صباح الخير يا دمشق

كتبهارزان نعيم المغربي ، في 23 أبريل 2008 الساعة: 10:12 ص

717ima

صباح الخير يا دمشق

 ألملم أطراف الذاكرة ، أشد ثوبها العتيق، حيث صور شارع ( المهاجرين) ومحطاته بدت هذا الصباح لي أضيق مما بقي طيفها في ذاكرتي الطفلة!

صارت ساحة ( الشطة) أصغر من أن تتسع لأراجيح العيد (وشاشو) الذي يهزها بالقوة، وعربات الفول النابت ونحن نصرخ بالبائع الصغير أن يزيد رشها بحمض الليمون، يخض الزجاجة بحركات بهلوانية ويضيف للطبق ليصبح أكثر لذة

 صباح الخير يادمشق ها أنذا أطل عليك من آخر خط المهاجرين على سفح قاسيون المرتفع قليلا عند جادة خورشيد التقط صورا لتلك الحديقة الصغيرة المطلة على المالكي، هذه الحديقة كانت أقصى احلامنا زيارتها كل مساء، أقلق جدتي بالاسئلة والضجيج حتى لا تأخذ قليلولة طويلة ويفوت موعد الحديقة، (آخر الخط) حيث بائع الفوشار والبوظة والعلكة كل ما نشتهيه هو الجلوس على تلك المقاعد الخشبية، وتطويح ارجلنا في الفراغ، لماذا لا أجد الا الصمت وحديقة صارت أكثر هندسة ونظاما اين اطفال دمشق؟ هل وجدوا حدائقا أخرى؟

من ( أخر الخط ومرورا بمختلف المحطات من خورشيد الى النرابط ، الشطة المصطبة، الشمسية، وحتى نزلة شورى او طلعتها) اتفقد لافتات كتبت بحبر الزمن الماضي، لافتات مغبرة داكنة كنت اراها في الذاكرة مضاءة بالعاطفة لتلك المحلات المخابز والدكاكين الصغيرة المتناثرة، ومحل المرطبات

أصل العفيف إلى اليسار محمصة البن الشهيرة، من الذاكرة أشم رائحة البن الطازج تتسرب إلى جنبات الشارع واشتهي على الفور فنجان قهوة وكثير من الهيل يعطره

أحاول ضبط مشاعري على ايقاع المدينة الجديد ، لكنه الغياب ، الغياب وحده المسؤول عن تفتيت كل تلك الصور العالقة، الشوراع التي بدت أضيق وزجاج المحلات القديم، أدين لها بالعرفان لأن اصحابها لم يكترثوا للتغيير، لم يساهموا في مسح الذاكرة الجميلة.

 الغياب الطويل عن مدينة نحبها، يجعلنا أكثر أنانية، إذ لانريد للزمن أن يتقدم على حساب أشواقنا لتلك الأمكنة، أكمل السير فربما أصلح بعضا من خطوط الطول والعرض العاطفية لدمشق المرسومة هناك في الذاكرة

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات مبعثرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “صباح الخير يا دمشق”

  1. دمشق …. دمشق

    هذا الحنين الذي لا ينتهي

    رزان لك كل الحب على هذا النص الجميل

  2. الحديث عن دمشق والحب لها

    والقلم لرزان

    فكيف لا تكون لوحة قلمية باهرة

    كيف لا تكون صورة نابضة

    ولغة برقة الشعر العذب

    سيدتي هذا الفيض من الحب لمدينة

    اسمها دمشق

    كان من الجائز ان يكون أروع لو جاء في إطار قصة

    هذا ليس نقدا إنما طلب للمزيد من الهشة

  3. المدينة دمشق وهذا الحب المرهف لها

    والكاتبة هي رزان

    فكيف لا نكون أما م لوحة باذخة؟

    كيف لا يأسرنا جمال البوح

    والصور ة المكثفة الفاتنة

    سيدتي

    لقلمك طعم اللوز وعصير العنب

    وحين يفيض بحب واحدة كدمشق

    لا شك سوف نبهر

    لماذا لم تكن أطول؟؟

  4. حين تكون المدينة المعشوقة دمشق

    وهذا البوح لها

    والكاتبة هي رزان

    كيف لا نجدنا أمام صورة قلمية باذخة البهاء

    فيها نكهة الشعر وعذوبة الموسيقى؟؟

    وكيف لا نتمنى لو كانت أطول

    سيدتي لقلمك قوة السحر

    دمت مبدعة

  5. الأستاذة رزان ..

    دمتِ بود أختنا العزيزة المتألقة دائماً ..

    تقبل مني كل التحايا والتقدير..

    من خلال محراب مدونتكِ الرائعة ..

    تحياتى

    وتقديري .

  6. حبيبتى رزان اننى احترم جدا حبكى الامنتهى وحنينك الدائم لدمشق وشوارعها تحياتى تازيرى

  7. اريد ان اشكر كل من كتب هنا وللأسف حين يكون القلم مجهول اشعر بالحيرة بالرد

    شكرا لمروركم هنا

    شكرا للملاحظات

    انتظروا المزيد

  8. تازيري قرادة

    تعرفين ان دمشق تبقى في الذاكرة جرحا لايلتئم محبتي

  9. الاستاذ مفتاح

    لك كل التقدير لمرورك هنا

    اشكر هذا التعليق الانيق

  10. العزيزة رزان

    بغض النظر عن الاسلوب الادبي الراقي،والربط الجميل بين الصورة والمكان ،هذا لايمنع بانك تعرفي دمشق مثل اهلها،يحق لنا الحزن على المدن مفارنة بالماضي،فالانسان كما عهدناه لايكثرث للذي يحبه،يسعون لتدمير المدن بسلوكهم السيء تجاه البيئة

    تحياتي

  11. الصديق فريد

    هناك الكثير من فيض الذاكرة لااستطيع محاصرته حين اكتب عن دمشق وعندما اكتب عن حي المهاجرين حيث نشأت

    هناك أصوات تأتي من الذاكرة وموسيقا وأغان خوليو ايغليسس وكيف كنا نعاكس ابن الجيران بها

    هناك مفردات لا حصر لها تحضر وتغيب اثناء الكتابة

    انها المدينة كما كانت وستظل في الذاكرة

    لكن الانسان بطبعه ينزع الى التغير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر