
همس القوارير
تجربة جديدة في القص الساخر
إن تناول نص سردي وقراءته ، يتطلب مرجعية نقدية عالية ، ولأنني لا أدعي ذلك فأنا هنا أبين بعض خصائص النص الإبداعي في القصة القصيرة للكاتبة الشابة تركية عبد الحفيظ، وذلك احتفاءً به لأنه يترك أثراً خاصاً لدى أي قارئ ، وأيضا لأنه وفي كل قصة من المجموعة الموسومة (همس القوارير) ، دلالة ترتكز على الواقع المعاش، وصياغة خلاقة طرحتها القاصة من خلال هذه المجموعة، والتي تعد باكورة أعمالها الإبداعية، فقد دخلت الكاتبة عوالم التجربة القصصية المعاصرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فهي مهمومة بالمحيط والواقع، وإذا حاولنا أن نجمل النصوص بعبارة لنضعها في سياق ما تتجه إليه، فلا أجد إلا صفة نص إبداعي نقدي ساخر، وكلمة ساخر هنا اعني بها أن لكل قصة خاتمة تتسم بعنصر المفاجأة الساخرة، من المفارقة التي تقحمنا فيها الكاتبة على مدى الوقت المستغرق في قراءة النص.
فضاءات السرد:
لم تحاول الكاتبة أن تجعل الأبواب مقفلة على معظم شخصيات القصص بل انطلقت بها إلى الشارع والمقهى وفضاءات العمل وعادت أحياناً إلى الغرف المغلقة على هموم الناس وكان الإطار الزمني يتراوح بين الراهن والماضي القريب فهي هنا ابنة هذا الواقع تتعايش مع الشخصيات وترصد انفعالاتها الداخلية وتأثير الظروف المحيطة بها من عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية.
الكاتبة تركية قدمت نصاً إبداعياً ناضجاً يبتعد كثيراً عن وصفه بالعمل الأول، وهي تتلاقى مع بعض الكتاب الذين لم يخرجوا للقارئ إلا بعد تمرس ونضج في كتابة النص القصصي، وهذا يدل على أنها تمتلك حساسية عالية تجاه الكلمة ومسئولية بالتالي أمام المتلقي، فنجد أن العمل يبتعد تماما عن الإنشاء الشعري غير المطلوب كما أنها قادرة على تكثيف اللحظة في الحدث وسوقها بجمل حارة وطازجة.
الشخصيات:
قدمت الكاتبة تركية عبد الحفيظ شخصيات العمل الفني ضمن إطارها الموضوعي وعالمها الافتراضي فكانت الشخصيات تدور في فلكها المعتاد والطبيعي .
واختارت نماذج إنسانية وضعتها في دائرة الضوء وهي تحمل شحناتها الانفعالية لخدمة النص ولم تشكل عبئاً عليه ، فبات حضورها طاغياً وموظفاً أيضاً ، وحاولت رصد العوالم الداخلية والخارجية لها بوصف مقتصد ، وتركت للشخصيات في اغلب القصص أن تطرح نفسها وفق منظومة سردية بالغة الدقة في التعبير.
مما يلفت الانتباه الاشتغال على بعض الشخصيات، التي كان لها تماس مع شخصيات حقيقية وكأن الكاتبة تقول للقارئ، من الممكن أن تكون أنت بطل قصتي القادمة !!. أو لابد وأنك صادفت هذا البطل في مكان ما قريب منك .
هذا الأسلوب السردي الواقعي يتماشى مع المعاصر الذي بدأ يطالب بتصوير الواقع، والمقصود هنا ليس التوثيق والتسجيل والابتعاد عن الخيال الأدبي، بل العكس ، إذ أن الكاتبة تعتمد طريقة المر













