بورتريه مدينة وقلب

بورتريه مدينة وقلب
بورتريه مدينة وقلب
تسألني ببراءة عن حكاية المدن الضائعة منا، تلك التي ضنت علينا بلقاء، أتريد معرفة الوجه الحقيقي لها ونحن الذين كنا كرماء الظن بها، نضرب فيها مواعيدا لنلتقي ، نحجز مقاعدنا على طائرات لن تغادر قبل وقت طويل؟
تلك المدن العصية على فهم اشاراتنا، أم ترى كانت تعاند اقدارنا ولا تريد منحنا فرصة للمصافحة؟
تواترت الرسائل بيننا، وليلة السفر إلى مدينتك أعد على أصابعي تلك المدن المهبولة، التي سمحت للصدفة بمنحنا مقعدين متجاورين، لنجري حديثا هامسا تقول لي بعدها: تلك الليلة ستجعلني أشتعل أكثر و لن أشبع منك و مع ذلك أحلم أن أضمك إلى الصدر و القلب و أشق الذاكرة لكي أسكنك. في عينيك رأيت هبلا يشبه اشتهاءاتي أو يتجاوزها و لهذا ناديتك بأعلى قلبي))
تذهب صورا وتأتي أخرى تمحي الأولى ومازالت الوسادة تحت رأسي تنثني وتنزاح يمينا وشمالا وأنا أحلم بل أتخيل كم من مرة تقاطعات خطواتنا على أسفلت مدينة بنفس اللحظة دون أن نعير اهتماما واحدنا للآخر؟
كيف جلسنا بذات المقهى وانشغل كل منا بوجوه تسرق منه وقته وتغافلنا عمن نحب يجلس غير بعيد عن نوافذ الشوق؟
أسئلة كثيرة تقطع خططا مجنونة ومؤمرات أحبكها للقاء مختلف في مدينتك، وقبلها كم من المواعيد اختلت بيننا.
كثير الترحال والسفر كنت، وقلبك يرسم نبضه على جناح غيمة، وعرافة أخبرتني ذات ليلة: بإن قدري، سفر دون سابق معرفة، واغتصاب مواعيد مسبقة غواية لا خلاص منها!
أتذكر هاتفك فجر أحد الايام تخبرني أن مدينة جديدة تدعونا معا، وبفارق نهار واحد، ثلاث أيام وانا هناك ادور في فراغ الأماكن ابحث عن ركن يضمنا دون أن ينتبه أحد لوجودنا، قبل ليلة من وصولك أفتش بريدي ، تنهمر رسالتك مطرا يغسل روحي من القلق :
((مهبولتي العاشقة
ها أنذا على الحوافي الجميلة للحياة أنتظر أن أتبعثر بين يديك كأية فراشة لا تعشق شيئا و لا رهان لها في الدنيا إلا النور. تصوري ليلة البارحة اقتحمت بشكل رائق و بهي حلمي. الحبيبة التي في القلب و الذاكرة، أنا كذلك أعد اللحظات التي ستضعني بين ذراعيك و قلبك الجمي














