رواية الهجرة على مدار الحمل

كتب الاستاذ احمد رجب شلتوت في مدونته دراسة حول روايتي احببت ان انقلها هنا مع الشكر الكبير
فى روايتها الأولى رزان مغربى تهاجر الى الحب
الهجرة على مدار الحمل
دراسة : احمد رجب شلتوت
لم تقدم الكاتبة الليبية رزان نعيم المغربى على خوض مغامرة الكتابة الروائية الا بعد أن رسخت تواجدها فى المشهد الابداعى الليبى بثلاثة مجموعات قصصية هى :
عراء المنفى , الجياد تلتهم البحر , نصوص ضائعة التوقيع .
والقارئ لقصص المجموعات الثلاث يلحظ أن للمكان حضور قوى ابتداء من العنوان ( المنفى , البحر, ) كما أن اللغة رائقة وشاعرية تناسب الموضوعات الأثيرة لدى الكاتبة وهى موضوعات تقربها من الرومانسية ، واللغة أيضا تقترب من المونولوج فهى فى الغالب إما مخاطبة للذات ( لمواساتها أو لمحاولة فهمها بشكل أعمق ) و إما نوع من البوح 0
وهذا ما يجده القارئ فى روايتها الهجرة على مدار الحمل فالعنوان حاضر وان كان بصورة مجازية . والموضوع هو الحب , وأيضا اللغة الشاعرية التى تعد إما نجوى للذات أو بوحا بما يعتمل داخلها0
والرواية كما فى العديد من القصص فى المجموعات الثلاثة يحكيها راو بضمير المتكلم0
والراوي هنا امرأة ( زينة) مشدودة بين رجلين : زوجها المتوفى أدهم و حبيبها المسافر عمر , فهى أيضا مشدودة بين غيا بين لذا فهى تقضى ردحا من عمرها / روايتها فى اجترار الذكريات .
فالرواية إذن رواية مكان ورواية زمان معا0
ابتداء من العنوان / أولى عتبات الرواية يحضر المكان فالهجرة تستلزم مكانين : أحدهما تكون الهجرة منه و الآخر تتم اليه0 حتى لو كانت الهجرة مجازية ( على مدار الحمل )
والإهداء / عتبة ثانية للنص يشتمل أيضا على مكانين , تكتب رزان مغربى فى الإهداء
إليك أيها البدوى الذى نزع أوتاد خيمته من الصحراء و غرسها فى قمم جبال الشمال
كما تصدر الكاتبة روايتها بمقتبس من الكاتب شاكر الانبارى / عتبة ثالثة يعرف المكان
بأنه : رغبة تتولد فى القلب ويسعى اليها الجسد ولعل هذه المقولة تصلح مفتاحا يتيح لنا الولوج إلى عالم الرواية و يفتح مغاليقها0 فقلب زينة عامر بحب عمر ورغبتها أن تكون معه وهى تسعى لتحقيق هذه الرغبة / الرحلة0
أما الفهرس فيمثل العتبة الوحيدة المعبرة عن الزمن ( ثقوب فى الذاكرة - دمشق فى الذاكرة )
رحلة السلمون
تبدأ الرواية بعودة زينة إلى طرابلس تشبه رحلتها برحلة سمك السلمون كنت منهكة كسمكة سلمون استنزفت كل ما لديها فى رحلة العودة عكس التيار إلى مياهها الدافئة
ترد رحلة السلمون فى أكثر من موضع بالرواية ، وهى رحلة : أولا عكس التيار ، ثانيا عودة إلى الدفْ 0 فهى بذلك تمثل مفتاحا ثانيا للنص0
فالتيار هو الحب الجارف لعمر ( كنت معه فى جنيف 00000 أخذ كل منا حصته من الدفء و هبوب الفرح ، بعد أن نال كلانا قسطا وافرا من البعاد ) لكن كان لابد من العودة الى طرابلس , تعود وحيدة تشغل نفسها بالتأمل و التذكر 0
تشبه المرأة بالمدينة والرجل بالبحر0
( الرجل بحر وعطاء بلا حدود ، يخفى غموضه تحت زرقة ذاكرته - فكأن ذاكرة الرجل هى ماء بحره - 00000 و الرجل بحر عميق هادىْ 0 أما البحر فهو مثل رجل ماكر ومزاجه متقلب )
( أما المدينة فغالبا ما تتنكر فى أثواب النساء ، و أجمل المدن تلك التى عشقت البحر )
وتقول عن نفسها : ( اننى المرأة التى إذا أحبت فتحت أبواب مدينتها ، وأطلقت الحرية لحبيبها 0000 ليقتنع أن حريته بقربى ، وسجنه هو غربته وابتعاده عنى0 )
فالحب فى الرواية إذن يمثل علاقة جدلية بين المدينة والبحر0/ المرأة و الرجل0 وتتأمل زينة هذه العلاقة فتوقف زمن السرد ، قبل أن تعود به إلى الخلف عقودا فى الفصل الثانى ( دمشق فى الذاكرة ) فتسترجع زينة رحلة جدها إلى الشام هربا من ال احتلال الايطالي لليبيا، وفى دمشق يتزوج ويؤسس أسرة لكن يبقى الحنين الى الوطن الأول 0 وتواصل زينة معايشة
















للفنانة: فريدا كاهلو محسن ملوح