سيرة ذاتية
كتبهارزان نعيم المغربي ، في 17 سبتمبر 2009 الساعة: 11:56 ص
مقهى الحافة/ عدسة رزان نعيم المغربي
قصاصات حرة
((سيرة ذاتية ))
رزان نعيم المغربي
يُكتب في ختام الدعوات الرسمية ،( نرجو موافاتنا بصورة جواز السفر والصورة الشخصية والسيرة الذاتية) ، هذا ما درجت عليه العادة حيث أن جميع الندوات والملتقيات والمؤتمرات الأدبية تقدم الضيوف من خلال طباعة كتيب صغير تنشر فيه الصورة الشخصية والسيرة الذاتية .
أما صورة جواز السفر الذي يصرح بالعمر الحقيقي للكاتب ، يبقى طي الكتمان وداخل أروقة اللجنة التنظمية ، وهو أمر لامفرّ منه ، إذ من خلاله سيتم إرسال تذاكر السفر، وما يتعلق بالصورة الشخصية ، نجد أن البعض يصرّ على صورة يحبها ويفضل ظهورها في كافة وسائل الأعلام حتى لوكانت تعود إلى ربع قرن من الزمن، ولا ننسى تفضيل احتمالات وضعية جلوسه مقابل عدسة التصوير، فهناك من يأخذ مظهر المفكر وآخر يفضل صورته وهو يمسك بالسيجار وآخرون أكثر تحرراً يفضلون نشر صورهم اثناء ألقاء كلمة على منصة أو وهم يمسكون بالقلم ، كل هذه التفاصيل تبدو مهمة للبعض وآخرون يتجاوزنها ويرسلون صوراً تشبه الصورة الملصقة على جوازات سفرهم.
وهنا تبدو الفروقات واضحة بين الجنسين، أقصد الأديبات والأدباء ، ومن المعروف أن المرأة أكثر حرصاً على ظهور جمالها وطلتها في أي صورة تنشر لها من خلال وسائل الأعلام ، إلا بعض الاستثناءات التي جعلت بعض من الكاتبات يتميزن بعدم استخدام ملونات الشعر وترك خصلة الشعر الأبيض بارزة لتكون علامة مميزة لهن أو تفضيل الصور الملتقطة في الحدائق والاماكن العامة .
مايهمني بشكل شخصي ليست معرفة عمري الحقيقي أبداً أو صورتي الشخصية ، بل هي كتابة السيرة الذاتية ، حيث بعد مضي سنوات من تراكم التجربة الإبداعية أصبحت أكثر حرصاً على اختصار سيرتي الذاتية ، والأصح صرت أكثر خجلاً من كتابة سيرة ذاتية أذكر فيها تفاصيل لاتعني أحد، مثل عناوين الزوايا التي كتبتها ، وعدد المهرجانات والمؤتمرات التي شاركت فيها أو كم كيلو غرام من الدروع حصلت عليها وكم سنتمتر بلغ ارتفاع شهادات التقدير التي نلتها، وحتى عدد ساعات الحوارات التي أجريت معي المسموعة والمرئية .
أجل أخجل من نفسي لو فعلت ذلك وقمت بكتابة عدد الصحف والمجلات التي نشرت من خلالها أو كُتب عن إعمالي فيها وصرت أكتفي عند اعتلائي المنصة بطلب صغير ممن يقدمني، أن يذكر اسمي وصفتي وبضع كتب من إصداراتي الإبداعية .
وتفاجآني بذات الوقت قدرة البعض من الأدباء الشباب فهم يمتلكون كتاباً يبلغ أكثر من ثلاثين صفحة بعنوان سيرة ذاتية، فيما لا يتعدى إصدارهم الإبداعي أحياناً ديوان شعر أو مجموعة قصصية واحدة لايزيد عدد صفحاتها عن كتاب السيرة الذاتية، الذي تمت طباعته بأناقة شديدة وتفاصيل مثيرة وغالباً مزيفة ، ولا أتجنى أبداً عليهم والدليل هو اطلاعي على سيرة أحدهم وقد أفاد انه حضر ندوة الرواية في المكان الفلاني ، يبنما هو شاعر ولم يسبق له المرور بتلك المدينة التي أقيمت فيها الندوة، وهو مثال صغير أسوقه هنا ، بالإضافة إلى إصرار البعض على تقديمهم اثناء أمسية شعرية بقراءة ربع صفحة من تاريخ حياتهم وأيضاً دون أن يمرّ ذكر لإنتاجهم الإبداعي الضئيل في الغالب .
مايحدث في كواليس الندوات والمؤتمرات كثير من الخلافات الحادة ، وغالباً ليس فيما يخص موضوع الندوة أو ماطرح في الورقات المشاركة إنما في طريقة التعريف بشخص المشارك، ولن أقول الأديب أو المبدع ، لأن من البديهيات المنطقية لأي مبدع حقيقي هي مقولة :
(( المعرف لا يعرف )) وإلا مامعنى مصطلح ومفهوم ( اسم علم ) أي انه معروف كما تعرف الرواية والعلم على السارية دون شرح أو تفصيل ، وهل يتخيل أحدنا أن يذكر بيت شعر للمتنبي فيطلب أحدهم تعريفه بسيرة ذاتية أو من الشعراء المعاصرين لو ذكر اسم نزار قباني أو لوحضر الشاعر أدونيس أمسية فهل يمكن لأحد أن يقرأ على الحضور سيرته الذاتية ؟ !
سوف يشغلني هذا السؤال حتى يكف القائمين على تنظيم الندوات من طلب السيرة الذاتية من المشاركين لأن المنطق يقول لماذا تمت دعوتهم إذا لم يكن لديهم تراكم إبداعي يشفع لهم توجيه دعوة للحضور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصاصات حرة/ قورينا | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























سبتمبر 18th, 2009 at 18 سبتمبر 2009 7:10 م
الله يوفقك
كل عام وانتي بخير
عيدك مبارك