
الفستان الأبيض
يركب عربة الحزن
في قصص رحاب شنيب
دراسة بقلم: رزان نعيم المغربي
الفستان الأبيض مجموعة قصصية، صدرت عن مجلس الثقافة العام 2006 مسحي. وهو يشكل باكورة أعمال القاصة رحاب شنيب، وربما وليس من باب المصادفة، أنني أحببت تناول هذا العمل بالقراءة والاهتمام، إذ انه سبق وان قدمت قراءة لباكورة أعمال محمد الأصفر القصصية وأيضا قراءة في أول أعمال الكاتبة تركية عبد الحفيظ، وهذا لأن العمل الأول يتوجب الاحتفاء به، وإلقاء الضوء على المنجز الإبداعي الأول ليحظى بالاهتمام، فهو كالوليد البكر لدى المبدع، الذي ينتظر ترحيب زملائه به.
ولأن الموضوع هو مجموعة قصصية، لابد من الإشارة إلى أن هذا الجنس الأدبي لا يعرف السكون بل هو سريع التطور، لا يعرف الاستقرار ينزع إلى التجريب لحداثته، وهو جنس لا ضوابط صارمة تحده كالقصيدة الشعرية مثلا، أن الأشكال المتمردة للقصة القصيرة المعاصرة، سمحت بإيجاد شكل متفرد لكل قاص، وأسلوب يتغير حسب تجربته ونضجه إبداعيا، لهذا سنجد أن لكل مبدع حساسية خاصة يتفرد بها، في التقاط شخصياته ووضعها ضمن حدث يسيرها إلى مصيرها.
الفستان الأبيض مجموعة تتألف من اربعة عشر قصة قصيرة، بينها خمس قصص قصيرة جدا، أو القصة الومضة، والتي أتت متقاربة مع مايسمى النص المفتوح،
نلاحظ في هذه المجموعة طغيان حضور المرأة، حيث تصبح نموذج لثنائية الحاضر / الغائب كما أنها نموذج مرادف لثنائيات أخرى متعددة سنتطرق إليها فيما بعد، ونجد صورة المرأة حاضرة أما بصوتها،أو حاضرة في مخيلة شخصية الآخر ووجدانه، متوهجة في عقله أثناء بحثه عنها كحلم لم يكتمل( قصة الوشاح الأسود) القصة تتحدث عن منغصات الحياة وتقوم عملية السرد على صوت الراوي " كما في أغلب قصص المجموعة" فنجد أن البطل الذي لا يمتلك إلا سيارة قديمة يطارد حلمه بالحصول على حبيبته بعيدة المنال، وبين ارتفاع حرارة أشواقه وارتفاع حرارة السيارة، لا يجد إلا زجاجة عصير فارغة، فملئها بالماء ليسكب جزءا منه على رأسه والأخر على محرك السيارة، وبين أوهامه وصراعه مع متطلبات الحياة، ترتطم سيارته بالجدار ويقضي نحبه ، هذه النهاية المأساوية لشخصية مأزومة ليست الوحيدة إذ أن معظم القصص، يشوبها ذلك الصراع حول متطلبات الحياة، فالكاتبة تصطاد تلك الشخصيات المعذبة، وتربطها بعجلة الحدث شاءت أم أبت، تسيرها نحو مصائرها العادلة، مما يجعلنا نتصور أن تلك الشخصيات جالسة على كراسي داخل عربة الحزن، ضمن فضاء غريب عنها لا تتمكن من التفاعل مع محيطها، بل تنتقل من مكان بائس إلى أخر أكثر بؤسا، لتجسد واقع الإنسان العربي المهزوم أمام تلك الاحتياجات ، "" في قصة الفستان الأبيض عنوان المجموعة مثال على ذلك، حيث ترضخ الفتاة الحالمة بالزواج لطلب والدتها بالذهاب إلى من يفك الرصد عنها، كما أنها تقع تحت تأثير حكايات تسمعها من صديقتها حول الفتاة التي ماتت بفستانها الأبيض لأنها مرصودة(مسحورة) كل هذه المطيات دفعتها لمجاراتهم، وحين وجدت نفسها في مكان غريب تنبعث منه الأبخرة والشعوذة، المكان أعاد إليها وعيها، أيضا عبر المخيلة تتذكر صديقة تنهيها عما هي مقدمة عليه، لأنه حرام تنتهي القصة بوعظ ديني.
وتأتي الحلول عادة بالهروب من مواجهة الواقع، الذي يصبح فيه الإنسان صفرا على شماله إذا لم يتدبر أمره، بالاحتيال أو الوساطة والمحسوبية كما في قصة "" مقبض الباب"" فالانتظار في الدوائر الرسمية والعيادات الطبية هو ضريبة يدفعها، من لا يعرف أحد كانت البطلة مثل الجميع، ملت الانتظار إلى حين رأته (.. وبنظرة خاطفة تبادلت عيناي الحديث مع رجل اعرفه واعرفه جيدا كان بيده مقبض الباب، نظرت إليه بصمت….) وفي لحظات صراع بين عدالة الانتظار، وظلم الآخرين بأخذ الأسبقية تجد نفسها أمام باب مفتوح ( تقدم أمامي، فتح الباب، فقأت نظري طأطأت رأسي ودخلت)
وبما أننا بصدد البحث، مع الكاتبة عن الشخصيات، تلك التي تلتقطها من الشارع أو العيادات ومن المحيط المشغولة به، حيث تظهر أنها شخصيات مهملة غائبة، وغير مؤثرة في دفع عجلة الحياة، فإذا بها تعيد إليها ما استلبه المجتمع منها ، وتقوم بتسليط الضوء الكاشف، على خباياها الداخلي













