في صحيفة العربي
كتبهارزان نعيم المغربي ، في 29 مارس 2008 الساعة: 10:39 ص
حلم الوحدة العربية فى
رواية الهجرة على مدار الحمل لرزان المغربى
أزمنة ثلاثة فاصلة فى التاريخ العربى يتحرك من خلالها وعى الكاتبة الليبية رزان نعيم المغربى فى روايتها الهجرة على مدار الحمل الصادرة عن دار الأوائل بسوريا.. الرواية تتناول زمن هجرة جدها الليبى من الجماهيرية الليبية الى دمشق، أثناء مقاومة الليبيين للاحتلال الإيطالى، ثم زمن انفصال الوحدة المصرية السورية التى تستعيدها عبر مشهد تليفزيونى تراه أثناء عملها بإحدى الصيدليات فيثير لديها وعى التساؤل حول هذه الوحدة التى لم يتوقف أمامها الأدباء أو كتاب الدراما كثيرا، ويدفعها ذلك الى مناقشة عبدالرحمن هذا المناضل الوحدوى القديم الذى قاد مظاهرة من حلوان حتى قلب القاهرة دفاعا عن هذه الوحدة مع غيره من المصريين والعرب، هذا المناضل الذى يمثل الأب الروحى للراوية، ثم زمن السرد ذاته وهو السنوات القليلة السابقة على حرب الخليج الثانية حتى وقوعها. الاختيار اذن يحمل العديد من المعانى وكأننا أمام حركة هابطة فى التاريخ العربى، حركة تبدأ بمقاومة الاستعمار وتحقق استقلالها رغم كل الملاحظات التى يمكن أن تقال حول هذا الاستقلال، ثم حلم تحقيق الوحدة العربية فعلى الرغم من كل ما قيل حول هذه التجربة الوحدوية فإنها قد أثبتت إمكانية تحقيقها وأنها ليست كما يقال حلماً يراود العرب أيام ضعفهم وما أكثرها، ثم يبدأ هبوط الحركة بعد فشل هذه التجربة ومطاردة المؤمنين بها كما حدث مع عبد الرحمن الذى طرد وأسرته من مصر الى ليبيا، لنصل الى النهاية المأساوية لكى نرى الاحتلال الأمريكى فى قلب العراق وغيرها إذا شاء.
والرواية كما يتضح من عنوانها هجرة داخل الزمن كما هى بالفعل هجرة داخل المكان الذى تعدد على مدار الرواية بصورة ملحوظة فالساردة موزعة فى حنينها بين طرابلس التى تقيم فيها عمتها ودمشق التى تقيم فيها أمها، ويظل هذا التشتت الذى شهده جيل الأجداد ممتداً بصورة أخرى لدى الحفيدة المتمردة التى تستشعر ذاتها وكبرياءها دائما. فقد كانت دمشق المدينة الحبيبة التى شهدت طفولتها وصباها وشبابها وزواجها من أدهم الذى فقدته بعد أن أنجبت منه ابنتها الوحيدة، لكن طرابلس فى الوقت ذاته موطن عملها فى الشركة صباحاً والصيدلية ليلا وموطن حبيبها عمر الذى ظلت علاقتها به متوترة لم تعرف الاستقرار أو الحسم النهائى هناك دائما مد وجزر، فتور وتوهج وتزخر الرواية بالإشارة وأحيانا الوصف الى أماكن أخرى عديدة: تونس، السودان، مصر، جنيف. وذكر عادات بعض هذه البلاد فى إعداد الطعام والاحتفالات وجلسات السهر، وهى أمور توحى بتعايش الساردة الحقيقى لبعض هذه الشعوب، والأهم من ذلك أن الكاتبة تتناول فى روايتها الهوية المهددة فى زمن العولمة، لأنها ترى أن العولمة لا يمكن أن تمحو هوية شعب يتمسك بقيمه وعاداته، وهو ما يذكرنا بما دار منذ سنوات حول ما سمى بالغزو الثقافى الذى لم يكن مفكرنا العقلانى الكبير زكى نجيب محمود مقتنعاً به لأن الغرب كما يقول لن يأتى ليضع برؤوسنا ما يريده. وتسوق الكاتبة كل هذا كما تسوق العديد من جوانب المعرفة التاريخية من خلال الحوار والاسترجاع وهو ما جعل مثل هذه المعارف والنقاشات الفكرية متداخلة فى نسيج الرواية دون نفور ولو لم تكن الكاتبة حريصة بوعى على ذلك لفسد العمل كله وأصبح شبيهاً بعمل فكرى أو تاريخى. واستدعاء عادات هذه البلاد يستدعى لهجتها وعلى الرغم من أننى لم أعرف معنى بعض العبارات وهى قليلة فإننى لست ضد هذا الاستخدام فإذا كنا نجيز استخدام العامية المصرية فليس من الطبيعى أن نرفض العاميات العربية، على أن أجمل هذه الاستخدامات هو توظيف الكاتبة للشعر الشعبى الذى أعرف غرام الليبيين به، مما يعطى تنوعاً للغة الرواية.
د. محمد السيد اسماعيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتبوا عن اعمالي | السمات:كتبوا عن اعمالي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 29th, 2008 at 29 مارس 2008 11:28 ص
قرأت الرواية … وماورد في القراءة جميل كنت اتمنى لوتوسع الكاتب في موضوع الزمن
رواية جميلة فعلا
مارس 29th, 2008 at 29 مارس 2008 12:53 م
مساء الخير :-
رواية لم أقرأها لكن اطلعت على هذه القراءة و أتمنى أن أقتني الرواية لأن الكاتبة شخصية جديرة بأن نلقي نحن اللييين نظرة عن كثب ففي هذا الزمن يَقل الإخلاص بل يندر
و نحن هنا فخورون بإنتماء الكاتبة لليبيا
فأقول لرزان نعيم المغربي جميلٌ هو غبداعك المتواصل
دمتِ من أنصار الكلِم الطيب و المعنى السامي
عادل الطاهر الحفيان
مارس 31st, 2008 at 31 مارس 2008 9:17 ص
الاستاذ عادل
اتمنى ان تقرأ الرواية في طبعتها الثانية قريبا انشاء الله
لك مودتي