الكاتب صاحب النوايا السيئة
كتبهارزان نعيم المغربي ، في 11 مارس 2009 الساعة: 09:08 ص
الكــاتب صاحب
النوايـــا السيئــة.
صباح الورد
ملا حظة :
في الجزء الأول، كان هناك استجواب لناقد التقيته، في الجهة الخامسة من هذا العالم .
ولأن مصاعب عدة اعترضت طريقي في محاولة لاستجواب كاتب من جهتنا ، لهذا لجأت إلى الجهة الخامسة وطاردت كاتباً، والكاتب دائماً مطارداً فيما الناقد يمكن اصطياده ، هذه هي لعبة الحياة كما يقال.
و انتصرت أخيراً، وقبضت على كاتب، فكرت بأكثر من حيلة ، تمكنني من استجوابه ، ليصارحني بكل ما عنده، خطر لي ادعاء الهبل ، حيث الكاتب مغرم جداً بالشخصية المختلفة، ولأن الشخص الأهبل فاقداً للأهلية، والكاتب في قرار نفسه يتمنى التماهي معه، حتى لا يوضع في يوم ما، وجهاً لوجه مع المسؤولية ، أياً كانت (قانونية، اجتماعية، بوليسية … ) لهذا تراه يتغنى بجنونه ويدعي أحياناً أنه مازال طفلا يحبو في عالم البراءة، وهي براء منه!
ثم غيرت رأي ، لأن الكاتب سيعتقد انه حظي بصيد ثمين، وأتحول من مطارده إلى فريسة ، وبالطبع لايمكن الادعاء بأنني صحفية، خوفاً من ظهور كامل لنرجسيته، ويضرب لي موعداً بعد سنة، وليشير إلى أهميته يطالبني بقراءة كل أعماله الأدبية، وغير المؤدبة، إذاً، هل أكون المعجبة التي قرأت اسمه ، ورأت صورته على الشاشات ؟ حتى هذا لن يفيدني كثيراً ، وكان الخيار المتاح هو طلب نصيحة من الكاتب، لأكون مثله بعد عمر طويل، نجحت الخطة ومنحني أسرار الكتابة التي لا أعرف عددها حتى الآن:
ـــ على الكاتب أن يتحلى بصفات غريبة نوعاً ما، مثل اللصوصية أي كلما جلس مع أحد ، عليه أن يراقب ويصغي جيداً ، ويلتقط مايفيده من هموم الآخرين ، وما جرى معهم ، وإذا حكى أحدهم قصة غريبة مرت به، في الماضي أو الحاضر، يمكن ببساطة شديدة سرقتها ، تدوينها ، ويمكن للكاتب استخدام ضمير المتكلم أيضاً فكل الضمائر العربية نائمة، ولا سلطة لأحد عليها .
الكاتب يشبه مصاص الدماء، لأنه يعيش ويحيا على كتابة أجمل نصوصه من نزف قلوب الآخرين، فلا تصدق أن كاتباً يمكن أن يعشق كل يوم أجمل نساء الأرض، وفي المساء يكتب لها سطراً في رواية .
- وأن تكون كاتباً عليك خلع ذاكرتك ، واستخدام ذاكرة من حولك ، لأن الكاتب الذي يستهلك ذاكرته في الطفولة والشباب، سيكتب نصوصاً متشابهة، ويكرر نفسه ،والناقد اللعين بانتظاره يفتش عن هفواته، الكاتب المتجدد قادر على أن يسطو على ذاكرة أخيه، وجاره والرجل الذي شرب معه قهوة في لحظة عابرة .
- الكاتب قناص ماهر، ولاعب سيرك على أبجدية اللغة، فإذا لجأ أحدهم إليه ، وحكى له عن مأساته، سرعان ما يحولها الكاتب إلى ملهاة، وتصبح أفضل مسرحيات الموسم، التي تبكيك من شدة الضحك ، لدرجة أن صاحب المأساة سيضحك من نفسه، وعلى نفسه.
-الكاتب جشع مستغل، لايمكن أن يخطئ أحدهم بحضوره، وإلا حوله إلى شخصية هزلية في اليوم الثاني، وعلى صفحات الجرائد، والمبالغة من طبع الكتاب ، وهذا جزاء الاقتراب من محيط كاتب له عمود أسبوعي في صحيفة ، حيث العمل في الصحافة يحتاج إلى وقود، واستمارات إنتاج شهرية، وأخطاء وهفوات الآخرين وقوداً عال الجودة في العمود الصحفي .
- الكاتب مخادع ، فإذا جلس أحد ما قريباً منه ورأى أنيابه بارزة ، فهذا ليس لأنه يبتسم لك ، ويتودد من قبيل المجاملة وردّ التحية ، وإنما لأن طيفاً أو شبحاً لاح في أفق مخيلته ، فأدى له التحية ، لهذا يمكن أن نراقب الكاتب في وحدته يبتسم ، ويلوح بيديه، وينظر في اتجاه واحد دون أن يرف له جفن ، ويمكن أن تبدو ملامح الغضب أو الحزن عليه ايضاً ، فيما الكاتب غارق في عالمه الافتراضي.
- الكاتب الكبير، لايؤمن بالمنافسة وبالقمة التي تتسع لنجاح الجميع، القمة للكبار الذين يقصون من طريقهم، أي كاتب مجدد وفي نيته قتل أبيه – هذا مصطلح يردده الكتاب الشباب عن قتل الآباء ، والمقصود الكتاب الرواد طبعا- لذا السبيل المتاح هو سحق المنافسة والمنافسين، والغاية تبرر الوسيلة.
جمعت النصائح وفكرت بكل النوايا السيئة كيف تصنع كاتبا، وحاولت اختبار نوايا كتاب أعرفهم وقرأت لهم ، في الجزء الثالث سنرى بند نرجسية الكتاب ، بإذن الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صباح الورد - من قورينا | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 11th, 2009 at 11 مارس 2009 11:22 م
صباحك جميل يا سيدة الكتابة
لست كاتباً لما للوصف من هيبة ولما لحمله من ثقل أمانة..
فأنا يا سيدتي لا زلت طفلاً يحبو يتوقع لبرائته من كل الكبار ابتسامة..
وهذا الطفل يطمع في لعبتك التي أغويتي بها ذلك الكاتب
ولايرغب في ارتداء تلك النصائح البالية حتى لا تحجب روحه الطاهرة .
فهلا ألقيتي نظرة على عالمي أيصلح أن يكون جنة في ربوة عالية .