
حاورتها :ريما مفتاح العماري
· علاقتك بالسفر خاصة إلى أي حد ترين في الكتابة سفرا وانسحابا وتواريا لخلق عالم أخر؟
في الماضي، كان لكل رحلة مذاقها الحاد، من الانبهار، كنت احمل معي أوراقي وحبري أتناولهما صباحا مع قهوتي، بعدها اكتشفت أنني أخون النص ومتعة الاكتشاف، في المدن التي أزورها، وصارت الكتابة الآنية أثناء السفر تقسم المتعة إلى نصفين تماما، مثل مصور فوتغرافي يرى الجمال من وراء عدسة زجاجية، أو رسام يحمل ألوانه وقماشه إلى الطبيعة والأماكن الحميمة، إن الكتابة والرسم وكل إبداع هو فعل متعة كاملة، يجب أن لا يتشارك مع دهشة اكتشاف المدن الجديدة. على الكاتب أن يعيش الحياة بتفاصيلها، لان الحياة أيضا متعة يجب ألا لا تنتقص، عندما أعود اكتب منطلقة من الذاكرة مضافا إليها تفاعلي مع الحياة وبهذا أكون أكدت على أن فعل الكتابة هو إضافة جديدة للحياة، الكتابة تصير موازية للحياة .
· الكتابة كفعل إبداعي كيف تصفينها؟
=هي الصراط الواقع بين الوهم والحقيقة، أو الواقع إذا شئت! هي السؤال الذي لا أجد إجابة له! وهي الحلم الذي اضبط إيقاعه على إيقاع مشاويري في طرقات المدن الغريبة التي اكتشفها لأول مرة، هي السر الذي يمنحني حياة موازية أخرى تضاف إلى حياتي، الكتابة هي المشروع الذي ابدأه كل مرة وكأنني اكتب نصا جديدا أول مرة، وهي العالم الذي يجسد روحي فكل نص يعكس حالة خاصة من خلاله، أقيس درجة تطور الوعي داخلي، علما أنني اكتب باللاوعي مع الوعي لهذا كثيرا ما أعود إلى نصوص كتبتها، فأقف مندهشة من امرأة التبستني أثناء الكتابة، وأقول هل انا التي اقترفت هذه الخطيئة الجميلة؟ أم أخرى مجنونة ؟ الكتابة وحدها تشفي الذاكرة من وهم النسيان! هي الشاهد الوحيد الذي يذكرني بكل ما ارتكبته من حماقات من بداية الكتابة، وهي –الكتابة_ المؤشر الحقيقي إلى أين وصلت، الكتابة في البدء والمنتهى هي نعمة الله التي أعطاني إياها وكانت قدري!
*هل كان لمحيطك اثر في تركيبتك الأدبية؟
= المبدع مهما كان نوع إبداعه إما أن يولد وهو يحمل أشرعة للتحليق في فضاءات الإبداع أو لا ؟ لا توجد منطقة رمادية في الكتابة الإبداعية، ولكن المحيط العائلي له دور رافد أو عدائي وفي كلتا الحالتين الكاتب الحقيقي سيظهر ، بالنسبة لي كان والدي رجل يتمتع بموهبة الرسم ومثقف ،ومكتبة البيت الكبيرة مدتني بذخائرها، بل تشجيعه لي على الكتابة ساهم في أن أتصور أن كل انساب لديه موهبة الكتابة، عليه أن ينشر أعماله دون خوف! فرح وسعادة والدي وهو ينظر إلى اسمي في صحيفة الثورة وعمري لا يتجاوز الرابعة عشرة جعلني ارسم لنفسي مستقبلا واضح الأهداف.
· رغم انك درست التجارة الإ انك توحهت الى الكتابة فما هو السبب برأيك؟
= في إجابتي السابقة تجدين إن الموهبة وضعتني أمام خيارين، إما أن تكون الكتابة هي شغفي ومهنتي، أو أن امتحن هذه الموهبة؟ كنت دوما أفضل الخيارات الأصعب في الحياة! وجدت نفسي في كلية الاقتصاد والتجارة أتخصص في المحاسبة، وبين تلك القيود والأرقام اقترف الشعر واكتب قصصا عن كل ما أريده وما احلم به ولم يتحقق بعد! كنت أريد امتحان صبري على الموهبة، فإذا بالحياة تمتحن حبري السري الذي كتبت به جرائمي الصغيرة ، حيث اقترفت سرقة حكايات الناس من حولي وخبأتها في الذاكرة ، فجأة وجدت أنني عاجزة عن الكتمان، وكان علي الاعتراف بكل ذلك المخزون فكتبت وكتبت ، واتت فرصة كبيرة لأنشر أوراقي السرية.
· كيف رأيت الوطن من بعيد؟ وماذا أضفت إلى رؤيتك وأنت فيه؟
= وأنا طفلة صغيرة في دمشق، سمعت والدي يردد نحن من ليبيا وسألته ماذا يعني؟ نهض وامسك بيدي يسحبني نحو الجدار كان يعلق صورة كبيرة ترتسم فوقها خطوطا وتعرجات، وقال عليك أن تتعلمي الجغرافيا! وهنا في هذا المكان يوجد بلد كبير نزح عنه أجدادك، شعرت بالخوف حينها وأنا اعلم أن السفر إليه يتطلب زمنا أطول من ذلك الذي تستغرقه رحلتنا بالسيارة من بلد إلى أخر داخل سوريا، حيث كان عمل والدي (مدير بريد) وانتقاله كل عامين بين مدينة وأخرى يشعرني بالفقدان، اجل كنت دائما افتقد الوجوه، أفتقد أماكن لعبي التي بدأت أتعود عليها،هذه الخسارات الصغيرة كما ظننت في الطفولة جرحتني، وعندما أصبحت أكبر فهمت كم أضافت لي، وكم أنا غنية بما احمله من ذاكرة للأمكنة ولأن لدي أكثر من بلد انتمي إليه! انتمي إلى دمشق التي ولدت فيها والى بيروت مدينة والدتي والى طرابلس الوطن الغائب الحاضر!
إذا الوطن او ليبيا أضافت لي انتماء حقيقي لجذوري وعائلتي، فصرت امت














