مقهى الحافة

سبتمبر 1st, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , صحافة عربية

مقهى الحافة/ عدسة رزان نعيم المغربي

 

 

في كل المرات التي جلست فيها إلى أحد المقاهي البحرية أو تلك المتمردة على الأمكنة المغلقة، التي تمد لسانها نحو رصيف الشارع محتلة جزءاً منه، كانت رائحة الشاي بالنعناع الأخضر تسحبني نحوه وتفتح شهيتي لاستعادة ذاكرة ما، في ظل هدوء لايكسره سوى صوت النادل المحتفي بكل زائر، يضع قبل ان أطلب الفطور طبق دائري صغير وقد رصفت داخله حبات الزيتون الأخضر والأسود مزينة بأعشاب خضراء، تحمل نكهة سرية غامضة لايمكن وصفها.
       تلك كانت مقاهي المدينة ذات المباني والشوارع الحديثة، أما مقاهي طنجة القديمة والتي تبدأ من ( القصبة) وتمتد بشكل دائري يحيط بأبواب المدينة وفجوات أسوارها وحوافها المطلة على البحر، فلا يمكن ان تصفها بنمط واحد، إذ أن عشوائية الأزقة الضيقة الملتفة والمرتفعة على سفح هضبتها رويدا رويدا، بعشوائية جمالية، اتخذت سبيلها من نمط البنيان والعمارة القديمة، في المدينة القديمة تتجاور الهندسة المعمارية الأسبانية والايطالية والفرنسية، عند أعلى تخوم الهضبة المطلة على البحر وكلما نزلت إلى السفح وذهبت نحو الداخل فاجأتك ساحات وحدائق واسعة، تنفذ من جديد إلى الحواري والأزقة الضيقة، وبين هذه وتلك تجد بعضا من البيوت الاندلسية وقد تحولت إلى مطاعم ومقاهي، يتردد عليها الزائرين من مختلف أنحاء العالم.
       مقهى الحافة وقبرشكري وضريح ابن بطوطة:
لم يكن وصولي إلى مقهى الحافة مصادفة، هذا المعلم الذي بات أشهر مقهى في طنجة وقد نشأ عام 1914 ، والوصف المقارب له هو حدائق بابل المعلقة.
       وبدعوة من الدكتور محمد المسعودي، الذي يسكن في أحد أحياء طنجة القديمة، الذي كان حريصاً على تلبية رغبة الروائيين واسيني الأعرج وجمال الغيطاني لزيارة قبر الكاتب الطنجاوي محمد شكري وضريح ابن بطوطة، ذهبنا في سيارة إجرة كبيرة وكانت البداية من منطقة قصر مرشان حيث تقع أجمل القصور التي بنيت على الطراز الأوربي، وتقابلها المقبرة، وقبل الدخول سألته هل يمكن لي أن ادخل وأنا سافرة ؟ ألا توجد طقوس ما؟ أجابني بثقة: لا أحد يعترضك، في الباب الواسع كان جمع من النساء والأطفال يقدمون باقات الريحان وزجاجات المياه الكبيرة للزائرين، أخذت باقتين من الريحان، وسكب المسعودي والأعرج الماء فوق ثرى شكري وأخذنا نغرس أعواد النبات الذكي الرائحة، فيما لفتني وقوف الغيطاني متأملاً صامتاً بحضور الغياب الكبير لصديق كان يزوره في بيته ويقضي معه وقتاً في ضيافته، خرجنا وم

المزيد


من طنجة إلى أصيلة

أغسطس 23rd, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , صحافة عربية

طنجة / بعدستي

 

من طنجة إلى أصيلة
 
رزان
مدن كثيرة تترامى أطرافها على شواطئ المتوسط، وتتقاسم الشبه بذاك الأفق الأزرق الممتد بشكل لانهائي المتصل بأزرق السماء.
                       وحدها طنجة، في أقصى الشمال المغربي تنهض فوق قمم صغيرة غير متساوية أو متوازية، قمم متبعثرة في أنحاءها، وكأن مساً اصابها في مكام ما ، فارتفعت أرضها صاعدة لأعلى بجنون تطل على المتوسط حيناً وعلى المحيط من اتجاه آخر…
    وحده شاطئ طنجة يتراءى الآن بالعين المجردة أفقاً لايشبه غيره، وكلما ارتد بصري إلي يحمل صورة جبال طريفة الاسبانية، تبدو مغلفة بضباب خفيف عند الفجر، وإذا ما صفعتها الشمس الحارة مسحت ذاك الغبش وصارت أكثر تجلياً وحضوراً.
             وفي المساء، تتلألأ أنوار طريفة تنير عتمة الأفق فتبدو أكثر غواية للحالمين بالهجرة_ الحراقة_ أولئك العابرين مسافة الحلم بين الشاطئ وخط الأفق ، يعيدون تجربة طارق بن زياد الذي سبقهم قبل قرون حارقاً سفنه ، ليبني مجداً عربياً وتاريخاً مازلنا نحمل ألم انهياره ونتذكر كلمة أم عبد الله الصغير تخاطب أخر الملوك ابنها قائلة :ابك ملكا كالصغار لم تحافظ عليه كما الكبار
وسيبقى هذا الحلم بالعبور يراود من يتأمل تلك الشواطئ القريبة، لاستعادة حلم ضائع، هي طنجة مدينة الغواية والرحيل والهجرة الواقعة على تخوم الاندلس الضائعة، طنجة مدينة الحب والعشاق يشدون إليها الرحال فتمنحهم الحرية والاختباء عن المتلصصين في عتمة مغارة هرقل المطلة على المحيط .
              
         طنجة مدينة يؤمها

المزيد


شهادة على الحياة

أغسطس 23rd, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , صحافة عربية

من اعمال الفنان المغربي اسماعيل المسعودي/ طنجة

 

   شهادة على الحياة
 
          تقول أغنية فيروز: يادارة دوري فينا وضلي دوري فينا تننسى أسامينا وينسوا أساميهم، … تعى تنختبى من درب الأعمار وإذا هن كبروا ونحن بقينا صغار وسألونا وين كنتوا بنقلهم نسينا!!!
          فما الرابط بين العمر والنسيان والحب؟
إن  العلاقات، الروابط ، الشراكات، مفاهيم لها دلالات تبدو متشابهة لأول وهلة، أحدهم يقول لي ساخراً : كم أنت معقدة في استخدام واستحداث مصطلحات جديدة لمفاهيم بدبهية !
وكان هذا تعليقاً على ردي بإن الحب لايمكن أن تسبقه كلمة علاقة والصداقة أيضاً وحتى الزواج، هذه الروابط  يمكن أن تجتمع معاً، ويمكن أن تنفرد كل واحدة منها على حدى.
 أسأل نفسي دائماً كيف يمكن وصف المشاعر الكبيرة والعميقة التي يتبادلها اثنان بكلمة ( علاقة )؟
علاقة تعني لي رابطة تجمع أشياءاً مادية، ولا يمكن أن تجمع ما فوق ذلك،وأقصد  الروح والعواطف والمشاعر الإنسانية السامية.
يمكن أن ننشئ علاقة بين شركتين، وبين الورقة والقلم، وبين مدينتين ، ولكل منهما خصائصها ومزاياها ، دون أن تفقد أحداهما الأخرى هويتها , فيما العواطف الإنسانية، تذهب وتأتي بين طرفين دون دليل ملموس، دون سؤال من الذي نال أكثر من الطرف الآ

المزيد


موجة إبداعية موجة نقدية

أغسطس 1st, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , صحافة عربية

 

الروائي نبيل سليمان في نلتقي

 

 
 
 
 
موجة إبداعية وموجة نقدية
قصاصات حرة
رزان نعيم المغربي
 
        الروائي والناقد نبيل سليمان، الذي اشتهر بغزارة إنتاجه الروائي والنقدي حيث كتب دراسات نقدية شملت معظم الإنتاج الصادر خلال ثلاث عقود من الزمن، عرف عنه الحيادية التي نادراً ماتميز بها النقاد في يومنا هذا، والدليل على ذلك أن معظم ماكتبه حول الإنتاج السردي لم يكن يعرف أصحابه بشكل شخصي، وأهم ماتابعه هي إعمال صدرت لأجيال مختلفة وأكثرها يخص جيل الشباب.
        وكثيراً ما سألت نفسي لماذا يحجم معظم النقاد والكتاب عن قراءة الإعمال الجديدة، والتي بدأت تشكل تيارا حداثويا في السرد الروائي، بالرغم من أن مكتباتهم ذاخرة بها، وقد حصلوا عليها بتواقيع أصحابها، أو أرسلت إليهم على أمل قراءتها فقط، وأكل أمل أصحابها سماع كلمة تشجيع أو توجيه، إلا أن هذا لايحدث؟
 
        ونرى النقاد المختصين والذين أصبحوا نجوماً وشهرتهم تضاهي شهرة كبار الروائيين، مستنكفين عن المتابعة، متكئين في أبراجهم العالية، منتظرين دعوات للمشاركة في المؤتمرات والندوات، والتي يتم تكليفهم بدراسة عن إنتاج اديب طواه النسيان وقتل بحثاً ودراسة إلا ان مناسبة تكريمه اقتضت نبش كل ما كتبه حتى لو كانت رسائل لأصدقائه.
        وبعضهم يختار عملاً إبداعياً لصديق عزيز تربطهم مصالح شخصية معه، يتناولونه بالمديح والأطراء، ومن ثم يستفيدون من تلك الدراسة بقراءتها ف

المزيد


الفيس بوك حارتنا الألكترونية

يوليو 5th, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , صحافة عربية

لوحة للفنان كارفاحيو

 

 
 
قصصات حر ة
رزان نعيم المغربي
 
الفيس بوك
حارتنا الالكترونية
 
       قبل سنوات عندما دخلت شبكة المعلوماتية حياتنا، صار عالمنا أشبه بقرية كونية وهذا مصطلح يعبر عن سرعة التواصل بين البشر في انحاء الكرة الأرضية .
 إن مفهوم القرية يعني الحميمية في العلاقات الإنسانية وسرعة التواصل والاطلاع،  أما مفهوم المدينة فهو يميل مباشرة إلى المدنية وتقطع أواصر العلاقات حتى بين أبناء الأسرة الواحدة .
         وكثيراً ما فكرت أن واقعنا افتقد تماماً لوجود القرية الحقيقة وعاداتها وسلوكها ، وبإن الإنسان مازال يحمل (نوستالجيا) لهذا العالم الصغير ، بعد إن أصبحت معظم القرى حاملة لكل قيم المجتمع المدني ، حتى هبطت ثروة الكترونية علينا  ، ربطت الجميع بأواصر ( البريد السريع الخاص مايدعى الايميل) وأ صبحت المدونات والمواقع تجتاح الشبكة وحياتنا وبيوتنا وأخيراً أتى ( الفيس بوك) الذي يحمل سمات الحارة الالكترونية.
وهذا مصطلح جديد أطلقته على هذا العالم، بعد أن قمت بتقسيم  القرية الكونية الالكترونية إلى شوارع رئيسة ومحطات توقف ومواقع خدمات فإذا اعتبرنا الشبكة قرية، يمكن أن نقول أنها تتفرع إلى شوارع رئيسة تحتلها كل المواقع الرسمية والخاصة التي تحتوي على دكاكين تعرض بضاعتها للمتجولين في أنحائها ، فنجد أكشاك الصحف بدءاً من المحلية وانتهاءاً بالعالمية، وأخرى تبيع

المزيد


الرواية وأسئلة التخيل

مايو 20th, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , صحافة عربية

متابعة وصلت بالايميل

 

 
وقائع ثلاثة أيام في الملتقى الثاني للرواية المصرية المغربية
 
الرواية
 وأسئلة التخييل والمجتمع
 
الدار البيضاء – شفشاون
 
حول الرواية المصرية والمغربية التأم جمع من النقاد والباحثين المغاربة ، وخلال ثلاثة أيام من تنظيم مختبر السرديات بالدار البيضاء ومندوبية وزارة الثقافة بشفشاون ،حيث عرفت مقاربة (14) نصا روائيا مصريا بالدار البيضاء خلال يومي 14و15 ماي 2009 فيما تمت مدارسة (8)روايات مغربية يوم 16ماي بمدينة شفشاون .
 
وقد افتتح شعيب حليفي هذا الملتقى الثاني للرواية المصرية المغربية بالكلمة التالية :
 
·       الكلمة التقديمية لشعيب حليفي
أود في البداية أن أشكر كل النقاد والباحثين الذي لبوا دعوتنا وساهموا في إنجاح هذا الملتقى الثاني للرواية المغربية المصرية سواء بحضورهم الفعلي أو بمراسلتهم لنا بعد تعذر مجيئهم لأسباب قاهرة .
كما لا تفوتني الفرصة لتقديم التحية إلى د/محمد برادة ود/ جابر عصفور اللذين كانا وراء التأسيس الفعلي لفكرة ملتقى الرواية المصرية المغربية منذ 1996 ، إلى جانب نخبة ممن شكلوا عماد الملتقيات السابقة . ونحن اليوم هنا لمواصلة هذا السبيل من أجل استمرارية الحوار الثقافي .
كيف يتم التقاط دورات الحياة بكل آفاقها الرحبة، والمتغيرات التي تغمرها بكل حمولاتها من تاريخ ووقائع وأشتات أحلام؟.
والرواية ،اليوم ، تفكر بشكل أجلى وأكثر جرأة وصدقا من باقي الخطابات ، خصوصا حينما تتأهبُ للحكي عن الذات والآخر،لأنها تحسن الإنصات وتجرؤ على البوح والدفاع عن قلعة الخيال المتاحة للجميع. كأنها تستفز الحنين الراقد في أحشاء رماد لا تذروه رياح..لأنه سماد التخييل ، وأعتقد أن الرواية هي رماد كل الثورات المغدورة والتي تلاشت وتحولت إلى تخييل روائي ، لذلك فإن أمة بدون خيال أو تخييل تستحق أن يضعوا حولها سياجا من حديد . ونحن أمة لا نملك غيره بديلا عن أصواتها التي فقدناها أو تلك التي ضاعت منا وسط خطابات مفتونة بالكذب والوهم .
لا يمكن أن تكون الكتابة التي تنجز داخل جغرافية واحدة معزولة عن كل العناصر المشكلة لهذه الجغرافية من عوامل لا محدودة تساهم في بناء أي نص أو خطاب ، بدءا من ثقافة الكاتب وأسلوبه في صوغ التعبير عن رؤاه ولغته وتأويلاته ، ثم السياقات والأنساق وكل العناصر المنفلتة .لأن الروائي صانع بالدرجة الأولى بأساليب وأدوات فنية وتقنيات تحول كل ما يلتقطه من خامات أو رماد إلى أشكال ذات دلالات حية ومتفاعلة تمر عبر قناة التخييل وكل" اللعب البلاغي" الذي يعتمده الروائي في ورشته الخاصة. 
الرواية ،بهذا المعنى، تخييل يعود إلى الواقع ليلاعبه ويصارعه ، إنها مثل العلم ،تجر عناصرها ، الحقيقية أو الوهمية، إلى مختبرها لتحولها إلى خلق آخر قابل للإنباء وحمل أصوات الراوي الظاهرة والباطنة ، الأصيلة والمزيفة  عبر روابط بلاغية ونوافذ تضيء بالسخرية والنقد معاني بينة وخفية .
قدرة التخييل الروائي في النص المصري، الذي نجلس حول بعض نماذجه للمدارسة والتفكير، أنه يتجدد باستمرار وهو يفرك اليومي ويحاوره بفنية متجددة ليصنع منه لؤلؤا شديد الأثر في النفس انطلاقا من صورة الريف الرائقة بلغة حكاء ماهر هو يوسف أبورية .أو التماس استيلاد صور الواقع من الأسطورة داخل قرية صغيرة في إبداع سعد القرش أو استحضار الأسطورة والحكاية الشعبية لنقض البطولة كما عند محمد العشري .أما الروائية أمينة زيدان فإنها تختار العودة إلى أرشيف منسي لمدن الهامش ،لتكتب ضد المرحلة الراكدة وتحفر في الوعي والهوية في مواجهة زحف الاختلال العالي وقد أصبح مألوفا وثابتا.
وكما ترتبط الرواية المصرية بروحها الحية الطموحة ، المتوثبة العطشى، فإنها متصلة في رحابة السرد باستشراف المحتمل ومصارعة نروده، كما هو الحال مع وحيد الطويلة ، أما سعيد مكاوي فيواصل تجدير أسئلته الجمالية بقلق فني واجتهاد ملموس وهو يلاعب الخيال بين طبقات المعاني.
أليس التخييل الروائي هو جوهر الحياة وديمومتها ؟أليس هو لون الفجر والانفراج والبحث عن نهار جديد بتجريب آخر والحفر في الدلالات عن بوح ممكن  بصيغة جديدة وتمثلات تعبر عن رغبة في القول وهو ما نلمسه بخصوصيات كل تجربة عند خليل الجيزاوي وطارق إمام ومصطفى ذكري ومنى برنس وسيد عبد الخالق وفؤاد قنديل وهويدا صالح ونائل الطوخي .
أربعة عشر نصا روائيا تضيء جزءا من التجربة الروائية المصرية ونحن لا نبث فيها سوى عن تعبيرات التخييل وتطلعاته .
 
·       وقائع اليوم الأول
 في بداية جلسة المداخلات تناول عبد الرحيم مؤدن موضوعا بعنوان (حكاية قرية في حجم العالم في رواية أول النهار لسعد القرش ) وهي رواية تدور، يقول الباحث، حول قرية تنهض من العدم بعد أن اجتاحها النيل‘ وغادرها أهلها إلى مكان بعيد ‘ سموه "أوزير".وتبدأ الحكاية‘ من جديد‘ حكاية الموت والحياة‘الوجود والعدم.
وما حدث لقرية "ماركيز" في مائة عام من العزلة‘ حدث ‘أيضا‘ لقرية "أوزير"مع الفارق الاجتماعي والتاريخي..
قرية منعزلة عن العالم‘ ومنتمية إليه في أن واحد.عزلة الطين‘ وانفتاح الماء(النهر) على الخير والشر‘المقيم والمهاجر‘ الغريب والعشيرة‘الغاصب(الفرنسى) والمقاوم للاحتلال ..
قرية بناها اثنا عشر فردا، بعدد شهور السنة‘ فتحولت إلى أسطورة تجاوزت كل السنوات،وتعاقبت عليها سلالة (عمران)، عبر ثنائيات الحب والحقد‘ الحرية والعبودية‘القوة والضعف‘ الجسد والروح…
رواية نهرية،تتعاقب عليها الأجيال،وهي تصارع قدرها الذي تداخلت فيه لحظات المتعة بلحظات اليأس‘وتشتعل فيه المأساة في لحظات الانتصار‘ وتزرع بذرة الأمل في لحظات الموت ،أوالغياب.
أول النهار في هذه القرية قد يكون أول الخليقة‘ قبل أن يكون ولادة يوم جديد، بعد أن تحولت القرية إلى أسطورة واقعية،أو واقع أسطوري.
 
و حول ( الوعي والهوية في رواية (نبيذ أحمر ) لأمينة زيدان) اعتبر يوسف بلقايد أن الرواية   فرصة لإبراز عناصر جديدة وداعمة في الكتابة الروائية بمصر والتي تحتاج إلى مقاربات أكثر جرأة ونوعية .
وهذه الرواية وفية للأسلوب العام للسرد المصري المحتفي بالحكاية وهي تنمو عبر أربعة فصول وعقود لتضيء وعي وجسد وأحلام "سوزي محمد جلال "، بدءا من الزمن الستيني ، رفقة عائلتها وأصدقائها وأعدائها ، وحول مدينة(السويس) التي عاشت الهزيمة والمقاومة بعد حرب يونيو 67 وحرب أكتوبر 73 من القرن الماضي ، حتى أن السويس المدينة وسوزي الشخصية المحورية صارتا إشكالا جديرا بالتحول إلى صور رمزية .
في الفصول الثلاثة الموالية ، تنكشف دائرة الأزمات وتتسع دون أن يجد العقل أو المشاعر حلولا للتساؤلات المركبة التي يفرزها الواقع اليومي لامرأة تريد أن تعيش حياة سلمية ، متحررة من كل الزيف المتنامي .
أما الأمر الثاني الذي يميز هذه الرواية ، فهو ليس فقط كامنا فيما أكدت عليه عدد من القراءات النقدية ، بالقول إنها (تتميز بالقدرة على الانطلاق من أرضية التنوع والتعدد في الأصوات إذ تسعى الذات الوطنية إلى التحرر من عدوان الذوات الأجنبية ، ويتوازى هذا السعي العام مع سعي خاص للتحرر الذاتي ) .
الرواية ذات بعد جمالي شديد الشفافية يجعل من فضاء السويس بأرضها وتاريخها ورجالاتها ونسائها مكانا رمزيا وجسرا ساخنا لتمرير أرشيف شخصي متخيل لذات هي الأخرى رمزية تمثل وعيا يصارع أرشيفات أخرى وينتقدها دون أن يقول بأنه غير زائف أو لا ينتج زيفا آخر .
والرواية تحوي بداخلها روايات تختار دمجها ضمن جنس السيرة ، سيرة المدينة والمرحلة والأسرة والذات والآخر ، وعبر كل هذا سيرة النكسات والانحدار السريع ، مقابل الانتصار الوحيد للوعي بالكتابة والبحث باعتبارهما مجالا للتحرر والتطهر.
الرواية في عمقها الدلالي بحث في بديهيات ومسلمات وفي كيفيات نقضها ثم إيجاد بديل نسبي قاربته الكاتبة بوعي تجريبي، باعتمادها البعد الجمالي للتخييل، انطلاقا من لغة انسيابية متوالدة وسط صور مبتكرة تبتعد عن التقليد ، وترصد في بساطة ومرونة كل التحولات ذات العلاقة بالصراع والهوية .
كما تنبني الرواية على الحب والكراهية ، الوعي الثوري والوعي الزائف وبحث عن الأرشيف المنسي في علاقات حاسمة بين يهوذا والمسيح ، بين أندريا جورجاني وأسعد ، بين عاطف وعصام ، بين كل هؤلاء وسوزي …ثم تنتصر الكتابة على هشاشة الصمت والتاريخ والذاكرة المثقوبة ؛تنتصر على الإنكار القاسي والإهمال لمعالم الطريق وكل ما كان من الممكن أن يصنع الجمال، لأن الفرق في الرواية بين (الحقيقي والمعلن شاسع إلى حد الاغتراب)ص7.
 
   وتروم المداخلة التي قدمها ليديم ناصر بعنوان (حينما يصبح القتل شعرا و تصبح الرسائل حياة قراءة نقدية في روايتي هدوء القتلة لطارق إمام و الرسائل لمصطفى ذكرى) مقاربة متنين سردين لكاتبين مصريين بتجربتين متباينتين، انطلاقا من محاولة استشعار الأبعاد و المحددات الكامنة وراء تحريك الآلة السردية عبر مجموعة من الميكانيزمات و الأدوات الإجرائية المسيِّرة للحكي في تجاه اللاحكي. كما أن هذه المداخلة ستحاول القبض على المشترك النصي بين الروايتين اعتمادا على تيمة الحقيقة و الخيال مستحضرين بذلك تخييل الحقيقة في المدونة السردية للروائيين، و الكيفية التي تناولا بها هذه الآلية الابستيمية.  
هدوء القتلة لطارق إمام، بوصفها نصا روائيا يحتفي بالموت والقتل داخل المدينة الضيقة/الشاسعة،حيث يتم تخييل فعل القتل باعتباره حقيقة فيزيقية إلى مقام الفن و الخيال باعتباره فعلا راقيا يوازي كتابة الشعر، ومن ثمة تنجلي قناعة الروائي للربط بين القتل و الشعر وتحديد أوجه التقاطع الممكنة و المحتملة.
كل هذا الزخم الروائي يقوده البطل/ القاتل/الشاعر، الذي يبدع فعل الشعر باليد اليسرى ويبدع فعل القتل باليد اليمنى، ويحرص على وشم إبداعاته اليمينية على جسده المترهل و المنهك بعاديات الزمان، لكنه مع ذلك يحرص على أن يكون نظيفا.
هذا البطل العجائبي بطبيعته المخصوصة التي تحتمل كل التناقضات التي تعيش في تساكن ووئام حينا، وفي تنافر وخصام أحيانا أخرى، وذلك انطلاقا من حمولة ميتافيزيقية تخيليه هائلة تمكنه من الانتقال عبر الشروط  الزمكانية من خلال مونولوجاته مع نفسه القائمة و المتخيلة، ومع باقي الموجودات و الكائنات التي لا تشترط فعل التفكر والتعقل.
الرسائل لمصطفى ذكرى، متن سردي تراسلي من خالد إلى مريم حاول من خلاله الروائي و القاص و السيناريست مصطفى ذكرى مقارعة النمط التجريبي من زاوية مخصوصة عزَّ مطلبها بين مختلف المتون السردية المتعارف عليها، ولعل تعدد انشغالات الكاتب جعلت منجزه السردي يمتح من أجناس سردية مختلفة أضفت عليه نوع من"الهجنة السردية"، انطلاقا من حمولة حكائية يفرض فيها الحوار الداخلي سلطته مهيمنا على باقي الآليات و الأدوات الإجرائية السردية. مع الاعتناء الدقيق برسم أدق التفاصيل غن شخوصه.
 
المداخلة الموالية لمحمد خفيفي (الحكاية والدلالة في رواية خيال ساخن لمحمد العشري)والتي اعتبر فيها الرواية تجربة إبداعية لا تعلن ال

المزيد


من حقق انتصارا في غزة؟

يناير 31st, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , صحافة عربية

من حقق انتصارا في غزة؟

في صندوق البريد وردتني هذه الرسالة من احد الأصدقاء ، ويتمنى نشرها

الموضوع يتعلق بمقال تم سحبه بعد النشر يتحدث عن من انتصر في غزة

 

 

 من ردع من ….؟؟؟؟؟

 

 

ذكرت صحيفة روسية معروفة تصدر بأمريكا  بتشددها للصهيونية العالمية وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها بمقالها بالصفحة السابعة بعنوان ( هل هذا نصر ) سيتم هنا ترجمة بعض ما جاء بهذه المقالة علما أنه بعد نشر هذه الجريدة تم سحبها من الاسواق بسبب هذه المقالة :

قال الكاتب :

إن كنا ذهبنا الى غزة لإعادة شاليط …………………. فقد عدنا بدونه

إن كنا ذهبنا الى غزة لوقف الصواريخ …………….. فقد زاد مداها حتى أخر يوم وزادت رقعة تهديدها

إن كنا ذهبنا الى غزة لإنهاء حماس ………………… فقد زدناها شعبية واعطيناها شرعية

إن كنا ذهبنا الى غزة لإحتلالها …………………….. فقد زكرنا أن قوات النخبة لم تستطع التوغل متر داخل غزة

إن كنا ذهبنا الى غزة لنظهر أن يدنا هي العليا …….. فقد توقفت الحرب عندما قررت المقاومة وليس عندما قررنا

إن كنا ذهبنا الى غزة لنستعرض قوتنا …………….. فقد كان يكفي إجراء عرض عسكري في تل ابيب .

إن كنا ذهبنا الى غزة لقتل قادة حماس ……………… فقد اغتلنا اثنين من بين خمسمائة قائد في الحركة .

إن كنا ذهبنا الى غزة لنكسب تعاطف عالمي ………..فقد انقلب الرأي العام العالمي ضدنا ومن كان معنا صار ضدنا

إن كنا ذهبنا الى غزة لنعيد الثقة لجنودنا …………….. فقد زدناه جبنا

المزيد