رواية ظل الأفعى وموت الرواية العربية

كتبهارزان نعيم المغربي ، في 10 يونيو 2009 الساعة: 08:18 ص

 

ظل الأفعى
وموت الرواية العربية
 
      قصاصات حرة
رزان
 
يقول الروائي يوسف زيدان على لسان إحدى الشخصيات في روايته ظل الأفعى: (( .. أفهمته أن الرجل من التفاهة بحيث يسعد فقط بالنهايات، وبنجاحه في الاقتناص أما المرأة ، فيسعدها البدء، والمنتهى، وما بينهما، هي تسعد باختيارها وتسعد بمضي الأمور وفق ماتهوى وتقرر…))
 
        فهل كان القرار عبر تاريخ الإنسانية الطويل ملك الرجل أم المرأة؟ هذا السؤال يمكن أن يتبادر إلى ذهن كل من قرأ رواية (ظل الأفعى) والتي كتبها رجل، ولاتنتمي إلى الأدب النسوي حسب المصلح والمفهوم الذي يفضله البعض،وكنت أتمنى شخصياً لو كتبتها .
الرواية وعلى مدى مئة وخمس وثلاثون صفحة يقدم لنا فيها الروائي والباحث يوسف زيدان ، من خلالها  أسلوباً جديداً في بنية السرد وموضوعه،وهو تقديم المعرفة والبحث وهذا ما تتميز به الرواية الغربية المعاصرة، وعلى سبيل المثال رواية (العطر لبتريك زوسكنيد) منذ فترة أخذ يراهن الكثير من النقاد والمثقفين على حتمية واحدة وهي انتهاء عصر الرواية العربية، وأنها لم تعد تتقدم إلى الأمام لتوازي الرواية الغربية، فهي لا تقدم المعرفة، ولاتطور أدواتها الفنية وتكتفي بتقليد ونسخ أشكال ممسوخة من الرواية الغربية.
 
        يبدو هذا الحكم ظالم على الأقل لو أطلعوا على رواية عزازيل لنفس الروائي والتي فازت بجائزة البوكر في دورتها الثانية، ورواية ظل الأفعى أن ترد على من اتهم الرواية العربية بالتقصير، وحتى أن عزازيل لم تسلم من النقد وقيل أنها تخلت عن أدواتها الفنية لصالح البحث الأكاديمي ، ونفس النقد وجه لروايته الأولى ظل الأفعى التي قسمت إلى جزئيين،  في الجزء الأول تدور الأحداث بين زوجين خلال ليلة واحدة تسبق اليوم الذي قررت فيه الزوجة أن تهجرزوجها وتلحق بأمها،يتضح هذا القرار من خلال التناوب السردي بينهما، فهي تقرأ رسائل والدتها الباحثة والأستاذة الجامعية التي تخلت عنها بسبب ضغط الجد ووفاة الوالد، لهذا سافرت لتستكمل أبحاثها حول الظلم الواقع على الأنثى على مر العصور، وتكشف لها من خلال رسائل احتلت الجزء الثاني من الرواية أسرار مختبئة داخل الترنيمات والاناشيد  السومرية والبابلية .
        وإذا عدنا إلى الجزء الثاني من الرواية الذي احتوى على إحدى عشرة رسالة تدور موضوعاتها حول الأفعى المقدسة التي كانت شعار الملكات ثم كيف تحول مفهوم هذا الشعار إلى معنى آخر يرمز للشيطان والحروب وذلك حين سيطرة النزعة الذكورية على العالم وتحول المجتمع الأمومي إلى مجتمع يحكمه الرجل ومن هنا نشأت الحروب والمنازعات ولاتنسى أن تذكر كيف كان العالم القديم يقدس ألهته الأنثى وينشد لها ، وبعض الرسائل تغوص عميقا في الأساطير والملاحم ونقرأ كيف أن ملحمة جلجامش قد كتبت ثلاث مرات خلال ثلاث عهود لتتغير وتنتصر للرجل في النهاية عندما استطاع أن يدحر العصر الأمومي حيث الأنثى مقدسة.  
 
        ولاتخلو الرواية من البحث والتنقيب في معاني اللغة وتأويلها، في النهاية تحكي عن تحولات صورة الأنثى في ثقافتنا وتروي صيرورتها من أفق الأنثى المقدسة إلى دهاليز النسوة المدنسات.
 
        لهذا أجد من المبكر جداً أن نحكم على الرواية العربية بالموت والعجز ، والرواية السابقة هي مثال ليس أكثر ، والتراث الروائي العربي من صاحب نوبل نجيب محفوظ مرورا بما قدمه الروائي العالمي إبراهيم الكوني عن عوالم مجهولة في الصحراء وتجارب البحار والبحر لدى حنا مينا والتاريخ الحقيقي للأمير عبد القادر الجزائري الذي كتبه واسيني الأعرج، والآن يوسف زيدان وأبحاثه في التراث وتوظيفه في الأدب ، لهذا كله علينا أن لانظلم الرواية العربية نظراً لوجود معوقات كثيرة وكبيرة أمام الروائي ليكون أكثر حرية في الكتابة، ومعوقات اجتماعية تقف في طريقه (التابو) وأحسب أن من يقول بموت الرواية العربية هو أول من يسن سكينه على عمل إبداعي يتجاوز قناعاته الفكرية ويشكل تهديدا لها، فيما الرواية الغربية نشأت في مناخ مختلف وثقافة مختلفة ولايمكن للروائي العربي أن ينهل من ثقافة الآخر ، والرد الحقيقي يمكن قوله أن روايتنا العربية تشبهنا فهي الابنة الشرعية لهذا الواقع الذي يطلق أحكاماً قاسية دون إطلاع .
       
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصاصات حرة/ قورينا | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر