رواية الهجرة على مدار الحمل

يناير 20th, 2009 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , كتبوا عن اعمالي

رواية الهجرة على مدار الحمل

123245

كتب الاستاذ احمد رجب شلتوت في مدونته دراسة حول روايتي احببت ان انقلها هنا مع الشكر الكبير

الجمعة,نوفمبر 07, 2008


الهجرة على مدار الحمل

فى روايتها الأولى  رزان  مغربى تهاجر الى الحب

        

الهجرة على مدار الحمل

 

 

دراسة :  احمد  رجب شلتوت

                        

 

 لم تقدم الكاتبة الليبية رزان نعيم المغربى على خوض مغامرة الكتابة الروائية الا بعد أن رسخت تواجدها فى المشهد الابداعى الليبى  بثلاثة مجموعات قصصية هى :

عراء المنفى , الجياد تلتهم البحر , نصوص ضائعة التوقيع .

 

والقارئ  لقصص  المجموعات  الثلاث   يلحظ  أن  للمكان  حضور قوى  ابتداء  من  العنوان   ( المنفى , البحر, ) كما أن اللغة رائقة وشاعرية تناسب الموضوعات الأثيرة لدى الكاتبة وهى موضوعات تقربها من الرومانسية ، واللغة أيضا تقترب من المونولوج فهى  فى الغالب إما مخاطبة للذات ( لمواساتها أو لمحاولة فهمها بشكل أعمق ) و إما نوع من البوح 0

وهذا ما يجده القارئ  فى  روايتها الهجرة على مدار الحمل فالعنوان حاضر وان كان بصورة مجازية . والموضوع  هو الحب ,  وأيضا اللغة الشاعرية  التى تعد إما نجوى للذات أو بوحا   بما يعتمل داخلها0

 والرواية كما فى العديد من القصص فى المجموعات الثلاثة  يحكيها راو  بضمير المتكلم0

والراوي  هنا  امرأة (  زينة) مشدودة بين رجلين :  زوجها المتوفى  أدهم  و حبيبها المسافر عمر ,   فهى أيضا مشدودة بين غيا بين  لذا فهى تقضى  ردحا من عمرها /  روايتها فى اجترار الذكريات .

فالرواية إذن  رواية  مكان  ورواية زمان معا0

ابتداء من العنوان /  أولى عتبات  الرواية  يحضر المكان فالهجرة تستلزم  مكانين : أحدهما تكون الهجرة منه و الآخر تتم اليه0 حتى لو كانت الهجرة مجازية (  على مدار الحمل )

والإهداء  /  عتبة ثانية للنص  يشتمل أيضا على مكانين ,  تكتب رزان مغربى فى الإهداء

إليك أيها البدوى  الذى نزع أوتاد خيمته من الصحراء و غرسها فى قمم جبال الشمال

كما تصدر الكاتبة روايتها بمقتبس  من الكاتب شاكر الانبارى /  عتبة ثالثة  يعرف المكان

بأنه : رغبة تتولد فى القلب ويسعى اليها الجسد   ولعل هذه المقولة تصلح مفتاحا يتيح لنا الولوج  إلى عالم الرواية و يفتح مغاليقها0  فقلب زينة عامر بحب عمر  ورغبتها أن  تكون  معه وهى تسعى لتحقيق هذه الرغبة /  الرحلة0

أما الفهرس  فيمثل العتبة الوحيدة المعبرة عن الزمن (  ثقوب فى الذاكرة  -  دمشق فى الذاكرة  )

رحلة السلمون

  تبدأ الرواية بعودة زينة إلى طرابلس  تشبه رحلتها برحلة سمك السلمون   كنت  منهكة  كسمكة  سلمون استنزفت كل ما لديها فى رحلة العودة عكس التيار إلى مياهها الدافئة

ترد رحلة السلمون فى أكثر  من موضع بالرواية ،  وهى رحلة : أولا عكس التيار ، ثانيا عودة إلى الدفْ  0 فهى بذلك  تمثل مفتاحا ثانيا للنص0

 فالتيار هو الحب الجارف لعمر (   كنت  معه فى جنيف 00000 أخذ  كل منا حصته من الدفء  و هبوب الفرح ، بعد أن نال كلانا قسطا وافرا من البعاد  )   لكن كان لابد من العودة الى طرابلس ,  تعود وحيدة تشغل نفسها بالتأمل و التذكر 0 

تشبه المرأة بالمدينة والرجل بالبحر0

(  الرجل بحر وعطاء بلا حدود ،  يخفى  غموضه تحت زرقة ذاكرته -  فكأن ذاكرة الرجل هى ماء بحره -  00000 و الرجل بحر عميق هادىْ  0  أما البحر فهو مثل رجل ماكر ومزاجه متقلب ) 

(   أما المدينة فغالبا ما تتنكر فى أثواب النساء ،  و أجمل المدن  تلك  التى  عشقت البحر ) 

وتقول عن نفسها : (  اننى  المرأة  التى إذا أحبت  فتحت  أبواب  مدينتها ،  وأطلقت الحرية لحبيبها 0000  ليقتنع أن حريته  بقربى ، وسجنه هو غربته وابتعاده عنى0 )

فالحب فى الرواية إذن  يمثل علاقة جدلية بين المدينة والبحر0/ المرأة و الرجل0  وتتأمل  زينة هذه العلاقة فتوقف زمن السرد ، قبل أن تعود به إلى الخلف عقودا فى الفصل الثانى (  دمشق فى الذاكرة   )  فتسترجع زينة رحلة جدها إلى الشام هربا من ال احتلال  الايطالي لليبيا،  وفى دمشق يتزوج ويؤسس أسرة  لكن يبقى الحنين الى الوطن الأول 0 وتواصل زينة   معايشة 

المزيد


حب ورحيل وهواجس عربية

نوفمبر 6th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , كتبوا عن اعمالي

حب ورحيل وهواجس عربية

في رواية الهجرة على مدار الحمل

 122596

دراسة من صحيفة العرب بقلم الناقد رياض خليف


السلمون يرجع إلى مدافئه

أغسطس 25th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , كتبوا عن اعمالي

الناقد الدكتور صلاح الدين بوجاه

يكتب حول رواية الهجرة على مدار الحمل

عن مجلة/ الموقف الأدبي

dsc023

الكاتبة/ رزان نعيم المغربي

السّلْمُونُ يرجع إلى مَدافئه! ـــ د.صلاح الدين بوجاه

يوسم كتابُ الشاعرة رزان نعيم المغربي بنعت رواية، لكنّه يقوم في حقيقة الأمر على رحلة معاكسة تؤدبها الساردة نحو ينابيع البداية هجْرَةً على مدار الحمل(1) تتضمن ثقوباً في الذاكرة ودمشق في الذاكرة وهجرةً وحبّاً على مدار الحَمَل ووقائعَ حبّ معلن ونهايات غير حتمية(2). فنكون حيال إشكال أوّلَ: أنحن إزاء رواية، بالمعنى التخيلي المصطلح، أم نكون إزاء سيرة ذاتية ـ فردية أو جماعية ـ أم في حقيقة الحال إزاء الأمرين معاً، في تركيب تأليفي يتخطاها في آن واحد.‏

ههنا يُسهم نص رزان المغربي في إثارة إشكال أساسي نابع من تحديدنا للجنس الروائي. وهو تحديد نتوقُ منذُ البدء إلى الجزم بصعوبة، بل باستحالته أصل. إذ يُمكننا أن نقول إنه لا توجد بنية متعددة كثيرة غير ثابتة مثل البنية الروائية، رغم وجود من يزعم عكس هذا!‏

إنّ هذا النص يُسهم بهذا السؤال الجوهري في بلورة مفهوم للرواية التي يبدو أنّ كل نصّ جديد من نصوصها يُحاور سمات جديدة جامعة مانعة له.‏

فالتاريخ الذي ورثته الساردة عن أبيها، الذي ورثه بدوره عن جدّها، يقول إنّ إيطاليا في الزمن القديم كانت قد قررت تستعمر ليبيا لأطماع تخصها، وتطارد المقاتلين والثوار… وفي فترات الهدنة..‏

(1) هجرة على مدار الحمل، رزان المغربي، رواية، الأوائل 2004.‏

(2) المصدر نفسه ص2/6 (الفهرس)‏

كان لابد من الاختباء إلى حين، واختيار مواقع أفضل للهجوم… حتى لو كانت تبعد آلاف الأميال عن الوطن المحتل(1).‏

على هذا الأساس عبرت مائة وعشرون عائلة البحر المتوسط للاستقرار في بلاد الشام، تطبيقاً لقرار الدولة العثمانية التي كانت تؤمن بأن ليبيا والشام مجرد أجزاء من أملاكها الواسعة.‏

تلك وقائع التاريخ المعلنة، بيد أن إحساس الفرد بها، وتقبله لها، خاصة على أثر عودة أخرى، بعد عشرات السنين، إلى ليبيا الموطن الأول، لم تكن تحدث دون شُعُور بفقدان مَا، أو حرمانٍ مَا يَنْشأ في أقصى الحلق مُراً حيناً، عذباً حيناً آخر، لكنه في حالاته جميعاً مُناقضٌ للهدوء والسكينة، وصنو للقطيعة والتردد!.‏

تَنْثالُ الأحداثُ على لسان السّاردة منذ الكلمة الأولى معلنة عن حلفٍ مع المتقبل يُمكن أن يَحْدُثَ فيه إيهامٌ بالاندغام بين الساردة، ورزان نعيم المغربي، فيلبثُ القارئ متأرجحاً بين وهم البوح، وإيحاءات الوهم التي تجعل من كلّ عمل فنيّ عمل مُتخيّلاً بعيداً عن ذات مبدعه! أو قل يغلب أن يكون بعيداً عن ذات المبدع قريب منها في الآن نفسه!‏

على سراط كحدّ السيف يمضي السرد مُسترداً رحلات سابقات، ومُحيل على سفر آخر ممكن عبر مقبل الدهر؛ حتى إن متتبع هذه العَوْدَات المتكررة يكاد يجزم بأنّ الرواية بكاملها يُمكن أن تختزل في هذه الحركات المتبادَلة بين الماضي والحاضر، والحاضر والمستقبل.‏

فتقوت في الذاكرة تستهل منذ البداية بإعلان العودة إلى طرابلس: هاأنا أُعلنُ عودتي إليك طرابلس من الصباح؟ فتقودني خطواتي إلى بَحرك(2). هكذا يبدو البحر مولداً لذكريات لا تنتهي، فما إن تُفتح النافذة حتى تنسرب النسمات ومعها رائعة البحر وصفحاتُ الحكايا تنفرط أوراقها مبعثرة مزدحمة بالصور نظير قطع الفسيفساء، فتمتزج رائحة البحر برائعة الأنوثة والذكرى… وتكون الكتابة وليدة إخصاب ممكن، لذيذ هادئ، يحدث في لحظات العودة بين الساردة والبحر. وتبقى الرائحة خيطاً دقيقاً خفياً يجرّ الكتابة، كما يجر الكتابة، عبر طرابلس ورائحة الدواء في الصيدلة، و رائحة البحر، ورائحة الرجل التي تتوارى خلف الأشياء كلها.‏

أما الجزء الثاني من ثقوب في الذاكرة، فيفتتح بالإلماح إلى هجرة أخرى، ضمن العودات الكثيرة المتتالية: أنا، سليلة ذا الشتات.. حين ركب جدي واثنان من أخوته بَابور البحر مهاجرين، كان الأصغر بين أخَوَيْه.. وعمُره لا يتجاوز السابعة والعَشَرين(3)، هناك تُزرع التقاليد الليبية في قلب المزيج الجديد الوافد من كل حدب من أوصال الإمبراطورية العثمانية المتناثرة.‏

في الجزء الثالث عودة إلى طرابلس التي أضعت في عيني الساردة تُسبّه امرأة خارجة لتوها من البحر مغتسلة بيوتُها البيضاء بملحه.‏

هكذا تمضي النصُّ بين عودات فعلية، ورحلات متوهمة، وأخرى ممكنة في مُقبل الدهر ناسجاً أحلافه مبرراً انفلاته الطبيعي نحو هذه الوجهة أو تلك.‏

وهكذا يسجل الدارس تأرجحاً بين الماضي والحاضر متحكماً في بنية الأسر، مُصرّفاً أحواله، مُسهماً في نحت معالم شخصياته.‏

ولا شك أن هذا التأرجح يستجيب إلى نازع قوي لدى الساردة، نابع من الذكرى في حدّ ذاتها، أو قُل من بنية الذكرى، القائمة على حال حاضرة، وحنين إلى حال أخرى مضت وانقضت. بنية الذاكرة هي ذاتها بنية العشق.‏

والكتابة ههنا تنشئ سرةَ الحكايا طفولية رائعة من العشق الصادق، والأقل صدقاً… من العشق الواقعي المنسجم مع حياة الناس في تقلبها وتبدلها.‏

المزيد


الهجرة على مدار الحمل» لرازان نعيم المغربي

يوليو 5th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , كتبوا عن اعمالي

الهجرة على مدار الحمل» لرازان نعيم المغربي

 كتب ر الروائي والناقد الدكتور محمد الباردي

في جريدة الصحافة التونسية

الخميس 15 ماي 2008

قراءات
ديوان «الهجرة على مدار الحمل» لرازان نعيم المغربي
عندما تكون السيرة الذاتية مقنعة
د. محمد الباردي
تعرض رازان نعيم المغربي ـ الشاعرة الليبية ـ نصها «الهجرة على مدار الحمل» (دمشق 2004) على انه رواية. ذاك هو عقد القراءة الذي تقترحه المؤلفة على قرائها. ونحن في الحقيقة لا نجد اي ملاحظة داخل النص تشير من قريب او من بعيد الى علاقة النص من حيث انه قصة حياة مؤلفته. واذا اردنا ان نختزل وقائع هذه الرواية ـ نقبل مبدئيا هذا الميثاق ـ نقول بكل بساطة انها قصة حب ولكنها قصة حب عصرية لا علاقة لها بقصص الحب التي نقرؤها في الروايات الرومانسية ولا في تلك الروايات الواقعية التي تنزع نزعة ميلودرامية. فالكاتبة تهدي روايتها الى رجل احبته «اليك ايها البدوي الذي نزع اوتاد خيمته من الصحراء، وغرسها على قمم جبال الشمال، سأحبك مثل امرأة بدوية» وتصدرها بقولتين لشاكر الانباري تتعلق الاولى بالمكان «المكان رغبة» «تتولد في القلب ويسعى اليها الجسد» وتتعلق الثانية بالكتابة «الشجاعة جزء من موهبة الكتابة، ليس شجاعة التدوين فقط، بل شجاعة الاستبعاد والتمزيق ايضا: شجاعة التجاوز، ومغادرة الاشياء لا تلائمنا دون اسف» ولا شك ان الكاتبة تلمح من خلال هاتين القولتين الى علاقتها بالمكان اذ عاشت بين مدينتين: دمشق وطرابلس الغرب وفي المدنيتين عاشت متأرجحة بين الشرق والغرب وهي كذلك تلمح الى فهمها للكتابة عسى ان تكون هذه الرواية تحمل معنى التجاوز والتخطي.
وعندما ننظر في مدونة الرواية النسائية، نلاحظ ان الكاتبة العربية تميل في اغلب الاحيان الى ان يحمل نصها الاول شيئا من ذاتها ان لم يكن ذاتها كلها ويكفي في هذا السياق ان نشير الى الاعمال الاولى التي كتبتها ليلى بعلبك وغادة السمان ولطيفة الزيات ونوال السعداوي. ونحن لا نعتقد ان هذه الرواية تشذ عن القاعدة.
وفي الحقيقة تعتمد المؤلفة السرد الروائي. فالساردة وهي صوت نسائي بامتياز يوظف ضمير المتكلم وتروي وجوها من قصة حياتها الشخصية، تبدأ بعودتها الى طرابلس من مدينة دمشق التي ولدت فيها وعاشت فيها طفولتها وجزءا من شبابها «ها انا اعلن عودتي اليك طرابلس، هذا الصباح! فتقودني خطواتي الى بحرك، كان علي التوجه الى مقر عملي، فاذا بشعور غامض يدفعني نحو طريق الميناء، اوقف محرك سيارتي، واتأمل امواج الشاطئ من بعيد، وهي ترتفع لتقبل سور الميناء» (الروائي ص9). وتنتهي والشخصية الساردة تتلهف الى عودة الحبيب المهاجر «اعرف ان عودتك نهاية غير حتمية لكل ذلك الشقاء اللذيذ الذي يهدني على وجع غيابك المتكرر! وكأنك ـ يا بحر ـ قررت تبادل الادوار معي هذه المرة! فها انا البحر الذي ينتظر عودة سمك السلمون الى حضنه الدافئ» (الرواية - 224) وبين البداية والنهاية رحلة حياة تتخللها قصة حب ترويها الشخصية، الساردة، بشيء كثير من الامعان والرؤية والتحفظ.
تعمد المؤلفة الى تقطيع خفيف للسرد عن طريق سرد حكايتين بل جزءين من حكاية واحدة يتقاطعان ويبرر احدهما الآخر. يتعلق القسم الاول من الحكاية بحياة الشخصية الشاردة وتدعى زينة في مدينة دمشق. فتعلم انها من عائلة ليبية هاجرت الى العاصمة السورية اثناء الاحتلال الايطالي لليبيا ضمن هجرة الليبيين التي نظمتها السلطات التركية قبل سقوط الخلافة العثمانية «وكان ان عبرت اكثر من مائة وعشرين عائلة البحر المتوسط، لتستقر في بلاد الشام، وهذا قرار عائد للدولة العثمانية والتي لا تزال تعتقد ان ليبيا جزء من امبراطوريتها الواسعة… فأبحرت سفنها تمشي على رؤوس أصابعها، متسللة ليلا، عابرة المتوسط الى موانئها…» (الرواية ص31). وفي هذا السياق يتسع السرد ليتحدث عن الجد الذي تزوج شركسية على زوجته الاولى وعن الوالد الذي تزوج امرأة من بلاد الشام، ثم قرر العودة الى موطنه الأصلي بعد رحيل المستعمر وعن حياة الشخصية الساردة في اسرتها المهاجرة وعن زواجها الذي انتهى بعد ان ظلت متأرجحة بين رجلين. احبت الاول ولم تتزوجه ووجدت في الثاني بعض صفات الاب فتزوجته «تزوجته، وبكثير من المشقة بارك اهلي هذا الزواج… كانوا يطمعون بزوج له مواصفات مختلفة، ثري ومركز مرموق، وامي تميل الى خالد، وتجده افضل من ادهم، ورأيت في ادهم تلك الصفات التي احببتها في والدي، واهمها تلك الثقة الكبيرة… وقلت: هذا هو الرجل الذي اريد… من لا يسلبني حريتي واستقلاليتي ولا يغار من نجاحي….» (الرواية ص71). ولكنها عندما ترملت ادركت انها لم تكن تحب هذا الزوج الذي ترك لها بنتا اسمها لينا وندما لم تستطع ان تتجاوزه الا بمشقة «اجل، حقيقة، واجهت ادهم بها حتى قبل وفاته، لكن الندم على ما فات لم يجد، حملته الذنب ثم تراجعت والقيت باللوم على نفسي، لانني لم اعترض ـ بقوة ـ على تصرفاته: قالوا عنا زوجين منسجمين ورائعين، ولما انهارت تلك الاسوار بعد وفاته، اسفوا، وقالوا «حظهم عاثر» (الرواية ص103). يتقاطع هذا الجزء من الحكاية مع حياة هذه المرأة الشابة «زينة» في مدينة طرابلس. فبعد الترمل والخيبة في دمشق قررت العودة الى وطنها الاصلي لتعيش مع ابنتها «لينا» قريبة من عمتها التي سبقتها الى العودة مع زوجها. وفي هذه المدينة البحرية «طرابلس» تعيش حالة عشق دائمة عندما خفق قلبها للرجل الذي احبته «الا تذكر يا عمر ان في داخلي امرأة ـ الآن ـ تخبرني قائلة: اكسري جليد الوقت، واحتمي بدفء الصبر، ثم اسمع صوت اخرى تقول: بل دعي التمرد واذهبي نحو المهادنة، وثالثة تصر ان امنح ثورتي اجازة سنوية، واعطي فرصة للهدوء واخرى، واخرى…» (الرواية ص216).
وفي هذين الفضاءين تبني الشخصية ـ الساردة علاقات ثانوية مع مجموعة من الشخصيات المحيطة بها وهي العمة وابنها وزوجها والأم والأخ والصديقة سمر وصديق العائلة عبد الرحمان والصيدلي الذي دعاها الى الزواج، وكل ذلك يؤكد لنا بكل بساطة أننا إزاء حكاية شخصية تروى بأسلوب روائي ومع ذلك تبدو لنا الإحا

المزيد


في صحيفة العربي

مارس 29th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , كتبوا عن اعمالي

حلم الوحدة العربية فى

رواية الهجرة على مدار الحمل لرزان المغربى

أزمنة ثلاثة فاصلة فى التاريخ العربى يتحرك من خلالها وعى الكاتبة الليبية رزان نعيم المغربى فى روايتها الهجرة على مدار الحمل الصادرة عن دار الأوائل بسوريا.. الرواية تتناول زمن هجرة جدها الليبى من الجماهيرية الليبية الى دمشق، أثناء مقاومة الليبيين للاحتلال الإيطالى، ثم زمن انفصال الوحدة المصرية السورية التى تستعيدها عبر مشهد تليفزيونى تراه أثناء عملها بإحدى الصيدليات فيثير لديها وعى التساؤل حول هذه الوحدة التى لم يتوقف أمامها الأدباء أو كتاب الدراما كثيرا، ويدفعها ذلك الى مناقشة عبدالرحمن هذا المناضل الوحدوى القديم الذى قاد مظاهرة من حلوان حتى قلب القاهرة دفاعا عن هذه الوحدة مع غيره من المصريين والعرب، هذا المناضل الذى يمثل الأب الروحى للراوية، ثم زمن السرد ذاته وهو السنوات القليلة السابقة على حرب الخليج الثانية حتى وقوعها. الاختيار اذن يحمل العديد من المعانى وكأننا أمام حركة هابطة فى التاريخ العربى، حركة تبدأ بمقاومة الاستعمار وتحقق استقلالها رغم كل الملاحظات التى يمكن أن تقال حول هذا الاستقلال، ثم حلم تحقيق الوحدة العربية فعلى الرغم من كل ما قيل حول هذه التجربة الوحدوية فإنها قد أثبتت إمكانية تحقيقها وأنها ليست كما يقال حلماً يراود العرب أيام ضعفهم وما أكثرها، ثم يبدأ هبوط الحركة بعد فشل هذه التجربة ومطاردة المؤمنين بها كما حدث مع عبد الرحمن الذى طرد وأسرته من مصر الى ليبيا، لنصل الى النهاية المأساوية لكى نرى الاحتلال الأمريكى فى قلب العراق وغيرها إذا شاء.
والرواية كما يتضح من عنوانها هجرة داخل الزمن كما هى بالفعل هجرة داخل المكان الذى تعدد على مدار الرواية بصورة ملحوظة فالساردة موزعة فى حنينها

المزيد


كتب في ( الصحافة) تونس الفردوس المفقود

مارس 26th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , كتبوا عن اعمالي

الجياد تلتهم البحر» لرزان المغربي

الفردوس المفقود

فاتن بن يوسف

نكتفي في هذه المقالة بالنظر في هذه المجموعة القصصية «الجياد تلتهم البحر» في جوانب معينة يرغت «رزان المغربي» في استعمالها وخلق سردها، تضم المجموعة احدى عشر قصة تتفاوت في الطول والقصر، قصة قصيرة بصفحة واحدة بأسطرها القليلة مثل قصة «اعتياد» الى قصة قصيرة بأربع صفحات مثل قصة «القائمة الفارغة». وقد جاءت هذه المجموعة القصصية في كتاب من الحجم المتوسط وعلى امتداد خمس وتسعين صفحة اصدرته دار الاوائل.

الجياد والبحر:

الجياد تلتهم البحر هو عنوان اختارته كاتبة المجموعة عن عمد، هو نوع من التعبير المجازي يعرفه النقد الأدبي في بعض ملامحه بمصطلح «الرومانسية». وهذا العنوان أو هذه التسمية ان صح التعبير تستمد جذورها من علاقة الكاتبة بالبحر، العلاقة التي يشوبها نوع من الغموض والتي اكتشفناها من خلال روايتها «الهجرة على مدار الحمل». أما اختيارها للجياد فهو تعبير رمزي اكثر منه مجازي لأن الجياد ترمز الى القوة والحرية، وهذه الصفات قد كشفت الكاتبة عن نقصانها من خلال ما يدور في الواقع من هموم واوجاع ـ تمكنت من التعبير عنها بأسلوبها الخاص :«حكى عن هزائمه بفخر رجل يعرف ان بعد الفشل ينتظره نجاح (…) وكنت أرى معاركه الضارية التي خاضها ضد الظلم والقهر» ص38 «الفردوس المفقود».

صوت المرأة

نعيض مع القاصة كالعادة متعة الاكتشاف فنرى تحت المجهر مشاعر دفينة لتثمر في النهاية عملا ايقاعيا مقبولا، فاستحضار الشخصية الانسانية في عدة عوالم هو أحد معالم الرومانسية للغوض في أعماق الشخصية وتمييز «الأنا» وتشريك الوجدان بين الباث «القاصة» والمتلقي «القارىء» فحين نمعن النظر في شخصيات هذه الاقاصيص نلاحظ هيمنة واضحة للمرأة، فنجد المرأة المهندسة المعمارية في «الجياد تلتهم البحر» (أول قصة في المجموعة). والمرأة الموظفة ا

المزيد


أدب الأعباء الصغيرة عن اخبار الادب

مارس 26th, 2008 كتبها رزان نعيم المغربي نشر في , كتبوا عن اعمالي

الكتابة بروح الأنوثة دفاعا عن الكل:
أدب الأعباء الصغيرة!
للفنانة: للفنانة: فريدا كاهلو محسن ملوح
في مجموعتها القصصية الثانية ‘الجياد تلتهم البحر’ الصادرة عن دار الأوائل في دمشق تمكنت الكاتبة الليبية رزان المغربي من اجتذاب القاريء حد التواطؤ معها ومع شخوصها الأنثوية حتي وإن تحدثت في بعضها بلسان المذكر باصطيادها لحظة القص بذكاء كبير لبلورتها حتي بلوغ الخاتمة التي هي ذروة القصة القصيرة حيث اللامنتظر، حيث الصفعة التي تجعلنا نفيق من غفوة السرد الشاعرية في أغلب الأحيان.
ولأن لحظة القص في القصة القصيرة لاتقاس بالزمن أو ببراعة تشكيلها اللغوي تنميقا وتزويقا إنما هي لحظة تجتز من فعلها وتأثيرها في نفس الكاتب ومدي تفاعله معها صدقا وإخلاصا إذ هي في الحقيقة لاتتعدي الومضة التي يأتي عليها الشاعر فيصطاد منها صوره الشعرية فإن كاتب القصة القصيرة يجسدها في شكلها السردي المكثف خلافا لكاتب الرواية الذي ينساق ويتماهي معها تحليلا وتفسيرا وتوضيحا ليدخل في أدق تفاصيلها ومساماتها وهكذا تقاس لحظة القص عند كاتب القصة القصيرة بتغلغلها في ذاته الكاتبة أو المؤلفة وما حفرته في ذهنه رغبة في الخلاص والانعتاق أو أملا في تحققها وإنبجاسها علي أرض الواقع في نص سردي قصير هو في الحقيقة قصة قصيرة علي ما فيها من صدام قاس مع النفس والآخر، كما يقول وليام فولكنر Wiliam Faulkner الأقصوصة هي بلورة لحظة يختارها الكاتب بصفة عفوية تكون فيها الشخصية في صدام مع شخصية أخري أو مع وسطه الاجتماعي أو مع نفسه وقد جسدت الكاتبة رزان المغربي هذا القول بحرفية متميزة إذ أن كل شخوص قصصها علي اختلاف مستوياتها الاجتماعية والذهنية في صدام هادر مع ذواتهم ومع محيطهم بما فيه من شخصيات أخري أو مع واقع اجتماعي هو في الحقيقة موروث مترسب من الحياة الاجتماعية الشرقية الاسلامية العربية وهذا يظهر بجلاء في قصتي ‘القائمة الفارغة’ و ‘قهوة الصباح’.
في القصة الأولي التي تحمل المجموعة عنوانها ‘الجياد تلتهم البحر’ هي في صدام مع ذاتها من خلال عدم قبولها خسارة المجد الذي بلغته فتخلت عن الساحة التي شهدت نجاحاتها حتي تحافظ علي ذلك الوهج عودة وإرتدادا إلي رواسب الطفولة من خوفها فقدان والدها الفنان الرسام المتخصص في رسم البحر وأمواجه المتلاطمة والخيول المنفلتة كذلك عند نجاحها في العمل الاجتماعي قبل دخولها الجامعة، لكأنك تشعر أن المرأة تهاب الهزيمة فتأبي علي نفسها الإنكسار أو التدحرج بعد بلوغ القمة.
بينما جاءت قصة ‘الفردوس المفقود’ وكذلك ‘ضياء مكسور، أو: الصفعة الثانية ‘بضمير المذكر المتكلم ففي الأولي هي أجواء المثقف العربي أو هم مثقفو العالم الثالث وقد اعتبرتهم وقود الحرب الباردة بين قطبي القوة في العالم فها هي ترصد شخصية المثقف العربي من خلال علاقته مع الآخرين ومع السلطة ومع الحرية ومع ذاته لتنتهي بنا إلي وهم كاذب ولكنه عالم رحب يتسع للدهشة والمغامرة خصوصا مع المرأة حيث أصبحت شخصيات المثقف الوهمية حلما لدي الراوي ونحن نتابع القصة وذلك التعلق الكبير بهذا المثقف الذي خاض معارك ضارية ضد القهر والظلم متعاطفين معه ومع الراوي حتي يجد ضالته في لقائه بشخصيته المتفردة والخارقة وشخوص حكاياته ومغامراته الوهمية نضيع في فردوس مفقود هو الوهم الحقيقي الذي تهنا بحثا عنه عوض العمل علي إنجازه إن لم يكن لنا فللأجيال القادمة. أما قصة ‘ضياء مكسور، أو: الصفعة الثانية’ فقد هزت قليلا مكانة المرأة العربية التي بإمكانها إصلاح ما أصاب مجتمعاتنا من كسور وفجوات أخلاقية واجتماعية فتنتها، بإستعمال الكاتبة ضمير المذكر الراوي وان جاءت في شكل الوعظ والإرشاد علي ما فيها من هنات فأنها فقط لو كانت علي لسان الأنثي لكانت أشد وقعا بما للأنثي من حساسية مرهفة تجاه هذه المواقف وجرأتها في مثل هذه الحالات ولكن الكاتبة باستعمالها الراوي ذكرا فقد ألغت دور المرأة العربية في بناء شخصية الأجيال القادمة خصوصا وإنها قدمت لنا الأم ضعيفة ومتخاذلة وان ألم بها المرض فقط لأن ابنها هو الولد الذكر الوحيد بعد خمس أخوات غير موجودات بجانب والدتهن حيث هي في حاجة إلي أي واحدة منهن بقدر حاجتها إلي ابنها.
وهذا هو الصوت العالي الذي صدحت به الكاتبة رزان المغربي في قصصها الأخري كقصة ‘عادت إليه’ وان هي تحدثت علي لسان الراوي فإن واقع الاسر الذي تعيشه المرأة تجاه الرجل غير مبرر رغم تحررها من عديد القيود الاجتماعية ورغم الشخصية الفذة التي أصبحت المرأة تتمتع بها إلا انها تظل رهينة إشارة الرجل وقد سرت المرأة لمجرد انه سي

المزيد