيات دارجة ، ويمكن اختيار الاسم الأكثر رنيناً لتسويق المياه ! !

  من المسؤول عن إعطاء رخص لتلك التشاركيات؟ هذا السؤال يتردد يومياً في كل بيت عندما يأخذ أحدنا كأس ماء ( قراح ) ليطفئ عطشه فلتذعه طعم الصدأ وطعم مياه راكدة في صندوق حديدي كبير ؟!

  ومن المسؤول عن التصريح ببيع المياه في الأحياء وتعبئتها في ( عبوات بلاستيكية كبيرة) تحت الطلب، للمنازل والبيوت بديلاً أسهل من السفر أكثر من عشرين كيلومترا  إلى السواني وجنزور وعين زارة، حيث تشتهر هناك بضع منافذ لمدّ السكان بالمياه الصالحة للشراب ، والتي أغلقت الآن وصارت تشاركيات تمدنا بعبوات بلاستيكية .

  والحق يقال أن سعر المياه المنتج في عبوات شهد انخفاضاً ملحوظاً بالأسعار لحمى المنافسة التي غزت أسواقنا بشدة . ومع ذلك يبدو أن هذه التجارة مازلت مربحة، ولأنني لست مع الغش ومن غشنا فليس منا، فكرت بدخول هذا الميدان من أوسع أبوابه، والذهاب مباشرة إلى أحد خزانات مياه النهر الصناعي ، وإقامة مشروعي الخاص بتعبئة العبوات وبيعها عملا بالقول ( مافيش حد أحسن من حد). فالكل يبيع المية في حارة السقايين على حد تعبير الأغنية الشهيرة.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فنجان قهوة/ صحيفة قورينا | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “مياه النهر الصناعي للبيع”

  1. الكاتبة الجميلة/ رزان
    أسعدني العثور علي مدونتك البديعة وأحسست أن مشاكلنا متشابهة في الوطن العربي كله فنحن في الهم عرب ، وأذكر في هذا المقام أبيات الشاعر بيرم التونسي
    يا شرق فيك جو منور… والفكر ضلام
    وفيك حراره يا خساره… وبرود اجسام
    فيك تسعميت مليون زلمه… لكن اغنام
    لا بالمسيح عرفوا مقامهم… ولا بالاسلام
    هي الشموس بتخلي الروس… كداهو بدنجان؟!!

    وأرجو المرور علي مدونتي المتواضعة فبمرورك تتعطر الأجواء

  2. ليس المياه فحسب
    هل فكرت في أن تقودي سيارتك الى وسط المدينة وفجأة قررتي البحث عن مكان للوقوف…ستسمعين على الفور صفارة رجل المرور تصيح في وجهك وتأمرك بمغادرة المكان فورا والا جزائك المخالفة التي ستكلفك اسبوعا كاملا من الجري لتسديدها وعلى الفور ستصابين بالحيرة عندما ترين سيارات أخرى مركونة في نفس الاتجاه المحظور يحرسها نفس الشخص واذا احتجيت سيقول لك على الفور (قلتلك ممنوع)
    حتما ستغادرين للبحث عن مكان آخر متفادية عواقب العصيان وتجدين مكانا آخر وبمجرد أن تهدئي السرعة وتظهر على ملامح وجهك نية الوقوف ستواجهين انذارا من صاحب المحل التجاري بعدم الوقوف أمام المحل لأنه محجوز لزبائن المحل والأدهى من ذلك أن بعض أصحاب المحلات التجارية يضعون كرسي أو برميل أو مكنسة مسنودة على أي شئ… أما أنت فلا مكان لك.
    ابحثي مجددا ولا تيأسي…سترين مكانا آخر واتجهي نحوه…ستجدينه محجوزا بسطل مياه بجانبه شابا يانعا يأمرك بأن تنظف سيارتك والا لا مكان لك فاما تنظيف السيارة أو عليك بموقف ميدان الشهداء ولكن …عليك بالصبر فيما بعد لأنك لن تسطيعي اخراجها قبل خروج السيارات المركونة بعدك وهذا قد يستغرق ساعات وأحيانا بعد مغيب الشمس وان كان يوم الخميس فعليك بمواصلة السهر مع الساهرين.

  3. د انور
    صباح الورد
    ادهشني ردك وانا مازلت مؤمنة بالتخاطر
    اقول ذلك لان مقالي الساحة الخضراء موقف لا توقف تتحدث عن مشكلة الازدحام المروري وعدم وجود امكان كافية لركن السيارات
    وتأخرت في نشره على المدونة بسبب تأخر نشره في موعده المحدد في قورينا

    لك تحياتي ومودتي

  4. الاستاذ هشام
    صباحك ورد
    اسعدني مرورك واكتشافك
    ساقوم بزيارة المدونة بكل سرور
    مودتي

  5. باعوا لكم كل شيء حتى المُثُل و الفلهوة
    باعوا لكم الكلام
    فلتشربوا الهواء
    و السلام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر