ربع المكافأة

أكتوبر 13th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

ربع المكافأة

قصة قصيرة

ربع المكافأة ..!

رزان نعيم المغربي                      ‏2000‏-‏11‏-‏18   

         

          زعق بوق السيارة خلفي ..فانتزعت جسدي من على قارعة الطريق، وحاولت الجري إلى محاذاة الرصيف، لكن السيارة هدئت من سرعتها ووقفت إلى جانبي ومحركها دائر،وسمعت صوتا مألوفا يخاطب مسمعي :

-         سيدتي ، صباح الخير ..لك رسالة من الشركة ..؟

-          هذا أنت عم محمد ..!!؟

-          تفضلي ، هذا المظروف ..وقعي لي بالاستلام لو سمحت ..أنا مستعجل ولا وقت للقراءة من فضلك

-     حاضر ..حاضر..أين هنا ..لا بأس كيف حالك وكيف أسرتك الكبيرة وانطلقت أسأله عن أحواله بسرعة وحميمية لم تكن بيننا من قبل. واهدي تحياتي لكل من يعمل، ومن بقي في الشركة لحد الآن……

كل شيء تم بسرعة، ودون تفكير، حتى انه انطلق، ودارت عجلة السيارة بلمح البصر، وأنا مازلت أتحدث إليه.. وكلماتي تتناثر في الفضاء وتغيب في ضجيج الشارع وزحام المارة .. ولمت نفسي لأنني تكلمت معه، بعاطفة وليدة الساعة ..ومن قبل كنت أتعامل معه على انه مجرد سائق يعمل معنا ..؟

 لكنني لم أنس أن أحمد الله.. لأنه وجدني في الشارع المؤدي إلى الشركة، وإلا.. كان عليه أن يذهب إلى البيت ولا يجدني وربما تأخر في توصيل ما كلف به  .. الفضل يعود إلى مشاويري الصباحية  كل يوم ذهابا وعودة   على طريق الشركة التي كنت أعمل فيها..ولا ادري لماذا اخترت هذه الطريق بالذات، ربما لحنين تأصل بي حيث اعتدت عليه لسنتين خلت ..؟ وأنا الآن اقنع نفسي أن المشي كل صباح.. لنصف ساعة من الوقت مفيد للنفس والجسد.. ..

وتحسست المظروف في يدي وترددت في الاطلاع عليه ..هكذا في الطريق العام ..لا..غير لائق وأخذت أخمن محتواه وتبادر لي أنه يحتوي على صك ..صك ..نعم ، وربما رسالة شكر؟

آه ،بالطبع لابد أن يكون صكا” قيمة مكافأة مالية  طال انتظاري لها  ولم تأت ..‍‍! 

منذ أن  التحقت بالعمل لدى هذه الشركة الخاصة ..وحتى انتهى العمل بها ،والحقيقة أنا الآن لا اعتبر نفسي منفكة عن العمل، مع صاحب الشركة وربما لست عاملة ..لا أعرف وضعي تماما ..وهذه إحدى مشكلات العمل في القطاع الخاص حيث المزاجية والظروف الخاصة، وعلي تحمل الوضع لأنني ضحيت بعملي السابق في شركة كبيرة وضخمة تضمن حقوقي مقابل العمل هنا.. مع رجل أعمال يمتلك الكثير من الشركات لكنه يدفع رواتب مغرية جدا وخصوصا أنه قدم لي عرضا جيدا ووعودا بزيادة المرتب ومكافآت لهذا لم أندم على التخلي عن عملي السابق

عدت أتحسس المظروف لماذا أمسكه بيدي ..؟؟؟ توقفت للحظة ..وفتحت الحقيبة ودسسته،شعرت بالاطمئنان …فتابعت سيري وأنا أتذكر لقائي قبل أسبوع واحد،  بالمستشار القانوني للشركة ،حيث ذهبت لطلب لقاء المدير، بعد أن طالت المدة وأنا أنتظر في البيت دون مرتب ..ثم أنني لم أبحث عن عمل آخر ..!! فالمدير وعدني بشكل جدي ..حينما استدعاني ذات صباح ليقول :

- أعتذر منك الظروف ستضطرني لأقفال المكتب ..لكن تأكدي أن حقوقك ستصلك ..ثم لا تبحثي عن عمل ..لأن عملك مضمون لدي وبعد أقل من شهرأقصد في شركة جديدة أقوم بتأسيسها ..           أعطني فرصة وسيكون كل شيء على ما يرام ..

-         شكرا لك ..!

-          لكن عليك بالاتصال بنا بين الحين والآخر

وترددت مرة اثنتين ،وفي المرة الثالثة قابلني المستشار برأي غريب لم أفهمه تماما إلا الآن ..قال لي:

-         لو سمحت اكتبي لي طلباتك هنا على هذه الورقة ..!

-          ليس لدي طلب معين ماذا تقصد ..؟

-          الحقيقة ربما كنت تحتاجين لرواتبك المتوقفة حاليا وأنت كنت موظفة مخلصة والمدير قال لي :ادرس طلبها..!

-         هكذا .. ولكن من المفترض انه سيفتتح شركة جديدة عما قريب وتعود الأمور لما سبق ..؟

-         لا بأس ،لا باس من أعطاك حبلا”قيده به ..!

“وضحكت من تعبيره لكن ردي كان سريعا وحازما” ومفاجئا” له :

-         أنا لا استخدم الحبل للتقييد فقط ربما للشنق لأنني أكره التقييد..

ولمحت طيف ابتسامة صفراء تعلو شفتيه ..وأمسكت القلم وكتبت على الورقة ما صار لي من استحقاقات عندهم:

رواتب ستة أشهر متوقفة ..وعمل إضافي لمدة سنتين لم يصرف منه شيء وتعويض عن  إجازات لم أقم بها وتتجاوز الشهرين، وأيضا كل ما ترونه مناسبا من تعويض عن كل الدراسات والأعمال التي كلفت بها خارج نطاق عملي أجل فكل العروض التي يقدمها المدير إلى الشركات والجهات أقوم بتحليلها ثم متابعة العمل حتى نهايته وأشرف على العاملين أيضا ليقوموا بواجبهم وهذا يتطلب جهدا وصبرا واستمرارية في العمل إلى ما بعد أوقات الدوام الرسمي !1

          وأنهيتها بالتحية والشكر والسلام وعدت مطمئنة لحسن تقديره ،وكلي أمل في كرمه وعطائه، وأنا التي سمعت منه شكاوى كثيرة عن أصدقائه الطامعين في كرمه، الذي يفوق الوصف.. وبالرغم من تبرمه لكنه صارحني أكثر من مرة، انه يفضل خسارة جزء من ماله على أن  يقال عنه إنه بخيل

 أنا  لم أطمع به في يوم من الأيام، بكل ما أتمنيني عليه.. من نقود، لأن الأمانة واجب أؤديه وليست منّة له ..لكنني أعلم انه رجل أعمال  مقتدر .

الآن، جاء وقت التقدير ….لقد تجشم عناء احتساب ما استحقه،  وقام بتحرير صك.. وأخمن أنه كان كريما معي كما هو مع الجميع ..الله يا للسعادة كم أحتاج هذه النقود في مثل هذا الظرف ! وهو لابد أن يكون معي طيبا ورائعا ..

المزيد


على باب الجنة

أكتوبر 13th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

على باب الجنة

قصة قصيرة

على باب الجنة؟؟ ؟

رزان نعيم المغربي

 

((منذ زمن بعيد كنت انتظر هذه النهاية لأنها إجابة منطقية لكل ما حدث بيننا والرحيل عنك أخذ من زمني الماضي الذي جمعنا ومنذ أصبحت بيننا مسافات بحجم الاحاسيس المتباعدة وأنت تجلس إلي جانبي  ..تمسكت بحبك حتى لعقت أخر قطرة وهم فيه ثم انتظرتك لتجمع حقائبك وترحل لكن حتى هذا الخيار كان بعيدا عن مخيلتك لأنك  مازلت تحيى بشعور تلك اللحظة القديمة :

” ونحن نصعد طريق بيتنا الوعر، ألا زلت تذكرها كم كان رائعا أن نعاود صعودها في اليوم أكثر من مرة ونعتبرها أحلى مشاوير العمر ..ولم تكن سوى للخروج إلى العمل صباح ومساء وربما إلى الحديقة القريبة من البيت ” وسألتك يومها:

-         ما هو شعورك الآن يا حبيبي .بعد مضي شهور على زواجنا ؟

” أجابتك المبتكرة كما هو كل شئ أجده فيك مبتكر ورائع متفرد، حتى في أحاديث بسيطة حيث يحلو لي أن أحلل جزئياتها وأفرد لها من وقتي الكثير استنبط المعنى المختفي وراء المعنى الأجمل ..وهكذا

        يومها ، قلت لي: لم أشعر حتى هذه اللحظة بأنني متزوج ..

كدت أطير من الفرح .يا ألهي أخيرا، هذا هو الرجل الوحيد  على كوكب الأرض لا يشعر بكابوس الزواج وانه حر ..لأنني أتحمل  مسؤولية نفسي وأخفف عنه عبئها! وقتها اندفعت أعطي مزيدا لك ولحياتنا المشتركة وفيما بعد  لأطفالنا ..، ولم أعي مدى الحماقة التي أوقعت نفسي في شركها…….بعد خمسة عشرة عاما، أفقت على صراخ جسدي المنهك وعقلي الذي يعمل أربع وعشرون ساعة في اليوم صراخ المشاعر المكبوتة المحتاجة لتبادل العطاء بمثله،فعلت هذا لأيماني بأنك حبيبي، استسلمت برضى وسرني إعجابك  ولم استمع  لقلبي وروحي العطشى للحب، فإذا بي أبدأ بالعد التصاعدي لمجموعة كبرى من التنازلات، من قبلي فقط 

        خمسة عشرة عاما ، أصبحت هرما ثقيلا يجثم على صدري وقلبي وعيناي وأذني  وفمي ..وحلقي أنه الاختناق في بحر الحب المزعوم،    ولماذا تندهش اليوم مني لأنني صرخت بصوت عال ..هستيري ..لا يليق بي ؟؟

لأنني أخذت أهذي بجنون .. أمامك

        أصابني الجنون فجاءة ، لهذا ستجد نفسك في البيت وحدك أريدك أن تستريح مني والأفضل أن أمزق هذه الرسالة ولتتبعثر في وجه الريح التي طالما عصفت بي ..فهي أولى  بإحساسي أكثر منك ..لتبقى همومي قصاصات تائهة تدور في الفراغ وتسقط بعيدة عن دائرتك.

        ستعود  يا حبيبي لتجد كل شئ على ما يرام ..البيت نظيف مرتب والنباتات المغروسة في الحديقة والتي نالت من إهمالك الكثير قد رويتها ماءا عذبا .وكل الثياب والحقائب لم تغادر معنا، بقيت هي الأخرى تمد لك لسانها ولاتعترف بما دار في غيابك من أسرار لم نأخذ معنا شيئا، النقود وكل الحلي هي لك..

        لكن الشيء الوحيد الذي لن تجده ..نحن   وشئ  آخر هام ستفتقده  ولا أعلم

إذا كنت ستشعر بافتقاده حقا أم لا ؟لم يعد يهم ..!!! لان الوقت قد تأخر حقا عليك.!!

        سأدعك مع هذه الجدران العالية والتي تعتقد خطأ أنها صماء . أدعك لها  لتحدثك كم مرة سمعت صدى صوتي المخنوق يرتد عبرها وكم مرة رويت لها أحزاني ..وكم مرة تلقت ضربات من يدي  حتى كادت تشرخ لكن الذي حدث في أحد المرات أني جرحت يدي حقا وآلمتها ولففتها برباط  ..وبعد أيام تسألت عن سر الرباط، الذي إلفها به حين لفتت انتباهك له والدتي .وأجبتك لاشيء ..لقد اصطدمت بالجدار ولم أنتبه !!! انتظرت لاستمع سلامتك وكعادتك  سخرت من ألمي ..وعلقت : إنني أنا أقوى من الجدار.!!!!معك حق أنا أقوى من حجر الصوان لو شئت وأنت تعلم ذلك !!لكن في داخلي لبوه جرحت ولازلت تنزف ..وأنت لا تعلم ذلك !!!!

فأيهما الأهم برأيك .أن تعلم أو لا تعلم؟؟؟  أعتقد أن هذا هو السؤال الذي يسأل !!!

        كل يوم كنت أهوي ..وأهوي في حفرة صنعتها لنفسي .. ولم أصل فيها إلى قرار أخذت اندهش..أهي عميقة للحد الذي يفقدها القرار  والنهاية

وتهيأ لي أني أقف على فوهتها، واقترب منها واضع فمي على أعلى فتحتها وأصرخ أصرخ أين القرار أين النهاية!

        انتابك الرعب لحظة رأيت لأول مرة دموعي تنهمر دون توقف وسمعت صراخي بدوت امرأة منهارة وتستغرب أنت وتسأل لماذا .وأهوي إلى نهايتها أحسست بها وأنا اصطدم بالأرض سقطت ..وصلت وربما ومنذ زمن بعيد لم اشعر بمثل هذا الارتياح وصلت إلى القرار

لن أطلب السماح والمغفرة منك لأنني أخذت معي أولادي  وأنت الذي تعتقد خطأ أنهم ملكيتك .فقط لأنهم يحملون اسمك  وصفاتك الوراثية..!!

ولأنني متأكدة أن الأبوة  لم تكن يوما اسما ومورثات الأبوة مسؤولية وشعور الأطفال أن  لهم أبا حقيقيا يتكئون عليه ،  لهذا لا اشعر بتأنيب الضمير

        ستدعي أنهم مازالوا أطفالا لا يدركون معك حق وهذا سبب أخر يضاف أنا وهم انسحبنا في الزمن الصح بعد قليل  

المزيد


قصة قصيرة- أحلام زهرة

سبتمبر 18th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

قصة قصيرة

احلام زهرة

من مجموعة قصصية بعنوان رجل بين بين

 pictur

 

أحلام زهرة

رزان نعيم المغربي

تفجرت الأحداث متلاحقة، ضربها ، شتمها ، دفعها فتدحرجت، من أول سلم الدور الثاني إلى أن وصلت أرض الصالة. لحق بها، نهضت، تحدته وهي تخبئ دموع الألم وتقف منحنية متألمة،  صفعها وقال لها: - طالق، طالق . أخرجي من بيتي … الآن ..

 لم  يخف أن تموت، فهو يعتقد، كما معظم الرجال أن النساء مثل القطط بسبعة أرواح .

 كانت مرتدية ثياب الخروج، عدلت من غطاء رأسها ، وأسرعت إلى الباب ، سمعته يصرخ خذي بناتك ..طفلتك الرضيعة .

صمت أذانها وخرجت، في سيارة الأجرة، أحست بالبراكين تكاد تنفجر من عينها، قاومت تلك الرغبة،  حثت نفسها ماهو الجديد الذي عليها أن تقوله لأمها أبيها أخوتها، الضرب الشتائم ، طلبه أن ترضخ لرغبات والدته (حماتها) التي لاتريد لها أن تستقل بمنزلهما الذي بناه فوق بيت والدته، أصرارهم على أن تكون الخادمة للجميع، أن تبقى طوال اليوم مشغولة بتقديم واجبات الطاعة حتى لشقيقتيه، لكن الجديد هو بالرغم من مسامحته في كل مرة والعودة إليه، اعترافه بنية الزواج من أخرى على أن تأخذ الطفلتان وتعود إلى بيت أهلها، هاهي وصلت عائدة إلى البيت الذي خرجت منه بالزغاريد وكثير من الأحلام، باعتها بثمن الخاتم الأصفر في أصبع يدها اليسرى ..

حينما دخلت، كنتُ أجلس في الصالة، أمي تروي أزهار الحديقة ، حين سمعت ضجيجهما، فهمت أن الانهيار الذي توقعت، حدث أخيراً،

        رايتهما تدخلان، أمي تمسك بيد أختي، تبكيان وأصواتهما تتداخلان أخذت زهرة تنزع ثيابها، هذه المرة كانت الأعنف ، خدوش وجروح وبعضاً من الدماء النازفة في إنحاء من جسدها النحيل،أسرعتُ إليها ، طلبت منها أن نذهب إلى العيادة الحكومية، لم تمانع حتى أمي التي اعترضت في المرات السابقة، لم يعد لديها حجة الآن ، ما كانت تخشاه هو الطلاق، وقد اصبح أمراً واقعاً ..

في الطريق إلى العيادة، أقود السيارة بصمت،  اسمع صوت بكائها الخافت، لم يعدَ صوتي قادراً على الخروج  ذهني مشوش، لاأعرف كيف ألاطفها، الحيرة جعلتني أفكر من سيهدىء غضب من؟ .. سألتني بصوت منكسر :

ـ هل النساء تشبه القطط!.. ثم عادت للبكاء .

ـ لا أعرف ، ربما .. ((في الطفولة خذلني ابن الجيران حين أراد أن يثبت ذلك، شنق صغار قطتي البيضاء، توقع أن تعود إليها الروح، قالوا له القطط لها أرواح سبع، اجرى تجربته على القطط الوليدة، وترك القطة الأم تموء اياماً، وأنا أبكي كلما مرت في خاطري، حزناً.))   

وصلنا إلى العيادة، لم يطل انتظارنا، ربما لم يعدَ أحدَ يؤمن بجدوى زيارتها،أو أن الأطباء يتخلصون من المرضى كما يتخلص أي موظف في دائرة حكوميه، من المراجعين يقذفونهم إلى إدارات أخرى ..

كان الطبيب الشاب، يجلس وراء طاولته،مرتدياً مريوله الأبيض ا

المزيد


قصة قصيرة- للا عيشة

سبتمبر 17th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

قصة قصيرة

للاه عيشة

 bestwa

لِلاَّه عيشة

قصة قصيرة: رزان نعيم المغربي                                     ‏18‏/‏04‏/‏01 

 

حينما طلبت الإذن من والدي، كي أذهب بالسيارة وحدي إلى الجبل، دهش من التوقيت، إذ إن المسافة تستغرق ساعتين من الوقت، ولم يتبق على غروب الشمس أكثر من ساعة ونصف، لكنه رضخ لطلبي، فقط،  لأنني أنوي زيارة جدتي (للاَّه عيشة)

انطلقت مسرعة ولكنّ أفكاري القلقة سرعان ما هاجمتني،وأخذت أحدث نفسي بأنهم جميعهم، سيرفضون، ويقفون ضدي، لأن الكل، وأنا أيضاً، أحب( للاه عيشة)، هذا أول ما خطر لي، ويدي عالقة بمقودِ السيارة، والتي لم تبق ثابتة بل أخذت تميل  ذات اليمين واليسار لكثرة المنعطفات على طريق الجبل، لكن نظري يمتد نحو ذلك الأفق الصاعد ببطء، حيث بلدتنا المترامية على أطرافه.

         استسلمت لاهتزاز السيارة، وهي تتمايل في صعودها وانحدارها، وكنت استرق النظر أحياناً في الاتجاهين، متأملة وملتقطة إشارات الربيع المنفتحة بواكير أزهاره،على يمين الطريق ويساره،  وفي ذهني أسئلة ملحة، ولا أملك لها الإجابات.

        كنت معلقة  بين طرفي أرجوحة، في فضاءِ ضبابي، أرجوحتي تصعد مرة باتجاه آفاق الحلم، حيث استسلم له بشرود فكر، ملتقية حبيبي طارق، وحالما يسقط عليّ انبهار ضوء الشمس،  يصطاد ني القلق، فأهبط من أوهامي،  و أتذكر تحذير أمي لي، من أ ن جدتي((للاه عيشة))، ربما وقفت عائقاً أمام قصة حبي،  وقد يكون لرأيها الأثر الكبير عند والدي، والذي سيرفض حتماً نزولاً لرغبة والدته.    

        وتصعد نهدةٌ حَرَّى،  أسمعُ معها صوت أنفاسي لاهثةًٌ. ومن ثمة، استغرق في تفاصيل مبهمة، لقصة حب كبيرة عاشتها جدتي، وانتهت بمرارة وفشل، بسبب جد طارق حينما كان ما يزال شقيقُ زوجها قبل زواجها بجدي.

        ينقبضُ داخلي، وأتخيلُ مقدار الألم الذي سوف أتسببه لجدتي، وهي الغالية عليَّ  وعلى كل الصبايا والشبان من أسرتنا والذين رعت قصص حبهم وحمتها حتى سارت إلى نهايتها السعيدة.

 الكلُ يقدر سعة صدرها، ويعتبر بيتها الواسع، وحديقتها الجميلة، ملاذاً رائعاً، لهذا استحق بيتها اسم الحب،.

جدتي، رقيقة القلب، ودودة وقد جاوزت السبعين، لكنها مازالت تحيا بقلب فتاة عاشقة لم تتجاوز العشرين، إنها تفهمنا وترعانا أكثر من أهلنا، هي دوما قريبة من أعمارنا لأنها لم تكبر مثل الجميع .

        إنها لا تتبارى مع الزمن، فهي غلبته بشجاعة الإخلاص لحبها،تجوهرت به ارتدته فتألقت بالطيبة، لكنّ السؤال مازال ملحاً، يطاردني هل سترفض قصة حبي أنا؟؟

                          

*******************

 

جدتي كانت؛ وما تزال متميزة عن الجميع، والسّر، هو أنها اختلفت عن نساء عصرها،  هو نشأتها ابنة لشيخ القبيلة (الجد الكبير)،والذي لم يرزقه الله بسواها، بالرغم من انه تزوج مرتين.أما أنا فلا أتميز عن أحد من البنات بشيء،وكل ما كانت تفعله جدتي كان سابقاً لعصرها.

جدتي، وجدت نفسها، حرة وحيدة، ُمدَّللَة، تملك أنفة وعزة، وكانت تقضي يومها، في ركوب الخيل والمطاردة، والسباق مع الفتيان، من سنها والشبان الأكبر سناً، وربما حدث واشتبكت معهم؛ في معارك حول السبق، وفي السابعة عشرة، أصبحت فتاة مشاكسة، لا تمت للأنوثة بصلة،  ولم تكن حسناء، إنما تجيد فن الحديث، وذكاؤها الحاد جعلها تعرف كيف تخاطب الرجال وتتحداهم،  وهذا ما تعلمته من مخالطة مجلس والدها، حينما يجتمع رجال القبيلة، عنده، حيث ولطالما اقتحمت جلستهم تلك، وهذه عادة لا تجرؤ النساء على فعلها.

       لكن جدي، أتى يوم عليه، وضاق ذرعا بتصرفاتها، التي اعتبرت طائشة. وتأثر من أن ابنته التي تملك أكبر ثروة في البلدة، لم يتقدم أحد بعدُ لِخطبتها!! 

إلى أن جاء يوم،  ووجد أحدهم الشجاعة في نفسه، وقالوا، أنه هام حباً بها، فتقدم يطلب يدها، غير أنها رفضته، لأنها تعلم مقدار ضعفه أمام رغبات شقيقه الأكبر،  والذي هو لسوء حظي جدُ طارق.

المشكلة في أنها أخبرته برفضها، ولكنه أصر، حاولت أن تُسمع صوت احتجاجها ولكن دون جدوى، وفي النهاية أذعنت لرغبة والدها الذي لا يرفض له طلب.( فهل سيحدث لي مثلها، هل ستقبل لي نفس مصيرها؟  )

لقد بقيت تحمل في أعماقها أول هزيمة عرفتها، تزوجته وقررت أن تفعل أي شيء يغضبه، علّه يملُ فيطلقها، وأخذ هو يزداد تمسكاً بها. بالرغم من مصارحتها له بمشاعرها وأنها ستراه شهما لو حررها، وفي بعض اللحظات كاد يضعف؛ أمام توسلاتها ورغبة في إرضائها،  لكن شقيقه الأكبر، وقف لهما بالمرصاد ومنعه، بل حرضه على معاملتها بعنف وقسوة .. لم يقدركم كان شقيقه مُغرماً بها .( وأنه سيأتي يوم وأحب حفيده أيضاً !)

 

***********************

 

كانت في بعض الأيام، و قبيل قدومه تغمر نفسها بالدقيق، لتبدو في نظره قبيحة وثيابها متسخة أو ترمي الطعام، وقبل أن يتناول غداءه، إلى القطط والكلاب الضالة .   

كان لا يحب خروجها في غيبته، لكنها أصرت في يوم على مرافقة الخادمة، إلى عين ماء تذهب النسوة إليها للغسيل وتعبئة الجرار.

هناك عند ((المالحة)) المتكئة على أذيال مصب عين الرومية،حيث تجتمعُ المياه في الواحة  منفتحةً على السفح، مثل عينٍ حسناء ترمق؛ أهدابها الطويلة من شجر النخيل، الذي أحاطها واستدقَ على دائرتها، سامقاً وسامحاً لأشعة الشمس بالمرور، لتعكس ضوءها على المياه البلورية. 

ولم تكتف بهذه النزهة، بل أخذت تصعد نحو الأعالي، وعكس اتجاه المياه، تبغي الوصول إلى شلال ((عين الرومية)) مساقطُ الضوء والماءِ، حيثُ الصخور المتراصفة مدرجات تصلُ إلى قمةِ الشلالِ، والشلالُ يعصفُ بقوة، منحدراً من فوقها. هناك،انتظرتها الغواية، انتظرها العشق الح

المزيد


انسحاب

سبتمبر 4th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

قصة قصيرة

انسحاب

 

see2

صورة الكاتبة رزان نعيم المغربي

انسحاب

 

 

 ((” أكتب إليك بالقلم الذي سحبته من جيب قميصك الصغير، بمحاذاة قلبك، أخر مرة كنا، نزور فيها  مكاننا المفضل على الشاطئ، أكتب إليك لأنني أحببتك وأريد أن أعفيك من سماع صوتي مخنوقا بالحزن والألم، بعد إعلان انسحابك  بتبرير لا يليق بك، وأكتب إليك لأنك ستبقى الرجل الوحيد في الذاكرة، رجل اغتصب هدوء أيامي، رجل سحبني عنوة إلى جنته، بعد أن لغمها بالشك ورفع أسوارها بالخوف، ثم أغلقت بابها خلفي دون أن تدري كم كانت خسارتنا كبيرة، لعنت شفافيتي وصدقي وجرأتي، واستمعت إلى نباح الراكضين خلفي.

حين دفعتني إلى دخول عالمك تعلقت بحنانك كطفل يتيم فقد صلته بالحب زمنا طويلاً، وفجأة أمطرت سماءه بحب غمره، هكذا أعدت لي ثقتي بالحياة مثل ذاك الطفل الغبي.

هاأنذا أقف على الحواف اليابسة للحياة، امرأة مهبولة لم تدرك تغير مناخ الرجل العاطفي وأن سحابة واحدة لا تكفي لإغراقها بالأمان.

امرأة مجنونة، أدركت أن الحب لديك موسمه قصير، كموسم الشتاء في بلادنا، وترفض أن تقيم صلاة استغاثة لقلبك، ليس ترفعا وإنما تج

المزيد


أرواح برسم البيع

سبتمبر 4th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

قصة قصيرة

أرواح برسم البيع

 

931ima

أرواح برسم البيع

 

يتململ وهو يقطع الشرفة الصغيرة جيئة وذهابا، الشرفة الخالية الا من كرسي بلاستيكي، معبأة برائحة البحر القريب، وكثير من العتمة وضوء خافت ينبعث من الجدار يضيء ساعة يده، ساعتان ويشرق ضوء الفجر، لم يتبق إلا القليل، لكنه كثيرا ما يحمله هذا الوقت القصير، قلق وخوف، خطط مستقبلية، فشل وإخفاق، ليس عليه إلا قبول رشوة الحلم، أو نعاس يمن عليه بإغفاءة قصيرة، وكلما شارف حافة النعاس، أيقظه صدى هدير محرك القارب، حاملا معه أرواح رجال باعوا أنفسهم إليه، لقاء قرض بحلم الوصول إلى الضفة الأخرى، قدمه بضمانات قارب جديد، وتأكيد النشرة الجوية بإبحار آمن،وكثير من ماء الشراب والزاد، وهاتف الثريا. واعتمد على خبير في المراكب، بعد أن دفع له مقابلا كبيرا لتوجيه المركب، نحو نقطة محددة من الشاطئ المقابل، يسير إليها دون أن يحيد عن طريقه. واتفقوا مع رجل من المهاجرين أن يكون قائدا للرحلة في حال صادفتهم مصاعب يكون في موقع أخذ القرار. لكن ذهنه مرهق باحتمالات شتى لعدم تمكنه من الاتصال مع قائد الرحلة، كل المحاولات باءت بالفشل.

 

        يتكئ على مسند الكرسي البلاستيكي وهو يحلم باستبداله بآخر بل استبدال الشقة الضيقة، وأشياء كثيرة. ساعتين من الوقت والأسئلة يراها متطايرة مثل فقاعات صابون تنبثق واحدة أثر واحدة من سماء مظلمة، تلتمع قليلا ثم تضمحل، تأتي مشرقة فيقول:  ماذا لو وصلوا دون أي مصاعب ؟ أو ماذا لو أمسك بهم خفر السواحل هنا أو هناك سيعترفون؟

 

تذوب الفقاعة في عتمة الليل وهو يتخيل ما كسبه من خمسين رجلا أتوا بنية الهرب أو كما يسمونها الهجرة غير الشرعية، فقاعات شفافة من أسئلة تضربها بيد الوهم إجابات متخيلة ليطمئن قلبه، كيف يهنئ بما أحرزه من ثروة لم يكن يحلم بها لولا معرفته بأنها سبب غنى البعض، وأيضا سبب سجن الأكثرية ممن غامر وفشل؟  

يراقب الساعة ويسأل نفسه: إذا كانت كل تلك التفاصيل مرت برأسه خلال دقائق؟ ترى ما حال أولئك الرجال المختبئين، في بطن القارب البارد، مع مؤن زودهم بها؟. كيف ستمضي بهم الساعات الطويلة دون خوف؟ من قال أن الهروب جبن هاهو يتراءى له شجاعة.

وشجاعة منه أيضا الإقدام على هذه الصفقة، قبل شهور لم يكن يملك ثمن وردة حمراء يهديها لحبيبته في عيد الحب، كرر عيد الحب ، بدأ ذهنه ينشغل بضبط إيقاعات جديدة لأسلوب الحياة الذي طرأ على هذه المد

المزيد


كريستال

سبتمبر 4th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

قصة قصيرة

كريستال

 

433ima

 

كريستال

                                                         

 

يتسلل خلسة عن الأعين، عندما تنطفئ الأضواء، لحظة يلمع بريق الشاشة الواسعة، يمشي في تلك الممررات الضيقة، التي تفصلنا بصالة العرض، يتوقف إلى جانب الكراسي الخارجية، وغالبا ما يجلس إليها الرجال، بقصد حماية امرأة تجلس إلى جانبهم،

 يتسكع، وقد تدلت من عنقه شرائط عريضة، تنتهي إلى صندوق منبسط، غالبا ما يكون محتواه سلعا صغيرة ،الشوكلا والعلكة والحلوى، تلك الاشياء الخفيفة الحمل، تهدل كتفيه يشعرني و كأنه يحمل صندوقا من حجارة ينوء كتفاه تحت ثقليهما.

-       علكة شوكلا سكاكر … يردد هامسا

-       ترتفع نبرة الصوت أكثر التفت إليه يبادرني

-       أستاذ( مشان الله ، الله يخليلك العروس ، يغمز لها بعينه انشالله  تتجوزها أستاذ اشتري مني)

في كل مرة، كان يرى إلى جانبي فتاة غير التي رآها في المرة السابقة، وفي كل مرة ينظر إليها، متواطئا معي، موحيا لها بأنها الوحيدة التي ترافقني.    

لم يكن يدري، أنني حينما أرغب في مشاهدة عرض سينمائي، أقف بين شلة من الأصدقاء والصديقات وأتوسل من يرغب  أو ترغب المجيء،فوقت الدراسة مزدحم والامتحانات على الأبواب، وزمن الرومانسية ولى، لتقبل إحداهن مثل هذا العرض!

وكانت نظرته إلى بذلتي الرسمية، تشعرني بحرج شديد، وكأنه يقول:- أنت ثري كبير!

وسواء اشتريت منه أم لم أشتر، تمتد يدي إلى جيبي بتلقائية وسرعة، أخرج بعض الفكة أدسها في يده وأشير له بالانصراف.

أحببت طريقة تسويق بضاعته، لم يكن قد تجاوز الثانية عشرة من عمره، وكم خطر لي أن ألتقيه خارج دار العرض، عندما لايشاركني أحد الزملاء الحضور، وأنا مشحون بانفعالات مختلفة، لكنني في غالب الأوقات كنت أخرج ملتحفا معطفي مسرعا إلى أقرب سيارة أجرة.

كنت غريبا عن المدينة، وهنا في دمشق أستمتع بمشاهدة أكبر قدر من العروض، قبل العطلة الدراسية، عندما أعود إلى بلدي  وافتقد ها الطقس السنمائي

 

أغلب دور العرض تقع، في شارع الفردوس قريبا، من شوارع فرعية وأزقة كثيرة، في بعض المرات لمحته يحوم حول المقاهي، له بنية ضئيلة الحجم وبشرة لوحتها الشمس، وكان ايضا، يتقاسم الشبه مع صبية آخرين يعملون مثله، لكنني أفضل أن اشتري منه، سجائري، ربما أيضا لأنه يمتلك ابتسامة غامضة وم

المزيد


رجل يثرثر طوال الوقت

يونيو 25th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

dsc002

الكاتبة/ رزان نعيم المغربي

رجل يثرثر طوال الوقت

1/7/2006

 كانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف صباحاً، رن جرس منبه ساعة الحائط، تحرك بندولها يمنة ويسرى داخل صندوق خشبي، تلك الساعة القديمة والتي انتقل مكانها من الصالة إلى غرفة نومه، بعد أن اعترض أولاده عليها حينما أصبحوا في الجامعات، كانت مصدر إزعاج لهم أثناء الدراسة وأثناء العطل أيضا، و أصبح كل واحد منهم ينام وإلى جانبه هاتف نقال، وقد برمجه على أغنية عصرية،  أما هو فكان يرى فيها تحفة ثمينة، رضخ لهم لأنه رجل حريص على مواعيد العمل الدقيقة.

       رمشت عيناه قليلا، كانت النافذة تنبئ عن جو غائم، حيث لا اثر لضوء يتسرب من النافذة، ولسعة برد جعلته يسحب الغطاء الثقيل، مستمتعا بإغفاءة، ريثما تنسحب بعض الغيوم ويمنحه ضوء الشمس بعض الدفء، هذه الإغفاءة، كانت أغلى من ساعات النوم طوال الليل، فيها يشعر باسترخاء مفاصل قدميه المتعبة من السير والحركة طوال اليوم.  النوم الذي سحبه عميقا حتى كأن ألم المفاصل زال، لم يطل كثيراً، أيقظه رنين جرس الساعة الصغيرة من جديد، كانت تضعها زوجته على طاولة صغيرة إلى جانبها، هذه المرة هب جالسا، ابتسم في سعادة وهو يسمع صوت الأواني في المطبخ ،أنها زوجته التي لابد أن تنهض مع الرنين الأول، دخل الحمام، حلق ذقنه، عاد إلى الغرفة ارتدى ملابسه، مسح بيده على بقايا شعيرات متفرقة متناثرة على جانبي رأسه، خرج إلى الصالة، ألقى نظرة إلى أولاده كل واحد يتوسد كنبة عريضة في تلك الصالة، بعد أن كبروا وضاق المنزل بهم، حك أرنبة انفه متأففاً وهو يتمتم أن رائحتها تشعره بالكسل، وفقدان الهواء النقي، اقترب من النافذة ينوي فتحها ليتجدد الهواء، ثم تراجع،خوفاً من اعتراضهم، دخل المطبخ، كانت زوجته تسكب القهوة، رائحتها مسحت أنفاس النوم الثقيل الذي ابتلعه في الصالة. جلس على الكرسي رشف القهوة نظر إليها يتحرش بصمتها الصباحي والذي لم يعتد عليه لثلاثين عاما مضت:

    -شباب تنابل، أتمنى لو نهض أحدهم باكرا ليبحث عن عمل، بينما كانت تهم بغسل الأواني استمر يثرثر(( عن فرص العمل المتاحة لمن في مثل أعمارهم بينما أغلب الإدارات أخذت تستغني عن الخبرات الحقيقية ومن يقدر العمل. تمتمت بصوت خافت:

 -  مسألة حظ ووساطة !

 نظر إلى ساعته، هب واقفا :

 -  تأخرت) مشى وهو يجاهد لتنتصب قامته المنحنية إلى أقصى قدر ممكن. قبل أن يغلق الباب لحقت به زوجته تحمل على يدها شالاً صوفيا، نظر إليها معاتبا، ثم تناوله، أنتزع قبعته المعلقة على الجدار، اعتمرها وهو يتأفف وبأنه سيصل متأخراً كل ذلك بسبب هذه الغفوة اللعينة بين رنين جرس المن

المزيد


سندريلا ترقص شرقيا

يونيو 9th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

قصة قصيرة

سندريلا ترقص شرقيا

u68968

سندريلا ترقص شرقياً

 

-       الجو حار خانق! (صرخة من الجميع، اللذين اتفقوا على رأي واحد)

-       هيا لننطلق!

-       إلى أين؟

-   البحر؛ (الخيار الأمثل، في مثل هذا الوقت، المساء سيطغى عليه بعد قليل يغتال زرقته، وسوف لا تبقى إلا رائحته، وانعكاس الأضواء في المقهى على سطحه الساكن، سكونه لا يشبهني أبداً!

*****************************

المساء متعب يتململ بعباءته المفروشة على المكان.

كنا خمسة،ستة، سبعة، اجتمعنا؛نساءً ورجال، في مقهى يجاور البحر، مقاعد وطاولات ودعت أخر ظل هجرها قبل قليل، استقبلت أجسادنا المنهكة، ..التي أرخت أقفيتها؛تبتغي راحة مرتجاة من سأم.

-       لنطلب النارجيلة.

-       ومعسلاً..وفحماً..

*******************************

تكتمل الحلقة، ويبدأ هجو الزمان، ثم المكان والسياسة، والأفكار التي تتناسل من الكلام.

-       دع الروح تفرح، كما هو الماء يحتضن الشاطىء.

ضحكت من تعبيره، همس لي والمقاعد تتجاور وتستند على جدار الوقت، الوقت يمر بدبقه المسائي فوقنا، يراوغ حرارة الجسد، والبحر الذي نسينا وسَكن تماماً.

-       ولا نسمة تهب تطري هذا الجو الخانق.

*****************************

اشتعل الحوار من جديد، وجاءت النارجيلة،تطقطق شرارة الفحم فوق التبغ،  تحيله جمراً،  وتخر المياه في عنق الزجاج المصفى،تفوح الرائحة المختلطة،يتقاطع غبش دخانها، مع أنفاس البحر، تندلق إلى الداخل دفعة واحدة، كما البحر الرابض شريطاً يتطاول في امتداد أفقي بعيد.

-       خذ نفس.

-       شكراً.

الأنفاس تتصاعد،تخفت مرة، تعود، تذهب و تأتي، في تكرار مدهش،رائقة تشبه المياه العميقة.

-       الموسيقى تدخل بيننا،  تكسر السكون في الخارج وداخلي يغلي يتحرك.

ذلك الغيم المكوم في أعماق النفس، أسمعهم يتحدثون حول الجنون والتقاليد، مسايرة المجتمع، تفاهات، تساؤلات،  وأنا أشعر بأن الموسيقى تدعوني؛تستفز كل الأعضاء المتراقصة، حينما تلتقي بحواسي المفعمة بمشاعر تفيض، تريد الالتقاء بها بعيداً، تريد أن تتنفس في جو نقي.

الموسيقى راقصة وهم يتحدثون، هو إلى جانبي يرتشف نظرات إلى داخلي..ينتزع اعترافاً هامساً مني.

-       لو أنك الآن ترقصين!ماذا يحدث!؟

-       مجنونة؛ أكون أنا، من أنا عندهم؟ أحمل على كتفي عبء الثقافة والشهادات والوظيفة المحترمة، أهز وسطي!!

-       لكنها حريتك.

 (أين يقف منا حد الجنون؟، كم يلزمه من فضاء الحرية جنوني.. كي يمتلئ حد الشبع)؟؟

-       حرية! ؟ في هذا الزمن يجب أن تكون عند حدود تفكيرهم..

-       وأنت؟..

-       أنا! هل أتحداهم؟ هل أتحدى زمنا كئيبا، يفهم حرية الجسد بالتعبير أنه غواية..اغتلام.

-       بدائيون !

-       بالعكس، أراهم مدجنين،  انظر إن جبنهم يمنعهم؛وهم مشتعلين بحوارات غير مجدية؟عن الحرية والثقافة للاستمتاع.

************************************

مارست خيانة الحلم اليقظ وأنا إلى جوارهم،  نزعت الشال الملون،الذي يأسر عنقي، زنرت خصري به، وانطلقت في عالم آخر، أتلوى، انفرد، أقفز، وأطير، موسيقى تفتح خزائن الجسد، فتنثره ضياءً.

ولا أستطيع لملمة أطرافه! صرخت بصمت، لا تنظروا لست مجنونة! لن أضع نقاباً وأختفي ! لأمارس طقوس الرقص، أناسندريللا.

أخذ الحلم يضيع في متاهات الحرية الخرافية، ومسافات الجسد المغلقة على الذاكرة فقط،  و اللهفة ما زالت تفترس المشاعر، أن انطلقي، إلى أوراك هيا! .

-       أين وصلت بتفكيرك؟ لست معنا! صرخت إحداهن، في محاولة لجري إلى شبكة من ثرثرة نسائية مملة.

-       أنا هنا، أرتشف القهوة وأسمعكم جميعاً.

المزيد


الارقام السته

مايو 24th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , قصصي

قصة قصيرة

الارقام الستة

 

974dsc

 الأرقام الستة

 

قصة قصيرة:رزان المغربي

 

       كان الوقت مازال مبكرا على النهوض، هذا ما اعتاده مني أهل البيت ،أسرتي الصغيرة،  والتي كبر صغارها الآن،  وغزا الشيب ناصية رأس زوجي، أما أنا، لا أدري هل مر الزمن ونسيني على بوابة الشباب، أو كبرت مثلهم بعد أن سرقني العمر من الزمن؟

وربما رأيت أن العمر عندي يراوح  مكانه، في زمن كنت فيه استلم شهادتي الجامعية وأطير فرحة ومليئة آمالاً بالحياة الجديدة، والعمل الناجح وكثير من طموحات لم تجد طريقها في الواقع إلا في بيت واسع مؤثث، وإذ بي زوجة وأم قبل أن يمر عام على تخرجي.

وكنت أظن أن العالم في الخارج ينتظرني وانه لم يتبدل وأنا غارقة في هموم تنظيف الشقة وإعادة تأثيثها والاهتمام بثلاثة أطفال.

استيقظت ذات يوم، لأجد أن عالمي ضيق أكثر مما يجب أن يكون، ذات صباح نويت الاتصال  بصديقتي هاتفيا، بعد أن أسرجت لأحزاني وهمومي قنديلها المشتعل غضبا، أحببت أن يفرش ضوءه على ساحة الصداقة،  فإذا بالهاتف ينقلني إلى شخص مجهول لا أعرفه وكنت أنوي الاعتذار، لكن لمح في رنة صوتي أسى فاستدرجني للبوح والسؤال، واستمع بعدها بصمت آسر،  فبت أسيرة هذا الرقم ،كلما أمضني ألم وأحببت أن أتواصل مع أحد طلبت  رقمه؟  فيستمع إلي دون ملل، خمس سنوات ولم أعرف اسمه ولم يسألني عن اسمي، لم أتذكره في هذا الصباح؟  حين وصلت  بتفكيري إليها ،كنت قد ولجت الشارع العام، فأخذت استعيد وصف زوجي للعنوان المؤسسة الدولية للتجارة والتصدير تقع في نهاية الشارع الرئيس على يمين البنك الذي نتعامل معه، 

 - فهمت،   كنت متشوقة إلى العمل وبدء حياة ذات طعم مختلف

-   اسألي مباشرة عن المدير المسؤول اخبريه أنك من طرف ابن خالتي عبد الحكيم الذي تحدث معه بالأمس ..لقد سرّ كثيرا فهو يحتاج فعلا إلى موظفة تحمل بعض أعباء المكتب لديه، العمل عنده ليس صعبا ولا يحتاج إلى خبرة وأنت من حملة الشهادات ………….  وتكلم وفصل، وأنا في واد آخر، أعد نفسي لاستقبال أول يوم عمل في حياتي وبعد شوق وانتظار، وتمنيت أن يكون هناك مقياس خاص بالمشاعر لأعرف من خلاله حجم شوقي طوله وعرضه..كميته للركض في ساحات العمل ومجالاته، أخيرا سأعمل! وعدت أتذكره حين كان الاتصال به يؤنس وحدتي:

-         وماذا تفعلين الآن؟

-   كالعادة، لا شئ، قبل دقائق انتهيت من أعمال المنزل كلها وكدت اذهب إلى الفراش مرة  ثانية، ثم مررت ببالي شعرت بحاجتي للكلام!

-          أنقذتك من السأم في اللحظة الأخيرة ؟ 

-          كل شيء جميل في حياتي يأتي في اللحظة الأخيرة!  ‍‍

-    حينما أفتقد اتصالك أشكر الله وينتابني الحزن، اشكر الله لأنني أتوقع أن تكوني بأحسن حال وألا سمعت صوتك أتتضايق لأنك حين تكونين سعيدة ولديك ما يشغلك اخسر سماعه ..

-    أجل، لو تعلم كم أتعلق بهذا الحديث ،خصوصا وأننا وبعد مضي خمس سنين لم نحدد ولا مرة موعدا للاتصال القادم.  

 

-          الصدفة  دوما أحلى!

-          والمفاجأة تكون أروع للحديث مع شخص مجهول لا نعرفه ويعرف الكثير من تفاصيل حياتنا

 

-          أتعتقدين أنني مازلت غريبا عنك؟

 

-          لا، ونعم،  أنت مثلا حتى اللحظة لم تسألني عن اسمي ؟

 

-    لا يهم،  ليكن اسمك الذي تختارينه  أنت بنفسك، الأسماء يا سيدتي بالنسبة لي كالعناوين بالإمكان تغييرها متى شئنا! ولكن أنت، أنت شخصيتك، بصمتك، صوتك لن يتغير أستطيع تمييزه من بين ملايين الأصوات التي اسمعها لو شئت !  ‍‍

 

-         متأكد؟

 

-          أجل مثل تأكدي من أن بجانبك فنجان القهوة المعتاد ، وربما علبة تبغ؟

 

-         أنا غير مدخنة، مثلك؟

 

-          آه، تصوري، عندما أتحدث إليك أنسى السيجارة!‍

 

-          جميل، هل الحديث  معي يوازي متعة تدخين سيجاره مثلا ؟

 

-    لا ، ليس بهذا المعنى لأنني كلما سمعت نبرة صوتك الداخلي أتعايش مع بعض همومك، وربما أحلق مع أحلامك الصغيرة، فلا أشعر بالسأم.

 

-          هل تعني أن المدخن إنسان سئم؟

 

-         ربما؟ ربما يكون المعنى صحيحا؟

 

-          آه،  كارثة،  كم يحمل هذا العالم في الخارج من سأم ‍

 

-         لماذا ؟

 

-    لكثرة المدخنين انظر حولك! ونضحك ويستمر الحديث بعض الوقت لينقطع،ثم يعود من جديد بعد أيام أو أسابيع ,,وربما مرت شهور.  

 

لم يكن هناك موعد محدد فقط حينما أشعر بتراكم الشحنات السلبية داخلي واحتاج أن أفرغها عند  صديق، تمتد يدي وأطلب الأرقام الستة سهلة الحفظ  والتي  يتكرر فيها  كل رقم مرتين، اسمع صوته، ونكمل حديثا بدأ قبل أسابيع ,  لا أعرف هل كان مكان عمل أم أنه هاتف منزلي لأنني أجده دوما في الصباح ولم أجرب  في أي مرة سؤاله عن خصوصياته تلك، كان يستمع ويحاورني وربما يرشدني إلى حل المشكلة، لا أعرف كم يبلغ من العمر؟ ولم يصف لي شكله! لكنني أعرف تماما خريطة عقله! أعرف كيف يفكر ويحلل، وهو لم يسألني في يوم مما أن كنت جميلة أو العكس! كان يكتفي بما أطلعه عليه فلا يطلب المزيد، رجل غريب ترى هل أصادف مثله في الحياة وجها لوجه، ولربما كان رجلاعجوزا لم يدفعه الطموح للتعرف على شخصيتي الحقيقية وخاف أن هذا الأمر ربما يعنيني وقد يكون شابا لديه الكثير من الأشغال والأعمال ولن يهتم  لمطاردتي لكن في كل الأحوال هذا يرضيني تماما ويريحني انه لا يعرف عنواني ولا اسمي ولاشيء يدله على شخصيتي.

       لقد وقع الصمت بيننا فجأة!  وامتد زمنا طويلا ربما بدأنا ندخل دائرة مغلقة في الحوار دون أي امتداد للعلاقة أفقي أو عمودي وهو لم يكترث وأنا شغلتني واجباتي نحو الأبناء، حتى طالت فترة الصمت بيننا، ولكن في كل حدث يمر بي أجد نتفا من حواراتنا يقف لي شاهدا بالمرصاد لأننا لم نترك موضوعا لم نخض فيه، فأتذكره.     

المزيد


التالي