سيرة ذاتية
كتبهارزان نعيم المغربي ، في 1 أكتوبر 2009 الساعة: 09:29 ص

للفنان توماس
قصيدة النثر
وفريال الدالي
قصاصات حرة
رزان نعيم المغربي
لم يأتي إلى الأمسية سوى طالبة جامعية لتقضي بعضا من الوقت فقال لها: الشعر ليس للفهم, الرواية تكتب لتفهم) أتت هذه المقولة على لسان ممثل يقوم بدور شاعر في مسلسل (قلبي معكم) للكاتبة أمل حنا، هذه الصورة التي أصبحت لدى المتلقي عن الشعر والشعراء والأمسيات التي تقام في كل مكان، وصار من النادر وجود جمهور من خارج زملاء الشاعر وحتى الأصدقاء ربما يغادرون القاعة قبل انتهاء الأمسية.
الحالة التي وصل إليها الشعر وانتفاء المحبين للاستماع إليه لاتعود إلى انتهاء عصر القصيدة وسيطرة عصر الرواية على المشهد، وإنما لنفور الجمهور مما طغى على النص الحديث وشكل القصيدة التي ابتعدت عن الوزن والقافية ، دون أن تقدم قصيدة النثر البديلة ، التي يستطيع المتلقي فك رموزها وشفراتها وطلاسمها، القصيدة التي ترفعنا من العالم المادي إلى سمو الروح وتحلق بنا إلى فضاءاتها، وتحفز صورها خيالنا وتملئنا بما يشبه الحب، النص الشعري الشفاف البعيد عن الغموض الذي يحرك المشاعر ويدفعها إلى البحث نحو الداخل.
هذا ولو أضفنا سببا قد يبدو غريبا للبعض عن أحد اسباب هجران الجمهور للأمسيات الشعرية، ويتعلق بموضوع الألقاء الذي قال عنه الشاعر العربي نزار قباني : أنه نصف الشعر. حيث نسمع الشعراء على المنصة يلحنون، ولايجديدون القراءة وتصبح الأخطاء مصدر إزعاج للأذن المصغية، فيعزف الحضور عن الاستماع والذهاب إلى تلك الأمسيات.
في هذا السياق، تلقيت دعوة لحضور أمسية شعرية للشاعرة فريال الدالي، وكنت سعيدة أنها تكتلك الجرأة التي جعلتها تنظم أمسية في دار الفقيه حسن، وتكون وحيدة على المنصة دون مشاركة زملاء لها، كما يفعل كبار الشعراء، وهذا ليس غرور بقدر ماهو تقدير للذات وثقة بالنفس والنص، وكان الحضور مميزاً جداً ولم يقتصر على زملائها وأصدقاءها، بل حضر كثير من المهتمين من خارج دائرة الكتاب والشعراء وهذه تحسب للشاعرة ، التي استطاعت خلال سنوات قصيرة أن تبرز بمشاركات محلية متعددة وكانت تقف إلى جانب شعراء وشاعرات سبقوها، وتؤكد حضورها القوي بنص مختلف وقراءة مميزة وألقاء جميل.
لن أقول أن الشاعرة قرات فقط بل هي أجادت الألقاء والقراءة بلغة عربية سليمة، ترتجل نصها من الذاكرة، وهذا التفرد والذي لايشترك معها فيه إلا قلة من الشعراء هذا اليوم ، أذكر فقط الشاعر صالح قادر بوه، حيث يكتب قصيدة النثر ويرتجلها دون أن يخل بقواعد اللغة، بالإضافة غلى تميز النص الشعري، ربما كانت الأمسية مفاجأة فعلا للبعض، وهذا ما دعى الدكتور الروائي أحمد ابراهيم الفقيه ليقدم مداخلة أثناء الأمسية ، ليثني على الشاعرة التي كما قال: تكتب قصيدة النثر والتفعيلة، وكان يعتقد أن الق القصيدة لايكتمل إلا إذا كتبت على وزن وبحور الفراهيدي، ولكن هنا في هذه الأمسية استمع إلى شعر حقيقي.
والحق أن ماجعل قصيدة النثر محط جدال طويل ، ليس شكلها وأنما تلك الأسباب السابقة التي ذكرتها في بداية المقال، حول ما يجعل الجمهور ينصرف عنها، فليس الشكل الشعري هو المعيار للتص الجيد وانما الابتعاد عن الغموض والزخرفة والانشاء، والأخطاء القاتلة أثناء القراءة.
ولاننسى ان البعض يستسهل القصيدة القصيرة أو الومضة، وينسوا أنه ( كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة) النفزي- وهذا ماوجدته في قصائد فريال وأختم بهذه الومضة الشعرية التي قالت فيها:
البكاءُ..
ليس مشكلتي،
مشكلتي:
أنني أضحكُ
بكاتم صوتٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصاصات حرة/ قورينا | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























